رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

السرد التاريخى التالى عن.. «كيف وصل العلويون لحكم سوريا، رغم أنهم أقلية»؟، نقله المؤرخ السورى تامر الزغارى، من بعض المصادر الأجنبية والعربية (سبعة مصادر)، وهو:

نسبة السنة ٧٦٪ والمسيحيين ١٠ ٪ والعلويين ٨ ٪ والامامية والإسماعيلية وباقى الطوائف ٦ ٪، هذا هو نسب سكان سوريا طائفياً، ورغم أن العلويين أقلية ولكنهم نجحوا فى حكم سوريا لمدة ٥٣ عاماً.

وتفسير هذا الأمر تاريخياً وسياسياً كالتالى:

فى عام ١٩٢٠ وقعت سوريا تحت الاحتلال الفرنسى، وعندما أرادت فرنسا تشكيل جيش المشرق السورى التابع لها، وجدت نفوراً من أهل السنة لثلاثة أسباب، وهى: كرههم للعسكرية نتيجة الأعداد الضخمة من أبنائهم الشهداء خلال انتسابهم للجيش العثمانى فى الحرب العالمية الأولى، وكذلك لأنهم مرفهون اقتصاديا فهم أهل تجارة وصناعة وإقطاع، وكذلك لرفض أغلبهم الانتماء لجيش يحتل بلدهم. اعتبر الفرنسيون العلويين أفضل طائفة تساعدها بترسيخ احتلالها ونفوذها وبتقسيم سوريا، حيث أن العلويين يتركزون بمنطقة واحدة وهى شمال غرب سوريا، بعكس المسيحيين الموزعين بكافة أنحاء سوريا، وهذا يساعد فى تكوين دولة خاصة للعلويين، وكذلك انتسب العلويون بكثرة للجيش الفرنسى، نتيجة فقرهم فقد وجدوا فى الجيش مكاناً للعمل والحصول على الامتيازات. قام الفرنسيون بتأسيس دولة العلويين فى الساحل السورى، وتضم محافظة اللاذقية وطرطوس، ولكنها فشلت لأنها كانت دولة صغيرة بلا عمق، وكذلك لضغوطات السنة وأهمهم الكتلة الوطنية فى سبيل وحدة أراضى سوريا، ومع ذلك قدم عدد من الوجهاء العلويين طلب للاحتلال الفرنسى للبقاء فى سوريا، ولاستمرار فصل دولة العلويين عن سوريا، وكان من بين الموقعين سليمان الأسد جد حافظ الأسد، وما زالت هذه الوثيقة موجودة فى الخارجية الفرنسية ورقمها ٣٥٤٧ لسنة ١٩٣٦. كان جيش المشرق الفرنسى فى سوريا ذا غالبية علوية، ساهمت فى دعم الاحتلال فقد كان فيه ١٠ كتائب مشاة من العلويين، وهذه النسبة الساحقة للعلويين، انتقلت للجيش السورى عند تأسيسه عام ١٩٤٦، حيث تم تفريغ جيش المشرق فى الجيش السورى الذى تم تأسيسه بعد الجلاء، وبهذا شكل الضباط والجنود العلويون فى الجيش السورى، كتلة واحدة وجيش داخل جيش. لم يحلم العلويون بحكم كامل سوريا، ولم يتخيلوا أن ينجحوا فى ذلك، فقد كان هدف الضباط العلويين أن يؤسسوا دولة العلويين من جديد، ولكن بمساحة أكبر عن طريق ضم مدينة حمص ومساحات واسعة من محافظتها، وبهذا يصبح لدولتهم عمق، وبتهجير السنة منها ليشكلوا غالبية سكانية. كان الجيش السورى متأثراً بحزبين وهما حزب البعث والحزب القومى الاجتماعى، ولهذا انتمى الضباط العلويون للحزبين ليكونوا الرابحين بكل حال، ولكن بعد مقتل عدنان المالكى عام ١٩٥٥، واضطهاد الحزب القومى الاجتماعى، انتقل كامل الضباط العلويين إلى حزب البعث، وانتقلت قيادة الضباط العلويين من غسان جديد الذى قتل عام ١٩٥٧ إلى أخيه صلاح جديد. كانت سوريا فى فترة ١٩٤٩- ١٩٥٨، تعانى من عدم الاستقرار السياسى، نتيجة كثرة الانقلابات العسكرية التى يقوم بها الضباط السنة ضد بعضهم البعض، وكل ضابط يأتى يقوم بفصل الضباط السنة المنافسين له، وكان هذا فى صالح الضباط العلويين، الذين أصبحوا يقدمون أنفسهم بصفتهم بيضة الميزان التى تؤدى لانتصار طرف على طرف، وفى نفس الوقت لم يعتقد الضباط السنة بأن هؤلاء الضباط المنتمين لأقلية، يشكلون خطراً على منصب الرئاسة أو حتى قيادة الجيش. فى عام ١٩٥٨ توحدت مصر وسوريا فى الجمهورية العربية المتحدة، وتم حل كافة الأحزاب، ولكن حافظ الضباط العلويين على هيكلية سرية وقاموا بملء فراغ حزب البعث بعد حله، وهذه الهيكلية تقودها اللجنة العسكرية التى يقودها العلوى صلاح جديد وتضم العلويان حافظ الأسد ومحمد عمران والإسماعيلى عبدالكريم الجندى، وبعد انفصال سوريا عن مصر عام ١٩٦١، استغلت اللجنة العسكرية وجود نسبة كبيرة من الشعب السورى وضباط الجيش الراغبين فى إعادة الوحدة. فى شهر مارس ١٩٦٣، ونتيجة تجارة اللجنة العسكرية بالعروبة وبإعادة الوحدة، نجحوا فى إقناع الضباط الناصريين ومؤيدى الوحدة، واهمهم لؤى الأتاسى ومحمد الصوفى وزياد الحريرى، بالتحالف لعمل انقلاب يعيد الوحدة، ونجحوا فى أخذ الحكم، وللاسف بحث الضباط السنة على المناصب وبحث الضباط العلويين على المفاصل، فأخذ لؤى الأتاسى منصب رئيس الجمهورية ومحمد الصوفى منصب وزير الدفاع وزياد الحريرى منصب رئيس الأركان، بينما كان الضباط العلويون يملكون ذكاء أكبر، فحرصوا على السيطرة على المفاصل، فسيطر صلاح جديد على مكتب شئون الضباط فنقل وفصل وضم ضباطاً بما يناسب سيطرته، وسيطر حافظ الأسد على السلاح الجوى والمطارات، وسيطر محمد عمران على الجيش البرى بحصوله على قيادة اللواء الخامس فى حمص واللواء المدرع السبعين. خلال أربعة أشهر نجح العلويين فى السيطرة الفعلية على كافة أركان الجيش والدولة، وأثناء اجتماع رئيس سوريا لؤى الأتاسى مع جمال عبدالناصر لتنفيذ وعد إعادة تحقيق الوحدة، قام الضباط العلويون فى شهر يوليو ١٩٦٣، بالقضاء على الضباط الناصريين ومؤيدى إعادة الوحدة، واشترك معهم الضابط السنى وزير الداخلية أمين الحافظ والذى أصبح رئيساً، ثم قاموا بخلع أمين الحافظ عام ١٩٦٦، ووضع صلاح جديد الدكتور نور الدين الأتاسى كواجهة لرئاسة سوريا. نجح العلويان صلاح جديد وحافظ الأسد بإقصاء العلوى الثالث محمد عمران، وأصبح حافظ الأسد وزيراً للدفاع، وأخطأ صلاح جديد عندما ترك الجيش ووثق بحافظ الأسد ليمسك الجيش، ليتفرغ صلاح جديد لقيادة الدولة والحزب، حيث تواصل حافظ الأسد مع إسرائيل وبريطانيا، عارضاً عليهم دعمه للوصول للرئاسة، مقابل أن يسلمهم الجولان، وخاصة أن بريطانيا وإسرائيل كانوا سابقا قد دسوا بيهودى اسمه إيلى كوهين على أنه سورى اسمه كامل ثابت، وترقى فى المناصب وكاد يصل لرئاسة سوريا، لولا انكشاف أمره وإعدامه عام ١٩٦٥، فعرض عليهم حافظ الأسد أن يحل محل كامل ثابت، وقام بتسليم الجولان لإسرائيل عام ١٩٦٧. وبعد ٣ سنوات من تولى حافظ الأسد لوزارة الدفاع، والتى نجح بها فى السيطرة الكاملة على الجيش، ونجح فى اعتقال صلاح جديد والرئيس نور الدين الأتاسى عام ١٩٧٠، ثم تولى الرئاسة عام ١٩٧١، وفى عام ١٩٧٣ أراد حافظ الأسد أن يسلم دمشق لإسرائيل، فى سبيل تحقيق حلم العلويين بتأسيس دولة علوية، تضم الساحل السورى وحمص، ولكن الجيش العراقى منع إتمام الصفقة بتصديه للجيش الإسرائيلى، وبعد الحرب وضع الاتحاد السوفيتى خطاً أحمر أمام إسرائيل بصفتها حليفة لأمريكا. بعد عام ١٩٧٣ بدأ حافظ الأسد يغير وجهة نظره، ووجد بأنه من الممكن أن يحكم العلويين كامل سوريا، ولكن فقط بالحديد والنار، ولكن بقى قسم كبير من العلويين رافضين لهذا المبدأ ومؤيدين للدولة العلوية، ومنهم الوزير والنائب والشاعر العلوى بدوى الجبل، وبعد وفاة حافظ الأسد عام ٢٠٠٠، ايد الضابط العلوى غازى كنعان خروج آمن للعلويين، بتعيين رئيس سنى شكلى وهو عبدالحليم خدام، على أن يكون غازى كنعان نائباً له، وحاكماً فعلياً ولكن فشلت فكرته، وتم توريث حكم الجمهورية لبشار الأسد. اتضح أن حافظ الأسد كان يدرك أن حكم العلويين لسوريا مسألة وقت، ولهذا وضع خطة لتكوين دولة علوية فى الساحل وحمص، فى حال سقوط الحكم فى دمشق، فسعى طوال حكمه لزيادة نسبة العلويين داخل حمص، وبنى احياء كاملة لهم، وفى عام ٢٠١١ اندلعت الثورة السورية، وتم طرح فكرة انسحاب كافة الضباط العلويين إلى الساحل وحمص، ليشكلوا دولة لهم، وكاد بشار الأسد يوافق على الخطة، لولا إقناع المجلس العلوى له بإمكانية قمع الثورة بقواته أو بالاستعانة بروسيا وإيران، فاستمر يقمع الثورة لمدة ١٣ عاماً، أدت إلى فناء قسم كبير من الضباط والجنود العلويين، وعندما وصل الثوار إلى دمشق فى ٨ ديسمبر ٢٠٢٤، هرب إلى الساحل لتطبيق خطة دولة العلويين، ولكن ١٣ عاماً من قتل الضباط العلويين، أدت إلى فشل خطة حافظ الأسد البديلة، فهرب بشار الأسد إلى روسيا تاركاً جنوده وطائفته.

وأخيراً سقطت سوريا، وانتهت ٥٣ عاماً من الاستبداد والقهر لشعب سوريا فى ظل حكم عائلة الأسد.

محافظ المنوفية الأسبق