رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم زيارة المتاحف الأثرية التي تضم تماثيل

زيارة المتاحف الأثرية
زيارة المتاحف الأثرية

زيارة المتاحف الأثرية من الموضوعات التي يكثر حولها التساؤل، خاصة مع احتواء العديد من المتاحف على تماثيل ومنحوتات تعبر عن حضارات الأمم القديمة، وهو ما يدفع البعض إلى التساؤل عن الحكم الشرعي لزيارتها. 

 

وفي هذا الإطار، حسمت دار الإفتاء المصرية الأمر، مؤكدة أن زيارة المتاحف التي تضم تماثيل وآثارًا بقصد التعلم أو الترفيه المباح جائزة شرعًا، ولا تتعارض مع تعاليم الإسلام، بل تحقق مقصدًا شرعيًا يتمثل في التعرف على تاريخ الأمم والاستفادة من تجاربها.

 زيارة المتاحف الأثرية جائزة شرعًا

أكدت دار الإفتاء المصرية أن زيارة المتاحف الأثرية التي تشتمل على التماثيل والآثار المعبرة عن ثقافة وحضارة الشعوب بغرض التعليم أو الترفيه أمر جائز شرعًا، ولا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، موضحة أن الإسلام يحث على السير في الأرض والنظر في أحوال الأمم السابقة للاستفادة من تاريخها واستخلاص العبر والدروس.

وأوضحت الدار أن زيارة هذه المتاحف تندرج ضمن تحقيق قول الله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾، حيث يدعو القرآن الكريم إلى التأمل في الحضارات السابقة والتعرف على ما خلفته من آثار، بما يسهم في تنمية المعرفة الإنسانية وإدراك سنن الله في الأمم.

لماذا أجازت الشريعة زيارة المتاحف؟

بينت دار الإفتاء أن المقصد من زيارة المتاحف الأثرية هو التعرف على تاريخ الشعوب وثقافاتها وحضاراتها، وهو مقصد مشروع يعود بالنفع على الإنسان والمجتمع، سواء من الناحية العلمية أو الثقافية أو الحضارية.

وأضافت أن المتاحف تُعد مؤسسات تعليمية وثقافية تحفظ التراث الإنساني، وتساعد الأجيال الجديدة على فهم تاريخ الحضارات المختلفة، وهو ما يحقق مصلحة معتبرة لا تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

التماثيل الموجودة في المتاحف ليست سببًا للتحريم

وشددت دار الإفتاء على أن التحريم الوارد في الشريعة بشأن التماثيل لا ينطبق على جميع التماثيل بإطلاق، وإنما يتعلق بما كان يُصنع أو يُنصب بقصد العبادة أو تعظيمه تعظيمًا يؤدي إلى الشرك، أو ما كان فيه مضاهاة لخلق الله على الوجه الذي نهت عنه النصوص الشرعية.

وأكدت أن التماثيل الموجودة داخل المتاحف الأثرية لا تُقصد للعبادة، وإنما تحفظ باعتبارها شواهد تاريخية وأثرية تعكس حضارة الأمم، ولذلك تنتفي عنها علة التحريم، وينتفي معها الحرج في اقتنائها داخل المتاحف أو زيارتها.

علماء المسلمين اهتموا بالآثار عبر التاريخ

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الاهتمام بالآثار لم يكن أمرًا مستحدثًا، بل عرفه علماء المسلمين منذ القرون الأولى، حيث قام عدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتدوين بعض أسمائهم على جدران الآثار المصرية، كما اهتم التابعون والعلماء والمؤرخون بعدهم بوصف هذه الآثار وتسجيل عجائبها ومكانتها الحضارية.

وأضافت أن كتب التراث الإسلامي تضمنت مؤلفات عديدة تناولت الآثار المصرية وغيرها من آثار الحضارات القديمة، وهو ما يعكس اهتمام علماء المسلمين بدراسة التاريخ والآثار دون أن يعد ذلك مخالفة للشريعة.

زيارة المتاحف تجمع بين الثقافة والترفيه

وأوضحت دار الإفتاء أن زيارة المتاحف الأثرية تحقق العديد من الفوائد، فهي تجمع بين الترفيه المباح والتعليم واكتساب المعرفة، كما تسهم في تنمية الوعي بتاريخ الحضارات المختلفة، وتعزيز الانتماء للتراث الوطني والإنساني.

وأكدت أن زيارة المتاحف تساعد على فهم تطور الحضارات، والتعرف على الإنجازات العلمية والفنية التي قدمتها الشعوب عبر العصور، بما يعزز ثقافة الحوار والانفتاح على التاريخ الإنساني.

الإسلام لا يمنع التعرف على الحضارات

واختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالتأكيد على أن زيارة المتاحف الأثرية لا تخالف تعاليم الإسلام إذا كان الغرض منها التعلم أو الترفيه المباح أو التعرف على الحضارات، لأن التحريم الوارد بشأن التماثيل مرتبط بعلة العبادة أو مضاهاة خلق الله، فإذا انتفت هذه العلة انتفى الحكم، وأصبح إنشاء المتاحف وزيارتها أمرًا جائزًا شرعًا، ينسجم مع دعوة الإسلام إلى طلب العلم والسير في الأرض والتأمل في تاريخ الأمم.