رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف على شرح حديث "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ"

 الشيخ هشام البنا
الشيخ هشام البنا

«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»، هذا الحديث النبوي الشريف يدعو إلى القناعة وشكر الله على النعم الأساسية. ويشير إلى أن الإنسان إذا اجتمعت له مقومات الحياة البسيطة، فقد نال السعادة.

وقال الشيخ هشام البنا من علماء الأزهر الشريف عن عبيد الله بن محصن الخطمي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

معاني مفردات الحديث

  • «آمِنًا فِي سِرْبِهِ»: أي آمناً في نفسه، أو أهله، أو ماله، ومطمئناً في سكنه وطريقه، ولا يخاف ظلماً أو عدواناً.
  • «مُعَافًى فِي جَسَدِهِ»: أي صحيحاً، سالماً من الأمراض والأسقام المزعجة والخطيرة.
  • «عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ»: أي يملك ما يكفيه من الطعام والشراب ليومه، دون اشتراط وجود ثروة طائلة.

الشرح والمعنى العام

يضرب النبي ﷺ قاعدة عظيمة في الرضا والتفاؤل، مبيناً أن النعم الحقيقية التي يحتاجها الإنسان لا تتمثل في جمع الأموال الطائلة أو القصور، بل تكمن في ثلاثة أركان أساسية: 

  1. الأمان: الاستقرار النفسي وغياب الخوف.
  2. الصحة والعافية: سلامة البدن.
  3. الكفاية: توافر ما يسد الرمق من طعام ليوم واحد.

فمن اجتمعت له هذه النعم فقد نال من أسباب السعادة والراحة ما يوازي امتلاك كنوز الدنيا كلها، لأنه حقق الطمأنينة التي لا تُشترى بالمال.

الدروس المستفادة من الحديث

  • شكر النعم: ينبغي على المؤمن المبادرة بشكر الله على نعمة الأمان والصحة، فكثيراً ما يغفل الإنسان عن قيمتها إلا إذا فقدها.
  • النهي عن القلق الزائد: الاكتفاء بـ "قوت اليوم" إشارة إلى عدم حمل هموم المستقبل والرزق، فالله هو الرزاق ومدبر الأمور.
  • القناعة كنز لا يفنى: من يمتلك هذه الأساسيات هو أغنى الناس في يومه، والقناعة هي مفتاح السعادة الحقيقية.
  • كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك.
    وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك.
    وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.
    وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
    كما قال تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ } .