الإفتاء: الاجتهاد في العمل عبادة.. وهذا ما يحدث لمن يقضي حوائج الناس
الاجتهاد في العمل من القيم التي أكد عليها الإسلام، إذ لا يقتصر دور المسلم على الاهتمام بنفسه فقط، بل يمتد ليشمل خدمة مجتمعه ورعاية مصالح الآخرين. وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام يربي المسلم على تحمل المسؤولية، وإتقان العمل، والمحافظة على الوقت، باعتبارها من أعظم صور العبادة التي يثاب عليها الإنسان.
الفردية وخدمة المجتمع
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام يدفع المسلم بعيدًا عن الأنانية والفردية، ويجعله فردًا إيجابيًا منخرطًا في مجتمعه، يحمل همَّ الناس كما يحمل همَّ نفسه، وهو ما ينعكس في الحرص على الاجتهاد في العمل، وإتقان الواجبات، واحترام أوقات الآخرين ومصالحهم.
قيمة التكافل والمسؤولية
استشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم:«المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وهو حديث متفق عليه، رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم.
كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:«كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، رواه صحيح البخاري، وهو أصل عظيم في بيان مسؤولية كل إنسان عن عمله ومن تحت ولايته.
الوقت أمانة الاجتهاد في العمل عبادة
ويؤكد علماء الشريعة أن الوقت من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، ولذلك أقسم الله تعالى بالعصر فقال: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: 1-3].
كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وقد قرر العلماء أن أداء الأمانة يشمل الالتزام بالواجبات، واحترام المواعيد، وحفظ حقوق الناس ومصالحهم.
إتقان العمل من أخلاق المسلم
حث الإسلام على الاجتهاد في العمل وإتقانه، وجعل ذلك من الأخلاق التي يحبها الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، وهو حديث حسنه عدد من أهل العلم في معناه، ويستدل به على فضل الإحسان في أداء الأعمال.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن إتقان العمل والمحافظة على الوقت واحترام حقوق الآخرين تمثل صورًا عملية للأخلاق الإسلامية، وتسهم في بناء مجتمع متماسك يسوده التعاون والإحسان.
ثمار تحمل المسؤولية
يؤدي الاجتهاد في العمل والتزام المسلم بمسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه إلى نشر روح التكافل والتعاون، وحفظ الحقوق، وتعزيز الثقة بين الناس، وهو ما يحقق مقاصد الشريعة في عمارة الأرض، وخدمة الخلق، وإقامة مجتمع يسوده الأمن والاستقرار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض