رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضميرمستتر

تحدثنا فى الحلقة السابقة عن معايير تصنيف الأحزاب السياسية وأنواعها، ورأيى الشخصى أنه يمكن التصنيف أيضاً إنطلاقًا من قدرة الأحزاب على تفعيل وظائفها السياسية المتعارف عليها فى الدول التى تعتمد التعددية الحقيقية كنظام للحكم، واختلاف ذلك عن وظيفة "معارضة تأييد النظام" إن جاز التعبير، كذلك عن وظائف النشاط الإجتماعى التى يؤديها الحزب في الدول النامية، أو وظائف أكشاك بيع الفاكهة والخضروات التى تقوم عليها بعض الأحزاب المصرية .. "السياسية"!

ـــ أقصد، من باب تقريب الفكرة، أنه قبل إطلاق مسمى "حزب سياسى" على كيان ما، يجب أولًا وضعه على طاولة التحليل البنيوى الهيكلى والتقييم الأدائى السياسى لبحث مدى قدرته على التأقلم مع بيئته وتفعيل الوظائف التى يُمَيَّز الكيان من خلالها بين كونه حزبًا سياسىيًا يسعى الى التداول السلمى الشرعى للسلطة بهيكل سليم وبرنامج يُفعِّل وظائفه، أو كونه مؤسسة مجتمع مدنى، أو جماعة ضغط لا يهدف أى منهما للوصول الى السلطة، أو ربما نادى اجتماعى ينضم اليه بعضهم من باب الوجاهة أو المصالح، فلا علاقة لهم بمفهوم العمل الحزبى ناهيك عن مفاهيم الكفاح والوطنية.

      وظائف الأحزاب السياسية ومعايير تقييمها
ـــ والأحزاب هى أحد روافد ومكونات النظام السياسى بجناحيه، حكومة ومعارضة، ذلك بصفتها نظم سياسية داخلية صغيرة مقارنة بالنظام الأكبر، نظام الدولة كما قلنا، الى جانب أن طريقة إدارة الحزب داخليا هى فى حقيقتها "بروفة" لإدارة الدولة حال تولى الحزب للحكم، ومن ثم يجب التدريب عليها داخل الحزب بصورة مؤسسية تحاكى مؤسسات الدولة، كوزارة الظل وبرلمان الظل على سبيل المثال، الى جانب احتضان الكوادر وصناعتها.

ـــ يقودنا ذلك الى التفكير الجدِّى فى مدى ملائمة فكرة التعددية السياسية للتطبيق فى مصر مع غياب أهم عنصرين من عناصرها:
• الأول: إنحسار النخبة الثقافية والسياسية والإجتماعية، أو إعتزالها العمل السياسى بخبراتها المختلفة، الى درجة تنذر بالخطر الجسيم على مستقبل الوطن، خاصة مع تعمد بعض قيادات الأحزاب إقصاء أى كادر فكرى، إما سياسيًا خشية منافسته لهم على مقاليد الحزب، وإما كمشاعر انسانية تحرص على أن تبقيه خارج دائرة الضوء.

• الثانى: غياب القضية القومية الأم، أقصد فكرة الجهاد والاستقلال كقضية وطنية يلتف حولها الشعب بشرائحه البسيطة، ليس لممارسة السياسة فى حد ذاتها، وانما لتحقيق النصر فى القضية، وهو ما سوَّغ وجود الحياة الحزبية وإزدهارها الفترة بين يناير 1924 الى يونيو 1930 ـ على حد رأيى، واستمرارها بعد ذلك نسبيًا الى أن قضى عليها ضباط يوليو 1952، فإستبدلوا الإحتلال الداخلى الباقى، وهو الأشد على النفس وطأة، بالإحتلال الأجنبى، الذى ما كان له أن يبقى.

ـــ والحديث عن الوظائف السياسة للأحزاب، حسب رأيى، يمكن قياسه على ما طرحه "ديفيد ايستون" و"جابريال الموند" وغيرهما، حول وظائف النظام السياسى بمدخلاتها ومخرجاتها..
بمعنى أنها الوظائف المفترض أن يؤديها الحزب لتحقيق مصالح المجتمع في بيئته الداخلية، ويسعى من خلال تفعيلها الى تمثيل تلك المصالح فى البيئة الخارجية التى هى بيئة النظام ككل، ومن خلالها تبرز قوته ومعدلات نموه ومدى قدرته على التكيف مع المتغيرات السياسية، مع الحفاظ على هويته الفكرية أو شخصه المعنوى.
كذلك مدى إستيعابه للتغيرات الديموجرافية فى مجتمعه وبيئته الخارجية، بيئة النظام، بمعنى وظائف "المدخلات والمخرجات" حسب نظرية "ايستون"، أو كما يعرف في أدبيات العلوم السياسية بــ "تجميع المصالح والتعبير عن المصالح"، حيث يمكننا تناولها، حسب رأيى، على هذا القياس، كالآتى: 
• وظائف المدخلات: وتمثل التنمية السياسية والتجنيد السياسى والاتصال السياسى والتعبير عن المصالح وتجميع المصالح .
• وظائف المخرجات: وتمثل صنع القاعدة وتنفيذ القاعدة والثقافة طبقا للقاعدة .
ـــ ونلتقى الحلقة القادمة مع من يهتم، إن أراد الله وكان فى العمر بقية، سبحانه، هو المستعان ، منه نهتدى، واليه نستند، وبه، تعالى، نتأيد.
ولك يا مصر السلامة، وسلامًا يا بلادى