ضمير مستتر
مفاهيم وظائف الأحزاب السياسية
يمكننا عنونة أهم الوظائف الحزبية كالآتى:
1- وظيفة التعبئة السياسية
2 - وظيفة دعم الشرعية
3 - وظيفة التجنيد السياسى
4 - الوظيفة التنموية
5 – وظيفة الاندماج الوطنى
1- وظيفة التعبئة السياسية
ـ ويختلف مفهومها بين نظم الحزب الواحد وبين النظم التعددية،د:
فهى تعني تعبئة المواطنين وحشد دعمهم وتأييدهم لسياسات نظم الحزب الواحد لخلق الزعامة السياسية.
بينما تعنى فى النظم التعددية تعبئة المواطن للمشاركة فى رسم سياسات الدولة وصناعة قراراتها ومراقبة تنفيذها عبر الحزب الذى ينتمى اليه، وذلك هو جوهر هذه الوظيفة ومفهومها.
ـ أيضا تلعب الأحزاب من خلالها دور الوسيط بين النظام وبين المواطنين لحشد دعمهم للنظام الحاكم حال وجود تحديات ما تتعلق ببقاء الدولة، كالإضطرار لخوض حرب مصيرية، أو أزمة السد الإثيوبى فى مصر التى نعست فيها الأحزاب المصرية دون استثناء فـ "لا تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا"
2 - وظيفة دعم الشرعية
ـ الشرعية فى أبسط تعريفاتها هى (رضا المحكوم بقرارات الحاكم، كنا عرفها "ماكس فيبر"
أو هى مدى تقبل غالبية أفراد المجتمع للنظام الحاكم والرضا بأدواته واليات حكمه كما عرفها "جون لوك"، وتستمد قوتها، كما يرى "جان جاك روسو"، من التفاعل الشعبى مع عقد اجتماع يتنازل فيه الأفراد عن بعض حرياتهم لصالح سلطة جماعية توافقوا عليها، تعبر قرارتها عن الإرادة العامة للشعب.
ـ والشرعية مكتسب نضالى، صُلبه الديمقراطية، كونها المصدر الأقوى لشرعية أى نظام، سواء نظام الدولة أو الأحزاب بصفتها نظم داخلية أصغر تعد نفسها لتولى السلطة عبر الصندوق، ومن ثم تكون ديمقراطيتها الداخلية وآليات تداول السلطة فيها وتوزيع الإستفادة السياسية على أعضائها وتطوير هياكلها ومرونة برامجها مع مؤثرات العصر، هى نفسها مصدرًا لشرعيتها ولشرعية نظام الدولة التعددى الذى يستمد شرعيته وقوته من وجود الأحزاب القوية ذات البرامج والأداء الجيد، إذ من البديهى أنه ليس لغير الشرعى من داخله أن يتحدث عن مدى شرعية الآخرين.
3 - وظيفة التجنيد السياسي
ـ هو تصعيد أفراد جدد وإسناد الأدوار السياسية اليهم داخل الهيكل التنظيمى الحزبى وفق كفائتهم وبعد استيعابهم لايدولوجية الحزب وتاريخه ومواقفه، تمهيدًا لعملية تغيير النخبة كأقلية منظمة، أو إعادة تدويرها لمواكبة مستجدات علاقات القوة فى بيئتها المعاصرة.
ويختلف تطبيق التجنيد السياسى بين النظم التقليدية والنظم التعددية، حيث يقوم فى النظم التقليدية والأوتوقراطية على معيار الولاء أو المحسوبية أو الوراثة أو الإنتماء للأوليجارشية المسيطرة، وليس على معايير الكفاءة وتراكم الخبرات وتخصصها بأية حال.
ـ أما بالنسبة للنظم التعددية المقيدة، فيتسم أداء الأحزاب لوظيفة التجنيد السياسى ببعض القيود نتيجة ميراث التنظيم الواحد أو فكرة "الملك الإله"، وهو ما يمكن تمييزه فى أداء الأحزاب المصرية دون إستثناء.
ـ أما في النظم التعددية الحقيقية غير الصورية، فتوجد آليات ومعايير محددة تتولاها الأحزاب بصفتها أحد أهم وسائط التجنيد السياسى، ليس فقط بالنسبة لأعضائها بل وأيضا بالنسبة لعامة الجمهور.
فمن خلال المناقشات الحزبية، والانتخابات داخل هياكل الحزب، والتدريب على ممارسة التفاعل الداخلى، والانغماس في اللجان والمؤتمرات الحزبية، تتم المساهمة في توزيع الأدوار القيادية على الأعضاء حسب الكفاءة، ومن ثم تتم عملية التجنيد بشكل غير مباشر.
4 - الوظيفة التنموية
ـ ويقصد بها قيام الأحزاب فى النظم السياسية المقيدة بإنعاش الحياة السياسية فى المجتمع لدعم التحول الديمقراطى والإصلاح السياسى وعملية التداول السلمى للسلطة من خلال الانتخابات.
كذلك دور الأحزاب الرقابى والتشريعى داخل البرلمان، وتفاعلها داخله وخارجه مع قضايا مؤسسات المجتمع المدنى التى لا تسعى للحكم، كالنقابات المهنية والعمالية.
5 – وظيفة الاندماج الوطنى
ـ أو الوحدة الوطنية وأسس المواطنة، والتى ترتبط بفكرة الدولة ولا تفهم إلا فى نطاقها، (وتعنى فى أوسع معانيها قيام رابطة قوية بين مواطنى دولة معينة، تقوم على عناصر واضحة يحس بها الجميع ويؤمنون بها ويكونون مستعدين للتضحية من أجل الدفاع عنها) - * النظم السياسية الحديثة والسياسات العامة ـ تامر كامل الخزرجى ـ دار مجدلاوى ـ عمان.
بمعنى صهر العناصر السكانية المختلفة فى بوتقة اجتماعية هى الأمة، ثم إستيعابها داخل نظام سياسى معين تمهيدًا لإحتوائها داخل الهيكل المؤسسى للدولة، الأمر الذى يسمح بالتقدم بهذا المصهور المتجانس ـ الأمة ـ الى النظام الدولى فى هيئة دولة مستقلة ذات مصالح وطنية واضحة، او الى الشعب فى صورة حزب قوى متكامل،ط.
أقصد أن صناعة أمة متجانسة يسبق ظهور الدولة، وصناعة كيان مؤسسى قوى يسبق حكمه للدولة.
ـ ويعرف الإندماج الوطنى بأنه (العملية التي يتم من خلالها تعزيز الولاء الوطنى سواء بالإغراء أو الإكراه ليعلو علي كافة الولاءات الفرعية دون الوطنية فى المجتمع) ـ * دكتور إبراهيم نصر الدين ـ أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة.
أو هو (عملية تحقيق التجانس والانسجام داخل الجسد السياسى والاجتماعى وتخطى الولاءات الضيقة وغرس الشعور بالولاء والانتماء للدولة ومؤسساتها المركزية وإيجاد إحساس مشترك بالتضامن والهوية الموحدة) ـ * دكتور إكرام بدر الدين ـ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.
أو هو (عملية تنمية الشعور بالولاء الوطنى أو الهوية الواحدة التى تنصهر فى إطارها الولاءات الفرعية الأخرى) - * النظم السياسية المقارنة ـ "كارل دويتش"، أستاذ الإجتماع والعلوم السياسية ـ جامعة هارفارد.
ـ وتبرز أهمية هذه الوظيفة فى البلدان النامية على وجه الخصوص اذا كانت تسمح بتعددية حزبية حقيقية، حيث تبرز المشكلات العرقية والقبلية والدينية التى يحركها التشدد والتعصب، والتى يشعل الإستعمار بأشكاله المختلفة نيرانها لإلهاء سكان البلاد الأصليين عن إستيلائه المنتظم لثروات بلادهم، الكونغو على سبيل المثال.
ـــ ونلتقى الحلقة القادمة مع من يهتم، إن أراد الله وكان فى العمر بقية، سبحانه، هو المستعان ، منه نهتدى، واليه نستند، وبه، تعالى، نتأيد.
ولك يا مصر السلامة، وسلامًا يا بلادى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض