رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

نبض الكلمات

تمر ذكرى ثورة 30 يونيو هذا العام، بينما تواجه مصر واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبينما تختلف الرؤى حول تقييم السنوات الماضية، يبقى أن هذه الثورة مثلت نقطة تحول فارقة فى تاريخ الدولة المصرية، بعدما خرج ملايين المصريين مطالبين بإنهاء حكم جماعة الإخوان، فى مشهد أعاد رسم الخريطة السياسية وأغلق صفحة كانت محل انقسام حاد داخل المجتمع، لقد أثبتت أحداث 30 يونيو أن قوة الدولة لا تقوم على احتكار السلطة أو توظيف الدين فى السياسة، وإنما على الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ووحدة المجتمع، وكانت الرسالة الأبرز أن أى مشروع سياسى يفشل فى استيعاب التنوع المجتمعى أو إدارة الاختلاف، يصبح معرضًا لفقدان شرعيته الشعبية، لكن الدرس الأكبر لا يقتصر على إسقاط نظام أو تغيير سلطة، بل يمتد إلى مسئولية بناء دولة قادرة على مواجهة تحديات أكثر تعقيدًا، فاليوم، تقف مصر أمام ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، وارتفاع فى تكاليف المعيشة، وتحديات اجتماعية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، إلى جانب محيط إقليمى شديد الاضطراب يفرض أعباءً إضافية على الدولة.
إن الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية يتطلب أكثر من مجرد استدعاء ذكريات الماضى، فهو يحتاج إلى سياسات اقتصادية فعالة، وعدالة اجتماعية يشعر بها المواطن، وحوار مجتمعى واسع يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويمنح المواطنين مساحة للمشاركة فى مواجهة التحديات.. لقد علمتنا ثورة 30 يونيو أن الشعوب قادرة على تغيير مسار التاريخ عندما تشعر بأن مستقبل الدولة على المحك، كما علمتنا أن الاستقرار الحقيقى لا يتحقق فقط بالأمن، وإنما أيضًا بتحقيق التنمية، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الكفاءة فى إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وفى ذكرى هذه الثورة، يبقى السؤال الأهم: كيف نحول دروس الماضى إلى رؤية للمستقبل؟ فنجاح أى دولة لا يقاس فقط بقدرتها على تجاوز الأزمات، بل بقدرتها على منع تكرار أسبابها، وبناء عقد اجتماعى يقوم على المشاركة والعدالة والفرص المتكافئة.
ستظل 30 يونيو محطة تاريخية مؤثرة فى الذاكرة الوطنية، لكن قيمتها الحقيقية تكمن فى أن تكون بداية دائمة لمراجعة السياسات، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتحقيق التوازن بين الأمن والتنمية والحقوق، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن معًا.
فلم تكن ثورة 30 يونيو مجرد احتجاجات شعبية عابرة، بل كانت لحظة فاصلة فى تاريخ الدولة المصرية، حين خرج ملايين المصريين رفضًا لمسار سياسى رأوا أنه يهدد هوية الدولة الوطنية ويعمق الانقسام المجتمعى. ومن منظور مؤيدى الثورة، فقد شكلت نهاية لحكم جماعة الإخوان وبداية مرحلة جديدة عنوانها استعادة مؤسسات الدولة، لكن مرور السنوات يفرض سؤالًا لا يقل أهمية عن سؤال إسقاط الحكم: هل تعلمنا الدرس؟، إن أول دروس 30 يونيو أن الدولة لا تُدار بمنطق الجماعة، ولا تُختزل فى حزب أو تيار أو فصيل، بل تقوم على مؤسسات قوية، وسيادة القانون، واحترام التنوع، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق أى انتماء ضيق، أما الدرس الثانى فهو أن الشرعية لا تُكتسب مرة واحدة، بل تحتاج إلى تجديد دائم عبر القدرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، وتحسين جودة حياتهم، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، والدرس الثالث أن الأمن والاستقرار يمثلان ركيزة أساسية، لكنهما لا يغنيان عن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، فارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية، واتساع الفجوة بين الدخول والأسعار، كلها ملفات تؤثر مباشرة فى شعور المواطن بثمار أى إنجاز سياسى أو تنموى، كما أكدت الثورة أن الانقسام الداخلى هو الخطر الأكبر على الأوطان، فحين يتحول الاختلاف السياسى إلى صراع وجود، يخسر الجميع، ولذلك فإن بناء مساحات للحوار، والاستماع إلى الآراء المختلفة، واحترام القانون، يظل جزءًا مهمًا من حماية الدولة واستقرارها، فلقد كانت 30 يونيو لحظة إنقاذ فى نظر مؤيديها، لكنها فى الوقت نفسه تضع على عاتق الجميع مسؤولية دائمة، ألا تتكرر أخطاء الاستقطاب، وألا تُترك الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تتفاقم حتى تتحول إلى مصدر جديد للاحتقان.. إن الاحتفال بالثورات لا يكون بالشعارات وحدها، بل بتحويل مبادئها إلى سياسات تحقق للمواطن الأمن، والعدالة، والفرصة، والكرامة. فهذه هى المعايير التى يقاس بها نجاح الدول، وهى التحدى الحقيقى فى كل مرحلة، وستبقى 30 يونيو محطة تاريخية مؤثرة فى تاريخ مصر، لكن قيمتها الحقيقية لا تكمن فقط فى إسقاط نظام، وإنما فى ترسيخ دولة قادرة على تجديد نفسها، وتصحيح أخطائها، والاستفادة من دروس الماضى لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية 

[email protected]