رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى



منذ أن عملت بمهنة الصحافة، آمنت بأن الرسالة الحقيقية للصحفي لا تقتصر على نقل الخبر، وإنما تمتد إلى توثيقه. فالخبر قد يفرض نفسه لساعات أو أيام، أما التوثيق فيمنح الحدث عمرًا يمتد لعقود، ويجعل الحقيقة حاضرة أمام الأجيال كما وقعت، لا كما قد يرويها البعض بعد مرور الزمن.
ولعل هذا الشغف بالتوثيق كان حاضرًا في معظم الحوارات التي أجريتها والتقارير التي كتبتها، لأنني كنت دائمًا أؤمن بأن أفضل من يروي الحدث هو صاحبه، وأن الكلمة عندما تخرج من صاحبها تتحول إلى شهادة للتاريخ، لا إلى مجرد رواية قابلة للتأويل.
ولم يأت هذا الإيمان من فراغ، فقد فوجئت على مدار سنوات العمل باختلافات كثيرة حول وقائع وأحداث تمثل جزءًا من ذاكرة الوطن. بل إننا وجدنا تباينًا في معلومات أساسية تتعلق برموز صنعت وجدان المصريين والعرب، مثل تاريخ ميلاد أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وغيرهما من الشخصيات العامة. وإذا كانت مثل هذه التفاصيل أصبحت محل اختلاف، فكيف سيكون الحال مع الأحداث الوطنية الكبرى التي شكّلت مستقبل دولة بأكملها؟
من هنا جاءت سعادتي البالغة بإصدار الكتاب الذي يوثق حياة الرئيس عبد الفتاح السيسي"،رجل الاقدار" لأنه لا يقدم سيرة شخصية لرئيس دولة فحسب، وإنما يوثق مرحلة من أهم وأدق المراحل في تاريخ مصر الحديث، بكل ما شهدته من أحداث سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، وما صاحبها من تحديات وقرارات صنعت ملامح الجمهورية الجديدة.
فالحديث عن حياة رئيس الجمهورية هو في الوقت نفسه حديث عن وطن، وعن قرارات مصيرية، وعن معارك خاضتها الدولة، وعن مشروعات غيّرت وجه مصر، وعن سنوات ستظل محل دراسة وتحليل للأجيال القادمة. ومن هنا تكتسب مثل هذه الأعمال أهميتها، لأنها تتحول إلى وثائق تاريخية، لا تسمح بأن يترك تاريخ هذه المرحلة نهبًا للشائعات أو الاجتهادات أو الروايات غير الدقيقة.
ويزداد هذا المشروع قيمة عندما يتولى التوثيق أشخاص عاشوا الأحداث عن قرب، ويملكون من الخبرة والمصداقية ما يجعل شهادتهم جزءًا من التاريخ نفسه. لذلك كان اختيار اللواء الدكتور سمير فرج إضافة مهمة لهذا العمل، فهو يقدم شهادة شاهد عيان، ويوثق رحلة الرئيس منذ سنوات شبابه وحتى وصوله إلى سدة الحكم، وهو ما يمنح الكتاب قيمة إنسانية وتاريخية في آن واحد.
إن الأمم التي تحترم نفسها لا تترك تاريخها للذاكرة وحدها، لأن الذاكرة قد تخون أصحابها، أما الوثيقة فتبقى شاهدة على الحقيقة. ولذلك فإن كل جهد صادق في التوثيق هو في حقيقته دفاع عن التاريخ، وحماية لذاكرة الوطن، ورسالة للأجيال المقبلة بأن ما حدث قد كُتب ووُثق، ولن يكون مجالًا للعبث أو التشويه.
ولهذا سيظل التوثيق أحد أهم أركان بناء الأمم، لأنه لا يحفظ الماضي فقط، بل يؤسس أيضًا لمستقبل يعرف أبناؤه الحقيقة كما كانت، لا كما أراد البعض أن تكون.
**ولا تكتمل قيمة هذا الجهد التوثيقي إلا إذا وصل إلى المواطن المصري في كل مكان. لذلك أتمنى أن تتبنى الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، هذا الكتاب باعتباره مشروعًا وطنيًا للتنوير والتوثيق، من خلال إصدار طبعة شعبية بسعر مناسب تُطرح في جميع منافذ وزارة الثقافة والمكتبات التابعة لها بمختلف محافظات الجمهورية، حتى يصبح في متناول الجميع، لا أن يظل حكرًا على نخبة من القراء.
كما أتمنى أن يحتضن صالون الأوبرا الثقافي ندوة كبرى لمناقشة هذا العمل، يُدعى إليها المشاركون في إعداده، وفي مقدمتهم اللواء الدكتور سمير فرج، والكاتب الصحفي حمدي رزق، والسيناريست عبد الرحيم كمال، ليتحدث كل منهم عن تجربته في توثيق هذه المرحلة المهمة من تاريخ مصر، من خلال سيرة الرئيس السيسى، وما قدمه الكتاب من رؤية وشهادة للأجيال القادمة.
ولا ينبغي أن يتوقف الأمر عند القاهرة، بل أتمنى أن تنتقل هذه الندوات إلى قصور الثقافة في جميع أنحاء الجمهورية، حتى تصل الرسالة إلى أبناء المحافظات كافة. فمن حق المواطن المصري أن يتعرف عن قرب إلى شخصية رئيسه، وأن يقرأ سيرته في كتاب موثق، وأن يفهم طبيعة القرارات والأحداث التي مرت بها الدولة خلال السنوات الماضية بعيدًا عن الشائعات أو الروايات المتناقضة. فالمعرفة حق، والتوثيق مسؤولية، وحين تجتمع الإرادة مع الوثيقة، يصبح التاريخ أكثر إنصافًا، وتصبح ذاكرة الوطن أكثر قوة وصلابة في مواجهة النسيان أو التشويه.