رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

وهم القوة المطلقة

نيويورك تايمز: إسرائيل ليست عَصِية على الهزيمة

بوابة الوفد الإلكترونية

مع تعرض إسرائيل لأكبر هزة أمنية فى تاريخها الحديث بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، اختارت حكومة بنيامين نتنياهو الرد برفع سقف أهدافها إلى أقصى حد، معلنة السعى لتحقيق ما وصفته بـ«النصر الكامل». لكن بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام من الحروب المتواصلة، باتت هذه الاستراتيجية، بحسب الكاتبة ميراف زونتسين فى مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، موضع تساؤل داخل إسرائيل وخارجها، بعدما كشفت حدود القوة العسكرية وأدخلت العلاقات مع الولايات المتحدة فى مرحلة غير مسبوقة من التوتر.

وترى الكاتبة أن نتنياهو حول الحرب إلى نهج دائم، بعدما وسع نطاق العمليات العسكرية من غزة إلى لبنان، ثم اليمن وسوريا، وصولًا إلى المواجهة مع إيران. وبحسب تحليلها لم يعد الهدف الرئيسى يقتصر على مواجهة التهديدات الأمنية، بل أصبح الحفاظ على حرية استخدام القوة العسكرية دون قيود داخلية أو خارجية، وهو ما جعل تأييد إسرائيل لدى كثيرين مرتبطا بتأييد هذه العقيدة الأمنية أو الامتناع عن انتقادها.

وتشير إلى أن الإسرائيليين فوجئوا خلال الأسابيع الأخيرة بظهور خلافات واضحة بين إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية، بعدما اعتادوا على سنوات من التنسيق الوثيق بين الجانبين. وتوضح أن هذه الخلافات ظهرت فى تسريبات تحدثت عن اتصال بين ترامب ونتنياهو عقب التصعيد فى لبنان، قيل إن الرئيس الأمريكى وصف خلاله نتنياهو بأنه «مجنون»، وقال له إن «الجميع بات يكرهك». كما برز التباين بصورة أوضح فى تصريحات نائب الرئيس جى دى فانس التى حملت انتقادات مباشرة للسياسات الإسرائيلية.

ورغم تجنب نتنياهو إظهار أى انزعاج علنى، فإن عددا من أبرز مؤيديه فى إسرائيل أبدوا غضبهم من الموقف الأمريكى. فقد هاجم المذيع اليمينى ينون ماغال نائب الرئيس الأمريكى، كما وجه إساءات إلى مبعوثى ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كذلك نقلت مجلة نيويوركر عن شخصية إسرائيلية مقربة من نتنياهو أنها شعرت بصدمة من الاتفاق الذى توصل إليه ترامب مع إيران، مرجحة أن نتنياهو نفسه كان مصدوما من هذه الخطوة.

وتضيف الكاتبة أن استطلاعا للرأى أجرى داخل إسرائيل بعد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية أظهر تراجعا ملحوظا فى شعبية ترامب بين الإسرائيليين، فى مؤشر على حجم التحولات التى طرأت على العلاقة بين البلدين.

ورغم أن الحديث عن انهيار التحالف الأمريكى الإسرائيلى لا يزال مبكرا، فإن الكاتبة ترى أن العلاقات دخلت مرحلة مفصلية، فإسرائيل التى اعتمدت لعقود على الدعم الأمريكى السياسى والعسكرى والاقتصادى، وعلى نفوذ اللوبى المؤيد لها داخل الولايات المتحدة، أصبحت تواجه واقعًا مختلفًا، خاصة بعدما استنزفت الحرب مع إيران جزءًا كبيرًا من رصيدها السياسى والاستراتيجى دون تحقيق الأهداف التى سعت إليها.

وتعتبر أن تصريحات نائب الرئيس جى دى فانس تمثل أبرز مظاهر هذا التحول، بعدما أكد أن الحل لا يمكن أن يكون فى «قتل الجميع» لمعالجة كل أزمة أمن قومى، فى انتقاد مباشر لنهج الحكومة الإسرائيلية. كما أشار فى تصريحات أخرى إلى أن بعض الأصوات المؤيدة لإسرائيل فى الولايات المتحدة تخلط بين انتقاد الحكومة الإسرائيلية ومعاداة اليهود، محذرا من أن هذا الخلط يجعل من الصعب التمييز بين التهديدات الحقيقية والانتقادات السياسية المشروعة.

وتقول الكاتبة إن هذه التصريحات قد لا تتحول بالضرورة إلى تغييرات فورية فى السياسة الأمريكية، سواء فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية أو الغطاء الدبلوماسى أو الموقف من الاستيطان فى الضفة الغربية، لكنها تعكس تغيرا فى طريقة التفكير داخل الإدارة الأمريكية.

وبحسب زونتسين، فإن اعتبار إسرائيل نفسها فى حالة حرب دائمة مع الجميع يفقدها القدرة على التمييز بين التهديدات الحقيقية والمخاطر التى يمكن احتواؤها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، كما يجعل اللجوء إلى القوة العسكرية رد فعل تلقائيا بدلا من أن يكون الخيار الأخير.

وترى أن هذا الخلل أصبح السمة الأساسية للاستراتيجية الإسرائيلية الحالية، وأن أى حكومة ستصل إلى السلطة بعد الانتخابات المقبلة ستكون مطالبة بمراجعته. وتشدد على أن إسرائيل ليست دولة لا يمكن هزيمتها، وأن الحل العسكرى لا يستطيع معالجة جميع الأزمات، بل إن تبنى مفهوم الحرب الدائمة من دون هدف سياسى واضح بدأ ينعكس سلبا على مكانة إسرائيل وقدرتها على تحقيق أهدافها.

وتلفت إلى أن لبنان يمثل أوضح مثال على ذلك، فبرغم وقف إطلاق النار الذى رعته الولايات المتحدة، لا تزال إسرائيل تحتفظ بقواتها فى مناطق واسعة من جنوب لبنان، وتواصل تنفيذ ضربات تقول إنها دفاعية، بينما يصر نتنياهو ووزير دفاعه على بقاء الجيش داخل ما يسمى «المنطقة الأمنية» إلى حين نزع سلاح حزب الله، وهو ما يعنى عمليا بقاءه مفتوحًا لأجل غير محدد.

وتختتم الكاتبة بالتأكيد أن الولايات المتحدة غيرت خطابها تجاه إسرائيل، لكنها لم تستخدم حتى الآن أدوات الضغط الكافية لإجبار نتنياهو على تغيير سياساته. ومع اقتراب الانتخابات واستمرار الحرب والعزلة الدولية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان الإسرائيليون أنفسهم سيبدأون فى مراجعة منطق الحرب الدائمة والبحث عن بدائل سياسية، أم أن إسرائيل ستواصل السير فى المسار نفسه رغم تزايد كلفته داخليًا وخارجيًا.