رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

في الوقت الذي تتجه فيه الدولة المصرية إلى تعظيم الصناعة الوطنية وتقليل فاتورة الواردات، يبرز سؤال يستحق أن يُطرح بقوة: أين شركة قها للأغذية المحفوظة من منظومة السلع التموينية؟

شركة قها ليست مجرد مصنع لإنتاج الصلصة أو المربات والعصائر، بل هي واحدة من أعرق شركات الصناعات الغذائية في مصر، تأسست عام 1940، وشاركت في توفير الأغذية المحفوظة للقوات المسلحة خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، ثم أصبحت إحدى شركات الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين.

ورغم خطة التطوير التي تشهدها الشركة، والتي انعكست على ارتفاع المبيعات إلى نحو 168 مليون جنيه خلال العام المالي 2022/2023 بزيادة تقارب 50% عن العام السابق، فإن السؤال الأهم يبقى: لماذا لا تستفيد الشركة من أكبر شبكة توزيع غذائي تمتلكها الدولة؟

تشير البيانات الرسمية إلى أن مصر تضم ما يقرب من 23 مليون بطاقة تموينية يستفيد منها نحو 70 مليون مواطن، ويتم صرف السلع من خلال أكثر من 40 ألف منفذ تمويني ومجمع استهلاكي وبقال تمويني على مستوى الجمهورية.

وهنا تبرز فكرة تستحق الدراسة والتنفيذ، وهي إدراج منتجات شركة قها ضمن قائمة السلع الاختيارية التي يحصل عليها المواطن من خلال بطاقة التموين.

وتنتج الشركة بالفعل عشرات الأصناف، من بينها صلصة الطماطم، والمربات، والعصائر، والخل، والعسل الأسود، والخضروات والفاكهة المحفوظة، والبقوليات، وهي منتجات يحتاج إليها كل منزل مصري.

ماذا لو تم تطبيق الفكرة؟

إذا افترضنا أن 10% فقط من المستفيدين، أي نحو 7 ملايين مواطن، قام كل منهم بشراء عبوة واحدة فقط من منتجات قها شهريًا عبر بطاقة التموين، فإن الشركة ستسوق نحو:

- 7 ملايين عبوة شهريًا.
- 84 مليون عبوة سنويًا.

ولو بلغ متوسط سعر توريد العبوة 20 جنيهًا، فإن قيمة المبيعات السنوية قد تصل إلى نحو 1.68 مليار جنيه، أي ما يقارب 10 أضعاف حجم المبيعات المعلنة للشركة في عام 2022/2023. وهذه الأرقام تمثل تقديرًا افتراضيًا يعتمد على هذا السيناريو فقط.

أما إذا وصلت نسبة الإقبال إلى 25% من المستفيدين، فإن حجم المبيعات السنوية قد يتجاوز 4 مليارات جنيه وفق الافتراض نفسه، مع الحاجة إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية عدة مرات.

ولا تقتصر الفائدة على زيادة المبيعات فقط، بل تمتد إلى:

- تشغيل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها.
- زيادة شراء المحاصيل الزراعية من المزارعين.
- خلق فرص عمل جديدة في الإنتاج والنقل والتعبئة والتوزيع.
- تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
- توفير منتجات وطنية عالية الجودة للمواطن بأسعار مناسبة.

إن الدولة تمتلك اليوم مصنعًا عريقًا يحمل اسم "قها"، وتمتلك في الوقت نفسه أكبر منظومة توزيع غذائي في الشرق الأوسط. فهل يعقل أن يعمل كل منهما بمعزل عن الآخر؟

إن ربط منتجات شركة قها بمنظومة التموين لن يكون مجرد قرار تسويقي، بل مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا لدعم الصناعة الوطنية وتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة.

ومن هنا نوجه السؤال إلى وزير التموين:

أين أنت من مصنع قها؟

هل آن الأوان ليصبح المنتج الوطني حاضرًا بقوة على بطاقة التموين، فتستفيد الشركة، ويستفيد المواطن، ويستفيد الاقتصاد المصري؟

إن إحياء شركة قها لا يحتاج إلى شعارات، بل إلى قرار جريء يفتح أمامها سوقًا يضم ملايين المستهلكين، ويعيد إليها مكانتها كإحدى أكبر قلاع الصناعات الغذائية في مصر.