المونديال يدخل مرحلة الإبهار .. الكبار تحت الضغط والمفاجات …وأفريقيا تكتب تاريخا جديدا
لم يكن اكثر الناس تفاؤلا يتوقع ان ميسي ورفاقه سوف يتعرضون للخطر وهذا الاحراج امام منتخب أفريقي يشارك للمرة الاولى في المونديال هو الكابو ڤيرد أو الرأس الأخضر فالمباراة في دور ال 32 وهو دور إقصائي لاول مرة في كأس العالم وفي اي بطولة ومعني ذلك المباراة لاتقبل القسمة والتعادل ولابد من خروج فريق من سباق المونديال ليلحق بأول طائرة الي بلاده وبداية المباراة كانت تشير إلى تفوق الأرجنتين حامل اللقب بعد ان احرز ميسي الهدف الاول ولكن فجاة تنقلب الموازين ونجد فريقا شرسا جدا يرفض الهزيمة حتي أنا بطل العالم ويسجل هدف التعادل ويضغط ويسدد ويتعرض ميسي ورفاقه لإحراج كبير وموقف لايحسدون عليه فيبذلًون قصاري جهدهم لتحقيق الفوز وفعلا يتمكنوا من احراز الهدف الثاني ولكن أبطال افريقيا النجوم الذين يشاركون في المونديال لاول مرة ينتفضون ويحرزون هدفا رائعا ويتعادلون ويضغطون اكتر وينقذ حارس الأرجنتين بلاده من هدف ثالث محقق لو لم ينجح في انقاذه لخرجت الأرجنتين من دور 32
وينتهي الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي 2/2 ويجد أبطال العالم انفسهم امام الوقت الاضافي وقد يصلون الي ضربات الترجيح او الحظ التي لاترحم وسيتم اللعب سجال بين الفريقين لدرجة لا تعرف معها من هو الارجنتين وجاءت لحظة الفوز ليحرز الارجنتين الهدف الثالث ووسط ضغط كبير على مرماهم ينجحون في الحفاظ علي الفوز ليطلق الحكم صافرة النهاية وتري فرحة لاعبي الأرجنتين وجمهورهم بالفوز كانهم احرزوا اللقب في المقابل نجد دموع وحسرة لاعبي كايو فيرد وكانهم يقولون للعالم نحن اولي بالفوز والتأهل
والحقيقة انه منذ بداية المونديال والمفاجآت تتوالي ورأينا منتخبات كبيرة تنهار وأخري صغيرة تبلي بلاء حسنا وتبهر الجميع وهو ما يؤكد ان الأسماء الكبيرة وحدها غير كافية ولا التاريخ فقط يضمن التأهل فقد حملت البطولة منذ أيامها الأولى رسائل قاسية للكبار وفتحت الباب واسعا أمام منتخبات صنعت مفاجآت حقيقية.
أبرز ما كشفته البطولة حتى الآن أن خريطة القوة في كرة القدم لم تعد كما كانت فقد ودعت منتخبات كبيرة المشهد مبكرا وكان خروج أوروجواي من دور المجموعات واحدا من أبرز الصدمات بعد خسارتها أمام إسبانيا بهدف دون رد بينما غادرت منتخبات مثل تركياوتونس و قطر والسعودية و كوريا الجنوبية وإيران وإسكتلندا والتشيك البطولة من الدور الأول، في نسخة لم تمنح أحدا حق البقاء بالسمعة أو الماضيات التاريخ
في المقابل خطفت منتخبات صغيرة أو أقل ترشيحا الأنظار مثل منتخب الرأس الأخضر الذي قدم واحدة من أجمل حكايات المونديال بعدما بلغ الأدوار الإقصائية ووقف ندا حقيقيا أمام الأرجنتين قبل أن يخسر بصعوبة 3-2 في مباراة وصفها كثيرون بأنها من أمتع مباريات البطولة حتى الآن لم تكن الرأس الأخضر مجرد ضيف شرف، بل منتخبا قاتل بشجاعة وترك بصمة ستبقى في ذاكرة البطولة.
أفريقيا كانت صاحبة العنوان الأهم في هذه النسخة فقد حققت القارة رقما تاريخيا بوصول تسعة منتخبات من عشرة إلى دور الـ32، وهي المغرب ومصر وجنوب أفريقياو كوت ديفوار والرأس الأخضرو السنغال وغانا و الكونغو الديمقراطية والجزائر بينما كانت تونس المنتخب الأفريقي الوحيد الذي ودع من دور المجموعات.
المشوار الأفريقي لم يكن كله ورديا في الأدوار الإقصائية. فقد خرجت عدة منتخبات من دور الـ32 بينها السنغال والكونغو الديمقراطية وكوت ديفوار وجنوب أفريقيا قبل أن يلحق بها منتخب غانا بعد خسارته أمام كولومبيا بهدف دون رد، في مباراة سيطر فيها المنتخب الكولومبي على أغلب فتراتها.
وسط كل ذلك جاء الحضور المصري ليمنح القارة الأفريقية لحظة خاصة فقد حقق منتخب مصر فوزا تاريخيا على أستراليا بركلات الترجيح 4-2 بعد التعادل 1-1 ليبلغ دور الـ16 محققا أول انتصار له في الأدوار الإقصائية بتاريخ مشاركاته في كأس العالم. تقدم إمام عاشور لمصر مبكرا ، قبل أن يتعادل المنتخب الأسترالي بهدف عكسي من محمد هاني ثم حسمت ركلات الترجيح ليلة لا تنسى للفراعنة
هكذا تبدو البطولة وكأنها تعيد كتابة قواعد اللعبة. الكبار تحت ضغط لا يرحم، والصغار لم يعودوا يخشون الأسماء، وأفريقيا لم تعد تذهب إلى كأس العالم بحثا عن مشاركة مشرفة فقط بل أصبحت تحضر بطموح المنافسة وفرض الاحترام.
ومع اقتراب الطريق من مراحله الأشد قسوة يبقى السؤال معلقا فوق كل ملعب من يملك النفس الأطول؟ من يستطيع تحويل الحلم إلى واقع؟ ومن يملك الشجاعة الكافية ليرفع الكأس الذهبية في النهاية؟
المونديال دخل فعلا مرحلة النار وفي هذه المرحلة لا يبقى إلا من يستحق.






تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض