رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

غاب الوريث وحضر الأشقاء

إيران تودع خامنئى «الأب» ومخاوف من سقوط قتلى فى جنازة المرشد الراحل

بوابة الوفد الإلكترونية

تحولت العاصمة الايرانية طهران أمس لثكنة عسكرية مع بدء مراسم تشييع على خامنئى المرشد الأب بعد أكثر من 4 أشهر على مقتله فى اليوم الأول من الحرب ووضعت عمامة السوداء للمرشد الأب الراحل على النعش المسجى فى المصلى الكبير فى العاصمة الإيرانية فى استعراض للقوة امام العالم وتحديا للولايات المتحدة.

وبدأ تدفق المشاركين الذين ارتدى معظمهم اللون الأسود منذ الفجر، قبل أن يعلن التليفزيون الإيرانى قرابة الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلى بدء التشييع الرسمى الوطني.

وغاب «مجتبى خامنئى» وريث المرشد الايرانى الراحل عن تشييع جنازة والده فيما حضر إخوة المرشد الجديد ووقف مصطفى حسينى خامنئى، ومسعود حسينى خامنئى، ميثم حسينى خامنئى، فى الصف الأول من صلاة الجنازة على جثمان والدهم التى أداها الشيخ جعفر السبحانى البالغ من العمر 97 عاما وهو حد أبرز مراجع التقليد الشيعة الاثنى عشرية فى إيران، ويعد من كبار علماء الحوزة العلمية فى قم.

وعرض التليفزيون الحكومى لقطات لمصطفى وميثم ومسعود خامنئى وهم يؤدون صلاة الجنازة أمام النعوش الموضوعة فى الفناء الواسع بمصلى الإمام الخمينى الكبير فى طهران، وهو مجمع دينى مترامى الأطراف.

ولم يظهر مجتبى علنا حتى الآن أو تنشر صورة له، ويقال إنه أصيب فى الهجوم الذى أسفر عن مقتل والده وأفراد عائلته فى 28 فبراير الماضى عندما قصفت إسرائيل والولايات المتحدة أهدافا إيرانية فى بداية الحرب.

وأدى الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف صلاة الجنازة. وظهر مسعود خامنئى وهو يبكى ويمسح دموعه بوشاح يعد فى إيران رمزا للمبادئ الثورية والتضامن.

وتستمر مراسم تشييع خامنئى عدة أيام، على أن يتم دفن جثمانه فى مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد، إحدى أقدس المدن لدى الشيعة، وهى المدينة التى ولد فيها ومن المقرر أن يُنظم موكب التشييع فى العاصمة طهران اليوم

وتقام مراسم إضافية يوم 7 فى مدينة قم، ويوم 8 فى النجف وكربلاء و9 يوليو الجارى فى مدينة مشهد، التى تُعد العاصمة الروحية للشيعة فى إيران.

ونشرت القناة الخبرية للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائى فى بيان مكتوب، أعلام الدول والمسئولين والشخصيات الدولية والمؤسسات المختلفة المشاركة فى مراسم جنازة خامنئي.

ومن بين الدول المشاركة التى ظهرت أعلامها فى بيان وزارة الخارجية الإيرانية مصر والسعودية وقطر وباكستان والعراق ولبنان.

وكشف وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى فى وقت سابق عن أن بلاده استقبلت ممثلين من أكثر من 70 دولة خلال جنازة خامنئي.

وكتب عراقجى على منصة «إكس»، تويتر سابقًا: «يسرّ إيران أنها استقبلت ممثلين من أكثر من سبعين دولة ممن اختاروا المشاركة فى تكريم قائدنا الأعلى الشهيد، آية الله العظمى خامنئى، ومن بينهم إخواننا العرب الأوفياء».

وكشفت صحيفة «دى فيلت» الألمانية، استنادًا إلى وثيقة سرية ومصادر فى بلدية طهران، أن السلطات الإيرانية تستعد لاحتمال أن تسفر مراسم تشييع خامنئى، التى تستمر أسبوعا، عن سقوط ما بين 1500 و3000 قتيل.

أوضح التقرير، الذى كتب من طهران بواسطة كاتب لم يكشف عن هويته، بينما تعرف هيئة تحرير الصحيفة هويته، بأن المسئولين وضعوا خطط طوارئ؛ تحسبًا لوقوع كارثة جماعية خلال مواكب تشييع المرشد السابق الذى قتل.

وأضاف التقرير أنه تم تشكيل وحدة خاصة للتعامل مع القتلى والمفقودين، كما جرى إعداد آلاف القبور الجديدة فى مقبرة «بهشت زهرا» بطهران ونقلت الصحيفة عن إحدى موظفات بلدية طهران، التى استخدمت اسما مستعارا لأسباب أمنية، أن زملاءها فى مقر إدارة الأزمات بالبلدية أكدوا هذه الاستعدادات.

وقالت الموظفة: «القبور التى جرى تجهيزها موجودة بالفعل. وقد أُبلغ المسئولون بأن سقوط ما يصل إلى 3000 قتيل سيكون مقبولا. ومع هذا العدد الكبير من المشاركين ودرجات الحرارة المرتفعة للغاية، لا أحد يعلم ما الذى قد يحدث».

وأضافت «دى فيلت» أن السلطات تخطط لتنفيذ عملية أمنية ولوجستية واسعة فى طهران، تشمل فرض قيود على حركة التنقل، واحتمال تعطيل حركة الطيران، وتوفير آلاف الحافلات، وإنشاء مطابخ مؤقتة، واستخدام المدارس والمساجد لإيواء المشاركين.

كما أشار التقرير إلى أن المسئولين تحدثوا عن احتمال مشاركة 20 مليون شخص فى المراسم، وهو رقم يصعب التحقق منه، وغالبًا ما تستخدمه السلطات الإيرانية لإظهار المراسم الرسمية؛ باعتبارها دليلًا على الدعم الشعبى الواسع.

كما نقلت الصحيفة عن موظفين فى البلدية أن كل منطقة من مناطق طهران خصص لها ما يعادل 500 ألف إلى 650 ألف يورو لتغطية نفقات الأيام الثلاثة الأولى من المراسم وذلك دون احتساب المخصصات الإضافية للجهات الأخرى مثل إدارة الإطفاء، ومنظمة الحدائق، وهيئات النقل، ووحدات الإنشاءات.

وأضاف التقرير أن صحفيين مقربين من الحكومة قدّروا ميزانية المراسم فى طهران وحدها بنحو 15 مليون يورو، إضافة إلى 5ملايين يورو لكل من قم ومشهد. ومع تنظيم مراسم أيضًا فى النجف وكربلاء، رجّحت الصحيفة أن تتحول جنازة خامنئى إلى واحدة من أكثر الجنازات الرسمية تكلفة فى التاريخ الحديث.

وأشارت الصحيفة إلى أن حجم هذه الاستعدادات أثار مخاوف، فى ظل سجل إيران الحديث فى حوادث التدافع خلال مراسم التشييع. فقد قتل 56 شخصًا على الأقل وأُصيب أكثر من 200 آخرين خلال تشييع قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثورى، قاسم سليمانى، فى كرمان عام 2020، كما شهدت جنازة مؤسس النظام، روح الله الخمينى، عام 1989 حالة من الفوضى أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وإصابة المئات.

كما وصفت «دى فيلت» الأجواء السياسية المحيطة بالمراسم بأنها شديدة التوتر، مشيرة إلى أن مؤيدين متشددين للنظام الإيرانى استغلوا التجمعات الليلية للتنديد بالمذكرة الأمريكية الإيرانية، ووجهوا تهديدات إلى مسئولين بارزين مشاركين فى المفاوضات، من بينهم وزير الخارجية، عباس عراقجى ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف.