«اﻟﻌﻴﺶ» ﻳﻮدع اﻟﺪﻋﻢ اﻟﻨﻘﺪى
ﻏﻤﻮض ﻣﺼﻴﺮ رﻏﻴﻒ اﻟﺨﺒﺰ
يترقب الملايين من المواطنين ما سيؤول إليه مصير بطاقات التموين الخاصة بهم، بعد اتجاه الحكومة إلى تطبيق الدعم النقدى. وأصيب الكثيرون منهم بالصدمة بعد إلغاء البطاقات الخاصة بهم، وقراءة عبارة «البطاقة غير مستحقة» على «بون الخبز»، فرغيف العيش المدعم يمثل صمام أمان لمحدودى الدخل، لكنه مهدد بالاختفاء من مائدة الكثير من الأسر مع اقتراب تطبيق منظومة الدعم النقدى، عند تحويل قيمة الدعم من رغيف يحصل عليه المواطن مباشرة إلى مقابل نقدى يمنحه مساحة أوسع لاختيار احتياجاته.
استطلعت «الوفد» آراء المواطنين والخبراء حول المنظومة الجديدة، التى انقسمت بين مؤيد يرى فى الدعم النقدى فرصة لإحكام منظومة الدعم، والقضاء على الهدر، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع منح المواطن حرية أكبر فى اختيار احتياجاته، وبين آخرين أبدوا تخوفهم من تآكل القيمة الفعلية للدعم إذا لم تواكب الزيادات المتلاحقة فى الأسعار ومعدلات التضخم.
عبّر المواطنون عن مخاوفهم بالإشارة إلى أن أى تطوير لمنظومة الدعم يجب أن يضمن استمرار حصول المواطن على رغيف جيد بالسعر المناسب، لأن الخبز يمثل بالنسبة لكثير من الأسر الوجبة الأساسية التى لا غنى عنها. وأوضحوا أن أى تعديل يمس رغيف العيش الذى يعتمدون عليه فى وجباتهم اليومية سيكون بمثابة ضربة شديدة للبسطاء الذين لن يتحملوا شراء الخبز خارج الدعم.
وأكد المواطنون أنهم يتخوفون من عدم كفاية قيمة مبلغ الدعم لشراء نفس عدد الأرغفة التى تحصل عليها الأسر حاليًا، وأن أكثر ما يشغلهم ألا ترتفع أسعار الخبز فى الوقت الذى تظل فيه قيمة الدعم ثابتة، لأن ذلك سيضاعف الأعباء المعيشية على الأسرة.
وأوضح البعض أن فكرة الدعم النقدى قد تكون أكثر مرونة من النظام الحالى، لكنها تحتاج إلى مراجعة دورية لقيمتها، مشددين على أن أى زيادة فى أسعار الخبز يجب أن يقابلها تعديل مماثل فى قيمة الدعم، حتى لا يفقد المواطن جزءًا من حقه.
وأيد المواطنون تنقية بطاقات التموين واستبعاد غير المستحقين، لأن من يمتلك دخلًا مرتفعًا أو ثروة كبيرة لا ينبغى أن يحصل على الدعم، فى حين تجب إعادة توجيه تلك المخصصات إلى الأسر الأكثر احتياجًا، التى يعتمد أفرادها على رغيف الخبز باعتباره سلعتهم الأساسية. لكن التخوف من من أن تؤدى بعض معايير الاستبعاد إلى خروج أسر لا تزال تعانى من ضغوط اقتصادية، لذلك لا بد من وجود آلية واضحة وشفافة للتظلمات، تتيح مراجعة الحالات التى ترى أنها استبعدت من المنظومة دون وجه حق.
من ناحية أخرى، أكد الدكتور ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادى والمالى، أن نجاح المنظومة الجديدة يرتبط بوصول الدعم مباشرة إلى المواطن المستحق، مع استمرار تنقية قواعد البيانات وإضافة المستحقين الجدد، بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويرفع كفاءة استخدام مخصصات الدعم، ويحافظ على الأمن الغذائى للفئات الأولى بالرعاية.
وشدد على ضرورة مراجعة قيمة الدعم النقدى بصورة دورية بما يتواكب مع معدلات التضخم والتغيرات فى الأسعار، حتى يحتفظ المواطن بقوته الشرائية ولا تتراجع القيمة الفعلية للدعم بمرور الوقت، داعيًا إلى استمرار تحديث قواعد البيانات، وتطوير منظومة الحوكمة الإلكترونية، وربط قيمة الدعم بالسعر الحقيقى لرغيف الخبز، إلى جانب التوسع فى إنشاء المخابز وزيادة منافذ بيع الخبز بما يعزز المنافسة ويرفع جودة المنتج.
وشدد محمود العسقلانى، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، على أن نجاح المنظومة يتوقف على قدرة الدولة على حماية القيمة الفعلية للدعم من آثار التضخم وارتفاع الأسعار.
وأضاف أن قيمة الدعم يجب أن تكون مرنة ومرتبطة بمعدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية، حتى يتمكن المواطن من شراء كامل الكميات التى يستحقها دون تحمل أعباء إضافية، محذرًا من أن تثبيت قيمة الدعم فى ظل الارتفاع المستمر للأسعار سيؤدى تدريجيًا إلى تراجع القوة الشرائية للمستفيدين.
أكد عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، أن منظومة صرف الخبز المدعم ما زالت تُطبق وفق النظام الحالى، ولم يبدأ تنفيذ منظومة الدعم النقدى بصورة فعلية، مشيرًا إلى أن أى تغييرات سيشعر بها المواطن ستكون مع بدء التطبيق الرسمى وفق الجدول الزمنى الذى تحدده الحكومة.
وأوضح أن من أبرز التحديات التى ينبغى الانتهاء منها قبل بدء التطبيق استكمال تفعيل الحسابات البنكية لجميع أصحاب المخابز، مشيرًا إلى أن نسبة منها لم تستكمل هذه الإجراءات بعد، وهو ما دفع الشعبة إلى مطالبة وزارة التموين بإرجاء التنفيذ لحين توفيق أوضاع جميع المخابز، بما يضمن تطبيق المنظومة بصورة منظمة ودون مشكلات فنية أو إدارية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض