مر 3 سنوات على انعقاد أول اجتماع للحوار الوطنى الذى دعا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى إبريل 2023.. وتم تشكيل الأمانه العامة للحوار.. وتفائل الكثير بهذه الخطوة وانطلقت الحوارات التى شملت كل القضايا تقريباً ماعدا قضيتين أشار إليهما مقرر الحوار وهى تعديل الدستور وسياسة مصر الخارجية.. وشاركت فئات كثيرة من الشعب فى هذا الحوار بتقديم الاقتراحات عبر الموقع الذى أعلن عنه بجانب الجلسات التى تمت دعوة شخصيات محددة ولكنها تكلمت بصراحه فى اغلب القضايا وتم استبعاد عدد من الخبراء الحقيقيين فى قضايا محددة لكن هذا الاستبعاد لم يلقَ أى اعتراض.
الكل انتظر ماذا سوف يسفر عنه هذا الحوار الذى أحدث زخماً فى الحياة السياسية تفاءلنا بأن مصر سوف تشهد انفراجة على مستوى الحريات العامة والانتخابات والتمثيل الطبيعى للشعب المصرى فى المجالس النيابية وذلك فى قضايا مهمة مثل قوانين الأحوال الشخصية التى يجرى مناقشة قوانينها الآن وتطوير التعليم بشقيه العالى والعادى والقضايا الاقتصادية ومنها الإسراع فى تنفيذ برنامج الطروحات التى مرت عليه الآن 6 سنوات ولم يتحرك خطوة واحده للأمام.
وجميع من شاركوا فى الحوار وأعضاء مجلس الأمناء اقسموا أنهم قدموا مقترحات وتوصيات عملية للحكومة وما كان عليها إلا تنفيذها حتى نخرج من الورطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى نعيشها الآن.. وكانت كما قالوا طوق نجاة لهذا البلد للتغلب على عدد كبير من مشاكله العويصة لأن هذه الحلول محل إجماع من مختلف الطوائف السياسية والمهنية والاجتماعية التى شاركت فى الحوار وبالتالى لن تكون محل معارضة قوية من هذه الأطراف وبالتالى تكون مهمة الحكومة سهلة فى السير نحو الإصلاح الذى تدعى أنها تقوم به.
ولكن الأيام تمر واختفى الحوار وتم تسكين أعضاء الأمانة العامة فى مناصب سواء فى البرلمان أو فى المجالس المتخصصة أو فى وظائف عليا كنوع من الشكر والتكريم على ما قاموا به دون أن يقولوا لنا أين ذهبت نتائج الحوار والتوصيات والقوانين التى تم إعدادها وإرسالها للحكومة لتضعها على أجندتها التشريعية.
ولكننا فوجئنا مع أول اختبار حقيقى لجدية الحوار تم تجاهل التوصيات فى الانتخابات البرلمانية بشقيها الشيوخ والنواب.. الحوار أوصى بأن يكون النظام الانتخابى بالقائمة النسبية واحترام الموطن الانتخابى وتوزيع عادل لعدد المقاعد على الشعب وكذلك اللجان الانتخابية كما أوصى باستمرار اشراف القضاء المدنى على الانتخابات إلا أننا فوجئنا بما جرى عكس ما تمت التوصية به وجرت الانتخابات بالقائمة المطلقة وتم إهدار قاعدة الموطن الانتخابى ولو تدخل الرئيس فى اللحظة الحرجة لكانت هذه الانتخابات تساوت مع انتخابات 2010.
ونفس الأمر ينطبق على قوانين الأسرة أى الأحوال الشخصية لولا تدخل الرئيس وتوجيهه بإقرار هذه القوانين ما تحركت الحكومة وأخرجت القوانين من أدراجها وأرسلتها على عجل وكلها وضعت قبل الحوار الوطنى وسوف تفض الدورة البرلمانية ولم يتم مناقشة هذه القوانين المهمة حتى الآن.
الحوار الوطنى سيصبح نقطة مضيئة فى تاريخ مصر لو نفذنا ما خرج به من توصيات واقتراحات وقوانين.. وسوف يحس كل من شارك فيه بأنه شارك فى إعادة بناء الوطن وأنه جزء منه.. لكن الرياح أتت بما لا تشتهى السفن.. ولا نعلم ما هو مصير الحوار وكم كانت تكلفته المالية وما العائد منه؟ نريد كشف حساب عن هذه التجربة التى كنا نتمنى لها النجاح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض