تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية..
إغلاق مضيق خالد بن الوليد(هرمز سابقاً) القنبلة النووية الإقتصادية
أوروبا واليابان المتضرر الأكبر من معارك أوكرانيا والخليج واليمن
العدوان الأمريكى-الإسرائيلى على إيران الأخير يهز القارات الست
انهيار الهدنة يزعج المنتجين والمستهلكين للطاقة والبتروكيماويات
الولايات المتحدة تحظر بيع البترول والغاز بغير الدولار عملتها الوطنية
التريليونات لترامب والقواعد لحماية الكيان وحراسة منابع النفط العربى
توصية مؤتمر القاهرة لتنمية البلاد غير البترولية محلك سر منذ 1959
أوبك تسيطر على الذهب الأسود وتحطم شعار بترول العرب للعرب المصرى
الشركات تحتكر أسرار الوقود الإحفورى وتجنى الأرباح بدون سقف أو ضمير
النحاس باشا تنبأ بزوال الإحتلال وأوصى باتحاد الشعوب العربية والإسلامية
’’في إبريل 1959 انعقد في القاهرة المؤتمر العربى لحماية الذهب الأسود تحت شعار"بترول العرب للعرب"وطالب خلاله الخبير الإقتصادى اللبنانى إميل البستانى بتخصيص نسبة 5% من أرباح البترول العربى لتنمية الدول العربية غير البترولية وهو مالم يتحقق حتى الآن وجاء العدوان الأمريكى والإسرائيلى الأخير على الجمهورية الإسلامية الإيرانية فكان رد الأخيرة الصاعق بضرب القواعد الأمريكية في دول الخليج العربى والعراق والأردن وفرض السيطرة الكاملة على مضيق خالد بن الوليد(هرمز سابقاً) الذى تعبر منه ناقلات البترول والغاز لقارات العالم ويعد بمثابة قنبلة نووية إقتصادية دولية فانتفض العالم ليس حزناً على دماء أكثر من 70 ألف فلسطينى في غزة أو على 168 تلميذة فى مدرسة الشجرة الطيبة الإبتدائية بمدينة ميناب الإيرانية أو مئات الضحايا في اليمن ولبنان ولكن خشية إرتفاع أسعار الطاقة لمعدلات فلكية تؤثر على الإقتصاد العالمى وتبين لبنى يعرب مدى السخاء المفرط والتفريط في تريليونات الدولارات لإسعاد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وتحطم جهود مصر بحشد ملايين العرب من المحيط للخليج دفاعاً عن البترول العربى ضد الطامعين ولم يعد عائد بترول العرب للعرب في نهاية المطاف وأيقنت الشعوب العربية بما لايدع مجالاً للشك بأن تحييد مصر عن قيادة الأمة العربية بتاريخها ومواقفها البطولية المشهودة في الماضى القريب أبرزها إتفاقية الدفاع المشترك التى دشنها مصطفى باشا النحاس رئيس وزراء مصر عام 1950 المجمدة لأسباب غامضة وتضامن حكومته مع حكومة نظيره الدكتور محمد مصدق رئيس وزراء إيران في معركته مع شركات البترول الإنجليزية المهيمنة على الذهب الأسود في بلاده وكشف الحرب الدائرة في الخليج الإسلامى ضعف دول الطفرة المالية الخليجية في الدفاع عن نفسها أو دفع المخاطر عنها رغم تمركز القواعد الأمريكية والأوروبية على أراضيها وتبين أن تواجدها لفرض الوصاية على ثرواتها والحماية فقط لإسرائيل ولم يشفع لها ضخ المليارات والتريليونات لخطب ود ترامب في ولايتيه الأولى والثانية!!‘‘
بترول العرب للعرب!
هذا الشعار كان هو السائد في الخمسينات والستينيات من القرن الماضى بعد إكتشاف ضخامة الأرباح التى حققتها شركات البترول الأوربية والأمريكية ولم تحصل الدول العربية المصدرة للبترول إلا على النذر اليسير من أرباح الوقود الإحفورى الذى طغى استخدامه فى العالم وامتاز البترول العربى بغزارته وقلة تكلفة استخراجه وتم إنشاء منظمة أوبك للدول المصدرة للبترول التى تضم الدول العربية والإسلامية والأجنبية البترولية وتحكمت أوبك في حصة وسعر البترول العربى في الأسواق العالمية من العاصمة النمساوية"فيينا"!!
خنق البترول الإيرانى!
قبل نهاية نوفمبر 1951 زار الدكتور محمد مصدق رئيس وزراء إيران المملكة المصرية وسط حفاوة شعبية غير مسبوقة إعجاباً بقراره تحييد الشركات البريطانية من استخراج البترول والغاز الإيرانى وكانت الأخيرة تتحكم في أرباحه وتمنح الحكومة الإيرانية نسبة ضئيلة من تلك الأرباح الطائلة ولم تسطع الأخيرة تسويقه وتعرضت لحافة الإفلاس لأن شركات البترول الأوربية والأمريكية تتحكم في صناعته ونقله من البئر حتى محطة البنزين في أرجاء العالم وتستطيع حشد جيوش دولها للسيطرة على منابع البترول بالقوة العسكرية!!
طفرة الأسعار!
قبل طفرة سعر برميل البترول في أعقاب حرب السادس من أكتوبر عام 1973 من أقل من دولار إلى 40 دولار عام 1979 وانتعاش خزائن دول الخليج العربى والإسلامى كان الرئيس عبدالناصر يتباهى بأن ميزانية حقيبة وزارية مصرية بموازنات مشيخات الخليج مجتمعة وساهم إرتفاع أسعار البترول في تشجيع شركات البترول الأمريكية والأوربية في الإستثمار في بحر الشمال وإنتاج خام"برنت"بالنسبة لبريطانيا والنرويج وجزيرة جرينلاند الدنماركية فى أمريكا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية لإنتاج خام تكساس وكلاهما مرتفع تكاليف الإنتاج كبترول فنزويلا على سبيل المثال وأضحى خامى"برنت" و"تكساس"معيارى تسعير برميل البترول(النفط)في البورصات العالمية!!
لغز كيسنجر!
رفع أسعار البترول مطلع السبعينيات من القرن الماضى كانت سياسة أمريكية في المقام الأول وهو ما كشفه المعلق الأمريكى الشهير جاك أندرسون المتخصص في نشر وثائق المخابرات الأمريكية وقال في كتابه(فياسكو):أن أزمة النفط-البترول-كانت أكذوبة ولكن الإقتناع بها كان أقوى من الحقيقة؛ فقد جعل الناس يقبلون بالسعر الجديد؛ ويشير إلى أنه عندما تولى الرئيس ريتشارد نيكسون الحكم كان سعر برميل البترول دولار وعندما ترك الحكم في أعقاب فضيحة(ووتر جيت) كان سعر البرميل 12 دولار؛ وأورد في كتابه أيضاً رد ثعلب السياسة الأمريكية هنرى كيسنجر على شركات البترول الأمريكية التى طلبت منه كبح رفع أسعار البترول كالتالى:"إن إرتفاع أسعار الطاقة سيؤثر على أوروبا واليابان ويقوى قدرة الولايات المتحدة على منافستهما وأن منع إرتفاع السعر معناه تفعيل إجراءات تقشف في الداخل الأمريكى لدعم الإقتصاد الأوروبى واليابانى؛ وهو موقف صعب جداً في بلد ممزق بسبب حرب فيتنام؛ وكذلك فإن شركات البترول لكسب ود الدول المصدرة للوقود الإحفورى قد تضغط على الحكومة الأمريكية للتدخل في الصراع الإسرائيلى-العربى لصالح العرب وهو ضد سياساتنا؛ وأيضاً في ذات الوقت سياساتنا لن تواجه رفع سعر البترول حتى لا تضعف علاقة أمريكا بالعرب؛ وقدم مذكرة للرئيس نيكسون يطلب تدخل الحكومة الأمريكية لتليين موقف شركات صناعة البترول-وتحتكر أسرارها- لتستجيب لسياستنا برفع سعر البترول"!!
تنظيم الإنتاج!
من مزايا منظمة أوبك تنظيم الإنتاج اليومى للدول المصدرة للبترول وفقاً لقاعدة العرض والطلب وتحديد حصة كل دولة حتى لا تنهار منظومة تسعير البرميل إذا تنافست تلك الدول في زيادة الإنتاج مؤدياً زيادة العرض فينخفض السعر ثم زيادة استخراج البترول لتعويض انخفاض الدخل فينهار السعر لأدنى مستوى فلا يغطى تكلفة إنتاجه كما حدث في بداية صناعة البترول بالولايات المتحدة الأمريكية!!
إشعال الحروب!
أشهر الحروب والأزمات الدولية التى شهدها العالم العربى كانت بسبب الذهب الأسود والذين أشعلوا الحرب العراقية-الإيرانية التى استمرت ثمانِ سنوات وراح ضحيتها المليون ونصف المليون إنسان كان هدفهم خفض إنتاجهما ليظل سعر برميل البترول مرتفعاً ولما وضعت الحرب أوزراها وأراد العراق تعويض خسائر الحرب وجد دولتين خليجيتين ترفع سقف إنتاجهما ليساوى إنتاج العراق رغم صغرهما جغرافياً وأقلهما سكاناً بالمقارنة بعدد سكان العراق؛ فتم استدراج الأخير لغزو دولتين خليجيتين مجاورتين بسبب عدم الإلتزام بحصة الأوبك المقررة سلفاً وزيادة الإنتاج والتى تتحكم فيها شركات البترول الأمريكية والأوروبية حسب العلاقة المتواءمة أو الشائكة مع حكومات الدول المصدرة للبترول!!
وحشية الإحتكارات!
يشير المحلل السياسى الأمريكى(جاك أندرسون في كتابه فياسكو):"إلى حقبة الستينيات من القرن الماضى ووحشية احتكار شركات البترول الأمريكية والأوربية لمنابع الطاقة والإنتاج والنقل والتسويق في العالم غير المتحالف مع الإتحاد السوفيتى القديم؛ وخضوع الدول البترولية لإرادتها وتطبيق سياسة العصا والجزرة بمكافأة الدولة المتعاونة بزيادة الإنتاج وكشف آبار جديدة؛ ومعاقبة الدولة الرافضة للإنصياع لها بخفض الإنتاج وتجميد موارده؛ فإن تحولت لمتمردة من وجهة نظرها عاقبتها بالتجويع والحصار؛ وتصفية العاصى بالإغتيال أو الإنقلاب أو الثورة ضده أحياناً"!!
عصر الدولار!
إجبار الولايات المتحدة الأمريكية العالم على شراء وبيع البترول والغاز المسال بالعملة الرسمية لها(الدولار) دون باقى العملات بما فيها الجنية الإسترلينى أو اليورو الأوروبى أو اليوان الصينى أوالروبل الروسى يعزز القوة الشرائية للدولاركمخزن للقيمة ويؤكد السيادة الإقتصادية الأمريكية على العالم.
ويشن البيت الأبيض حرباً شعواء ضد كل من يحاول إسقاط الدولار من عرشه كتسعير برميل البترول بعملة أخرى غير الدولار فإذا نتج عن العدوان الأمريكى-الإسرائيلى على إيران الأخير حتى تضع الحرب أوزارها نهاية عصر الدولار وبزوغ حقبة"البتروإيوان"أى بيع برميل البترول بعملة الصين فستكون نهاية الهيمنة الإقتصادية الأمريكية على العالم.
إيران والخليج!
عندما تأسس مجلس التعاون الخليجى عام 1981 لم يشمل العراق إحدى الدول العربية المطلة على الخليج العربى والإسلامى(الفارسى سابقاً) وكان تعداد الجيش الكويتى 13 ألف والبحرينى ثلاثة آلاف والقطرى 6 ألف والإماراتى 49 ألف والعُمانى 24 ألف والسعودى 52 ألف والإيرانى مليونى جندى أى ما يعادل تعداد جيوش دول مجلس التعاون الخليجى 14 مرة في حينه وتعداد القوات المسلحة الإيرانية حالياً(جيش نظامى وحرس ثورى وباسيج) 30 مليون جندى ولا طاقة لدول الخليج بخوض مواجهة عسكرية مع إيران في الماضى والحاضر( لا قدر الله).
نبوءة النحاس!
في الخطاب الأخير للزعيم مصطفى باشا النحاس وهو رئيساً لوزراء مملكة مصر والسودان؛ بمناسبة الإحتفال بذكرى عيد الجهاد في 13 نوفمبر 1951 والذى سبقه إلغاء معاهدتى 1899 و1936 مع المملكة المتحدة(بريطانيا العظمى سابقاً)؛ وإطلاق حكومته شرارة المقاومة المسلحة لطرد الإنجليز من قاعدة قناة السويس آخر بقعة تتمركز فيها قوات الإحتلال البريطانى في مصر؛ تنبأ بزوال الإحتلال البريطانى من البلاد العربية والإسلامية وكأنه يقرأ من كتاب مفتوح!!
وقال النحاس باشا؛ إنى لألمح فى ثنايا الخطوب التى تحيط بنا؛ أن الغاصب قد خذله سلطانه؛ وعما قليل سيتخلى عنه أعوانه؛ وعندئذٍ يرحل عن الديار؛ وننفض عن كواهلنا غبار الإستعمار.
كما قال رئيس وزراء مصر والسودان؛ إن مئات الملايين من العرب والمسلمين الذين طال بهم الصبر والإنتظار؛ وذاقوا من عسف الغرب ودولهِ آلام الإستعمار؛ لا يمكن أن يحتملوا بعد اليوم غطرسة ولا تحكماً؛ ولا يطيقون عنتاً ولا ظلماً.
وخاطب الشعوب العربية والإسلامية قائلاً: سواء طال النضال بيينا وبينهم أو قصر؛ واشتد الكفاح أو لان؛ فإن النصر لنا فى النهاية بإذن الله بقوة الإيمان واليقين والصلابة والصبر والمضى فى طريقنا إلى النهاية؛ فليختر كل فريق لنفسه ما يحلو؛ والعاقبة بعد ذلك للحق؛ وإن طال المدى؛ وبعدت شُقة الطريق.
وحيا النحاس باشا شهداء المقاومة والفدائيين في منطقة قناة السويس:"سلامٌ على الشهداء الذين سبقونا إلى دار الخلود؛ وسلامٌ على المجاهدين الذين يكافحون فى معركة الحياة والوجود".
تضامن العرب
وأشاد بالتضامن العربى مع مصر بشأن مقاومة العدو البريطانى:"إن تأييد أبناء العروبة لمصر فى موقفها الأخير؛ وتضامنهم معها؛ لينهض دليلاً على أن المحاولات التى يبذلها المستعمرون للتفريق بينهم؛ مقضىٌ عليها بالفشل الذريع".
وأضاف؛ ولن ينال المستعمرون من ورائِها مأرباً؛ ولن يصلوا إلى غاية؛ وستدرك الشعوب العربية إن لم تكن أدركت؛ أن سياسة فرق تسد قد فات أوانها؛ وانكشفت أساليبها.
كما أضاف؛ وأنها أصبحت لا تخدع أحداً؛ ولا يخضع لها أحد؛ وليس هذا هذا إدراك الجامعة العربية ودولها وحدها؛ ولكنه إدراك الشعوب الإسلامية جميعاً.
الإتحاد ضد العدو
وقال؛ إن الشعوب العربية والإسلامية جميعاً أصبحوا كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى؛ واجماع رأيها على أن لا حياة لها إلا بالتكتل والتجمع؛ ولا قوام لوجودها إلا بأن تكون قوية عزيزة الجانب؛ فى زمن أصبحت القوة فيه هى سند الأقوياء.
ووجه النحاس باشا فى خطابه التاريخى إنذاراً شديد اللهجة للغرب: وليعلم ساستهم وكبراؤهم؛ إن لم يكونوا قد علموا؛ أننا لن نقبل عن الجلاء والوحدة بديلاً؛ وأنه لا يمكن لتلك المسميات التى يطلعون علينا بها؛ من دفاع مشترك؛ إلى مقترحات الدول الأربع؛ إلى غيرها مما فى جعبتهم وما يدخرون ليفاجئونا به؛ أن تثنينا عن غايتنا؛ أو تحول بيننا وبين المضى فى طريقنا.
الجلاء هو الحل!
وقال النحاس باشا؛ إذا كانوا ينشدون ودنا وود البلاد العربية والشعوب الإسلامية؛ ويريدون سلامنا ومصافاتنا؛ فليس لديهم إلا طريق واحد؛ هو الجلاء وتطهير الأرض من جنودهم؛ والإعتراف بحقنا كاملاً غير منقوص؛ هذا قولنا الفصل وما هو بالهزل؛ ولكنه الجد كل الجد؛ والرأى الإجماع الأسد.
وأضاف؛ فما مكن المستعمر من الشعوب إلا تفكك قواها؛ واشتغال أهلها بأنفسهم دون الذود عن حماها؛ فانسوا أشخاصكم واذكروا وطنكم؛ ولنوطن أنفسنا على احتمال المشاق؛ وملاقاة المكاره.
وأوضح النحاس؛ أننا نواجه خصماً عنيداً مسلحاً بكل ما أسفرت عنه المدنية من مخترعات؛ وهو يحرص على باطله؛ ويمعن فى غلوائِه؛ بغية أن يفت فى عضدكم؛ أو ينفث سمومه فى صفوفكم؛ ففوتوا عليه فرصته؛ وشتتوا بوحدتكم قوته.
وأضاف؛ واحرصوا على حقوقكم حرصاً يزلزل الباطل ويدك معالمه؛ ويحطم الإحتلال ومآثمه؛ واستعينوا بالصبر والوحدة وجمع الكلمة؛ والكفاح والمقاومة لجلاء الإحتلال الأجنبى عن بلادنا.
المثير أن نبؤة النحاس باشا تحققت وطويت صفحة الإمبراطورية البريطانية التى لا تغيب عنها الشمس وغادرت قاعدة قناة السويس للأبد؛ وتكرر جغرافيا المنطقة حالياً-وكأنها تسير على نهج ثانى زعماء الوفد- ذات المواجهة مع خليفتها الإمبراطورية الأمريكية؛ على يد إيران وحلفائِها البارزين(الصين، روسيا، كوريا الشمالية، الحوثيين في اليمن، الحشد الشعبى في العراق، حزب الله في لبنان).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض