كأس العالم 2026
مصر إلى دور الـ16.. أسرار سجدة الشكر التي تتوج كل إنجاز
سجدة الشكر تحولت على مر العقود إلى طقس إيماني ورمزي يزين المستطيل الأخضر، وفي مشهد بات ينتظره المصريون مع كل انتصار كبير، سجد لاعبو منتخب مصر سجدة الشكر فور حسم التأهل التاريخي إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، عقب الفوز على أستراليا بركلات الترجيح، في لقطة عفوية حملت معاني الامتنان لله سبحانه وتعالى، لكنها هذه المرة كانت مختلفة، إذ جاءت بعد إنجاز غير مسبوق ببلوغ الفراعنة هذا الدور للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال.
سجدة الشكر.. مشهد يتكرر مع كل إنجاز
سجدة الشكر مشهد مهيب يُرافق احتفالات الرياضيين عقب تحقيق البطولات والانتصارات، تعبيرًا عن شكر الله تعالى على التوفيق والنجاح.
وجاءت سجدة لاعبي منتخب مصر هذه المرة بطعم خاص، بعدما كتب المنتخب صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية، بتأهله إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، وهو إنجاز تاريخي أدخل الفرحة إلى قلوب ملايين المصريين، فكان أول ما قام به عدد من اللاعبين هو السجود لله شكرًا على هذه النعمة.
سر سجدة الشكر مع كل إنجاز في الملعب

سجدة الشكر تحولت على مر العقود إلى طقس إيماني ورمزي يزين المستطيل الأخضر، وتعود الجذور الأولى لهذا المشهد المهيب إلى عام 1986، عندما دشن النجم السعودي وقائد نادي الهلال والمنتخب الأخضر، صالح النعيمة، أول سجدة شكر في تاريخ ملاعب كرة القدم، حينما خر ساجدًا على العشب الأخضر ابتهاجًا بتمريرة حاسمة صنعت هدفًا غاليًا لمنتخب بلاده.
ولم يلبث هذا التقليد العربي الاستثنائي أن عرف طريقه إلى أكبر محفل كروي على وجه الأرض؛ ففي مونديال إيطاليا 1990، نقل النجم المصري مجدي عبد الغني هذا الاحتفال إلى العالمية، ليصبح أول لاعب يسجد في تاريخ كأس العالم، عقب تسجيله هدف مصر الشهير في شباك هولندا من ركلة جزاء.
ومنذ تلك اللحظات التاريخية، تحولت "السجدة" من مجرد رد فعل عفوية إلى علامة مسجلة واحتفال مميز يترقبه الملايين، يعبر من خلاله اللاعبون المسلمون عن امتنانهم وشكرهم لله مع كل شباك تهتز أو إنجاز يتحقق.
ما حكم سجدة الشكر؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن سجدة الشكر سنة مستحبة، تُشرع عند تجدد النعم أو اندفاع النقم، سواء كانت النعمة خاصة بالفرد أو عامة للمسلمين، مشيرة إلى أن هذا الفعل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
واستدلت الدار بما رواه أبو بكرة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو بُشِّر به خرَّ ساجدًا لله تعالى»، وهو ما يدل على استحباب المبادرة إلى شكر الله عند حصول ما يفرح الإنسان.
هل يشترط الوضوء واستقبال القبلة؟
وأوضحت دار الإفتاء أن الأفضل أن يكون المسلم على وضوء ومستقبلًا القبلة عند أداء سجدة الشكر، خروجًا من خلاف الفقهاء.
وأضافت أن فريقًا من أهل العلم أجاز أداء سجدة الشكر دون وضوء إذا فوجئ الإنسان بالنعمة، لأن المقصود هو المبادرة إلى شكر الله، وهو ما قد يحدث في الملاعب أو أماكن العمل أو غيرها من المواضع التي يصعب فيها الوضوء أو استقبال القبلة.
كيف تؤدى سجدة الشكر؟
وبحسب دار الإفتاء، فإن سجدة الشكر تكون سجدة واحدة فقط، ينوي فيها المسلم شكر الله تعالى، ويسجد ويحمد الله ويدعوه بما شاء، ثم يرفع رأسه، ولا يشترط لها أذان أو إقامة أو تشهد أو سلام.
كما أكدت أنه لا توجد في السنة صلاة مخصوصة تسمى "صلاة الشكر"، وإنما المشروع هو سجدة واحدة عند تجدد النعمة، مع استحباب الإكثار من الحمد والدعاء.
شكر النعم من أسباب دوامها
ودعا الإسلام إلى شكر الله على نعمه في كل وقت، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]، كما يعد السجود لله من أعظم صور الخضوع والامتنان للخالق.
ولذلك لم يكن مشهد سجدة الشكر الذي رسمه لاعبو منتخب مصر بعد الإنجاز التاريخي مجرد احتفال بالفوز، بل رسالة إيمانية تؤكد أن النجاح الحقيقي يبدأ بحمد الله، وأن شكر النعمة سبب في دوامها وزيادتها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
