ما كادت شمس يوم السبت الموافق 20 من يونيو عام 2026 تغرب خلف الأفق، إلا وينفصل التيار الكهربائى عن قرية القصر الأخضر إحدى قرى محافظة البحيرة، ومن هذه القرية قام أحد ساكنيها، بالتواصل مع أحد المسئولين الفنيين لدى شركة البحيرة لتوزيع الكهرباء، لإصلاح العطل الفنى الذى قد حدث، نتيجة لقطع كابل الكهرباء الأرضى المغذى لمحول القرية، الذى أتلفه السائق الخاص بالحفار التابع لأحد مقاولى الباطن، حيث إن الأخير يقوم بعمل الحفريات فى مد خطوط شبكة الصرف الصحى وتوصيلها للمحطة الأم داخل القرية، وأثناء حضور فريق الإصلاح الفنى للشركة، تم عودة التيار قبل أذان المغرب لهذا اليوم، استثناء جزء بسيط فقط من القرية، قد حل عليه ظلام الليل الدامس وسماء أكثر ظلمة، لأن اللجنة الفنية قد وجدت أن من الصعب الشديد فى هذا التوقيت المتأخر، توفير كابل فائق الجهد العالى، لنقل الكهرباء وتوزيعها على الجزء المحروم من الإنارة، وأن الإقدام على هذا العمل سوف يتم البت فى أمره صباح باكر الأحد، وانصرف الجميع دون معاينة أو تحقيق عن الضرر الذى وقع على المصلحة العامة، وهو إتلاف مرفق عام من مرافق الدولة العمومية، الذى أدى إلى توقفه وتعطله عن تأدية خدماته على الوجه الأكمل.
ثم إن هذه البقعة من القرية، المقطوع عنها التيار، يَسْكُنُهَا طلاب الثانوية العامة، فكيف يستطيع هؤلاء الطلاب المذاكرة ليلة الامتحان؟ أو يقومون بمراجعة الدروس الخاصة بهم وهم يعيشون فى عتمة ليل حالك اشتد سوادُه، تصاحبهم الاضطرابات النفسية والعاطفية، حينما صادفتهم صدمة انقطاع الكهرباء وطالت إلى ساعات؟، ثم يسبق كل ذلك معاناتهم من الآلام الحسية التى تمتلىء بها نفسيتهم، من التعب والإجهاد والإرهاق، الذى هبط بطاقة أجسادهم إلى رشح فى مَسَامّ جلودهم، تصبَّب عَرَقًا من شدّة الحرّ، مضطربين وخائفين قلقًا وتوترًا فى عدم قدرتهم على الفهم أو التركيز، لأنه باقٍ لهم من الزمن ساعات قليلة تفصلهم عن بدء أول يوم امتحان، وهم أسرى فى بيوتهم مقطوعة عنهم كل مقومات التمدن والرفاهية الحديثة، الناجم عن عملية الحفر الطائشة الذى لا يدرك خطورة أمرها القائمون عليها، حتى إن أهل التخصص من الفنيين فى شركة الكهرباء، قد وقفوا وقفة المتفرجين دون الإقدام على إصلاح العطل، بل اختلقوا الأعذار واللجوء إلى التسويف لتأجيل عمل اليوم إلى الغد.
ولكن بعد انتظار لساعات طويلة من الألم على هذه المآسى النفسية والجسدية، اهتدى فكر أولياء الأمور إلى التواصل المباشرة مع مساعد أول وزير الداخلية لأمن البحيرة اللواء محمد عمارة، تاركين له رسالة رقمية بطريق الواتساب على موبايله الخاص مُفادها، أنقذنا يا سيادة اللواء مستقبل أولادنا فى خطر الساعة الآن 11 قبل منتصف الليل، والكهرباء مقطوعة عن الجزء الذى نستوطنه فى قريتنا منذ عصر اليوم، فكان رده على الشكوى، هو فى ذاته غاية إنسانية نبيلة تستحق أن تكرَّسَ لها الجهود، فى إيجاد حل وعلاج لها على وجه السرعة، وهذا ما تقتضيه ضرورة الظروف الملحة، لأن الطلاب مقبلون على امتحان بعد ساعات قليلة، وجيل «تابلت الثانوية العامة»، يعانى من أزمات عميقة نتيجة انقطاع التيار الكهربائى، ما أدى إلى زيادة تفاقم الكوارث من انقطاع خطوط شبكات مرفقية هامة مُعْتَمَد فى تشغيلها على الكهرباء، وخصوصًا شبكة الاتصالات الرقمية المعروفة بـ"الإنترنت"، التى يذاكر الطلبة عليها الدروس، ويستمعون إلى شرح المدرسين من خلالها، وتوقفت تكييفات الهواء عن العمل، وندرة مياه الشرب وتوقفت كل حوائج الناس ورفاهيتم بسبب هذه المآسى، فأخذ المسئول الأمنى الشكوى مأخذ الجد، وتواصل مع كبار المسئولين فى شركة الكهرباء، وشدد على سرعة إصلاح المرغوب فيه من أعطال فنية، ورد الشىء إلى أصله وعودة التيار الكهربائى دون تأخير، حِرْصًا على مستقبل أبنائنا الطلاب وتحقيق السلام الاجتماعى، ولما كان مدير أمن البحيرة عضوًا أصيلًا من سلطة التنفيذ والإجبار، الذى يضطلع بمهام أمنية عظيمة فى حماية أرواح الناس، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وهذه الأعمال تعَد من شيم أعاظم الرجال، ومفاخر الأجيال لرجل من رجال الشرطة المصرية، ثم إن إتلاف الكابل الكهربائى من ممتلكات الدولة العامة، وحفاظًا على قدسية وحرمة المال العام، تم عمل محضر معاينة إتلاف مرفق عام وتعطله عن الخدمة، وتم توجيه الاتهام إلى المقاول، الذى قام بدفع ثمن إتلافه للشركة وهو مبلغ 57 ألفًا من الجنيهات، وتم التحفظ على الحفار الذى وجد أن أوراقه غير سليمة، ولا تزال النيابة العامة تتولى التحقيق، وطالما أن الشكوى قد وصلت إلى مدير أمن البحيرة، فقد تواجدت شرعية الحق والعدل، والحكم عنوان الحقيقة.
وعن هذه الآلام وقسوتها على الطلاب لم تدم طويلًا، بفضل الله ثم جهود السيد مدير الأمن، وقد بزغت آمال قوية بعودة التيار الكهربائى، وفعلًا قد عاد قويًا إلى القرية كلها، بعد ساعتين من تدخل المسئول الأمنى، وقد تم ذلك فى حدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وكان له عظيم الأثر فى نفوس الطلاب والأهالى، والكل كان فى غاية السعادة، وفرحًا شديدًا على سرعة الاستجابة وتلبية الرجاء من أجل حماية مستقبل أبنائنا الطلاب، وهذه هى إيجابية الرد السريع من هذا المسئول على شكوى المواطنين، الذى يعزز الثقة بين أجهزة الدولة وجميع أفراد الشعب، وتقديرهم من أجهزة الدولة ومؤسساتها الوطنية، ورغم عظمة الأعباء والمهام المكلف بها السيد مدير أمن البحيرة، إلا أنه لم يتأخر لحظة قط عن تقديم يد العون والمساعدة لكل محتاج، أو عن تلبية الرجاء لكل صاحب شكوى أو مظلمة، فهو رأس الجهاز الأمنى فى المحافظة، والعضد والسند والملاذ الأمن لأبناء شعب البحيرة، وفى عهده تنعم المحافظة بالأمن والأمان واحترام حقوق الإنسان، والعيش فى سلام ورفاهية وتوفير جميع الخدمات المرفقية، التى هى «قدس الأقداس» للجمهورية الجديدة، الذى أرسى دعائم لبنتها سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، والشكر موصول للسيد وزير الداخلية على حسُن اختياره لمدير أمن البحيرة، الذى هو اختيار على أساس الصلاحية، لأنه ملتزم بواجباته نحو وطنه وشعبه، دينيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا، وهذه هى مسئولية القائد الوطنى العظيم المتجسد فى شخص هذا الكيان الفريد، وختامًا لمقالى هذا قوله تعالى: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ كذلك يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ" الآية رقم (17) من سورة الرعد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض