رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ليلة الجحيم الروسى

بوابة الوفد الإلكترونية

الصواريخ الباليستية تدفع الأوكرانيين إلى الشوارع.. وبروكسل تتوعد بعقوبات جديدة

شنت القوات الروسية، أمس، هجوماً جوياً واسع النطاق على العاصمة الأوكرانية كييف، باستخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، فى هجوم وصفته السلطات الأوكرانية بأنه الأكثر دموية منذ أسابيع.

وأعلنت هيئة الطوارئ الأوكرانية عن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 13 قتيلاً و90 مصاباً على الأقل، وسط عمليات إنقاذ متواصلة فى مواقع متفرقة من المدينة، بينها مبنى سكنى فى منطقة دارنيتسكى انهارت طوابقه جراء القصف، كما اندلع حريق هائل فى فندق يقع على شارع شيفتشينكو الرئيسي، إلى جانب تضرر معهد أبحاث ومحطة إسعاف ومرافق تجارية، وفق ما أفاد به رئيس البلدية فيتالى كليتشكو.

وهزت الانفجارات العنيفة المدينة لأكثر من 11 ساعة، حيث هرع السكان إلى محطات المترو التى تحولت إلى ملاجئ تحت الأرض، كما أظهرت مشاهد بثتها وكالات الأنباء ووسائل التواصل فرق الإنقاذ وهى تبحث عن ناجين بين أنقاض مبانٍ سكنية.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، فى بيان نشرته عبر منصة «تليجرام»، أنها نفذت «هجوماً واسع النطاق» باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى أطلقت من الجو والبر والبحر، استهدف منشآت صناعية دفاعية ومرافق طاقة ومطارات عسكرية فى كييف ومناطق أخرى، مشيرة إلى أن العملية جاءت رداً على هجمات أوكرانية استهدفت البنية التحتية المدنية فى روسيا.

فى أعقاب الهجوم، صرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عبر حسابه على «فيسبوك»، بأن بلاده تعول كثيراً على موافقة أمريكية تمنحها تراخيص لإنتاج محلى لصواريخ «باتريوت»، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل إجراءً قادراً على وقف الحرب ومنع هجمات كهذه، وجاءت تصريحات زيلينسكى بعد ساعات من اختصاره زيارة رسمية إلى دبلن عقب تحذيرات استخباراتية أفادت بتحضير موسكو لـ«ضربة وشيكة».

وكثفت أوكرانيا مؤخراً ضرباتها بطائرات مسيرة فى عمق الأراضى الروسية،  وأعلن زيلينسكى عن أن قواته نفذت للمرة الثانية ضربة استهدفت مصفاة نفط فى مدينة أوفا، التى تبعد أكثر من 1300 كيلومتر عن خط المواجهة، إلى جانب استهداف منشأة عسكرية صناعية فى منطقة بنزا تنتج مكونات صواريخ، وتسبب ذلك فى إحداث اضطرابات واسعة فى قطاع الطاقة الروسي، ودفع موسكو إلى استيراد بنزين من دول عدة كالهند وسط أزمة وقود داخلية.

كما جدد المسئولون الأوكرانيون مناشداتهم العاجلة للحلفاء لتزويدهم بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، محذرين من أن استمرار التصعيد الروسى يتطلب رداً نوعياً. وقال وزير الخارجية الأوكرانى أندرى سيبيجا: «لا يمكن تأخير القرارات المتعلقة بالدفاع الجوى لأوكرانيا».

من ناحية أخرى، توعدت كايا كالاس مسئولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبي، بفرض حزمة عقوبات جديدة على موسكو، رداً على الهجمات الأخيرة التى استهدفت العاصمة الأوكرانية، وكتبت بحسابها عبر منصة «إكس»: «كلمات الإدانة وحدها لن توقف الهجمات على كييف.. الدعم العسكرى المستمر لأوكرانيا والضغط المتزايد على موسكو هو وحده القادر على تحقيق ذلك».

كما شددت على أن التكتل الأوروبى سيرفع من تكلفة الحرب على روسيا حتى تدرك أنها لا تستطيع الانتصار عسكرياً، مؤكدة استمرار الدعم الأوروبى لأوكرانيا فى مواجهة العمليات العسكرية الروسية.

وجاءت هذه التصريحات مع أنباء عن إعداد بروكسل لحزمة عقوبات جديدة تشمل قطاعات حساسة، فى خطوة تعكس تحولاً فى النهج الأوروبى نحو مزيد من الضغط الاقتصادى على موسكو.

ويتزامن هذا التصعيد العسكرى مع جمود دبلوماسي، حيث يواصل الرئيس الروسى فلاديمير بوتين التشبث بموقفه الرافض لوقف الحرب، فى وقت تحاول فيه أوكرانيا تغيير قواعد الاشتباك عبر ضربات بعيدة المدى فى العمق الروسي، وعلى الرغم من التلويح بعقوبات أوروبية جديدة على روسيا، واستمرار الضغط الغربي،  يبدو المشهد أكثر قتامة، ويغذى دائرة العنف بدلاً من كسرها.