رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

النظام الدولي أمام اختبار الإصلاح.. العرابي: العالم تغيّر ومؤسساته لم تواكب التحولات

بوابة الوفد الإلكترونية

يشهد العالم في السنوات الأخيرة تحولات متسارعة أعادت رسم خريطة القوة والنفوذ على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، في وقت لا تزال فيه مؤسسات الحوكمة العالمية تعمل وفق قواعد صيغت في حقبة تاريخية مختلفة تمامًا.

 ومع صعود اقتصادات جديدة، وتزايد تأثير دول الجنوب العالمي، وتعقد الأزمات العابرة للحدود، أصبح إصلاح النظام الدولي أحد أكثر الملفات إلحاحًا على الساحة الدولية، ليس فقط لضمان عدالة التمثيل، وإنما أيضًا للحفاظ على شرعية المؤسسات الدولية وقدرتها على إدارة الأزمات.

أزمات المناخ والطاقة

وتزداد الدعوات إلى إعادة النظر في آليات صنع القرار داخل المؤسسات الدولية الكبرى، بما يضمن مشاركة أكثر توازنًا للدول النامية والصاعدة، خاصة بعد أن كشفت أزمات المناخ والطاقة والغذاء والديون، إلى جانب النزاعات المسلحة، عن وجود فجوة واضحة بين من يتحملون أعباء الأزمات ومن يمتلكون سلطة اتخاذ القرار بشأنها.

وبرزت مواقف العديد من القيادات والدبلوماسيين الدوليين التي تؤكد أن العالم لم يعد يحتمل استمرار نظام دولي لا يعكس الواقع الجديد، وأن إصلاح الحوكمة العالمية أصبح ضرورة لضمان الاستقرار والتنمية والسلام، وليس مجرد مطلب سياسي لدول بعينها.

ومن جانبه، أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم لم يعد يتعلق بما إذا كان النظام الدولي بحاجة إلى إصلاح، فالإجابة أصبحت واضحة، وإنما يتمثل التحدي الحقيقي في امتلاك المجتمع الدولي الإرادة والشجاعة السياسية لإصلاح نظام لم يعد يعكس بصورة عادلة ومتوازنة واقع العالم الحالي.

جاء ذلك خلال كلمته أمام منتدى السلام العالمي الرابع عشر، الذي تستضيفه جامعة تسينغخوا في العاصمة الصينية بكين، حيث أوضح أن العالم تغير بوتيرة أسرع بكثير من مؤسساته، مشيرًا إلى أن موازين القوى الاقتصادية شهدت تحولات كبيرة، مع تنامي دور آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وازدياد مساهمة دول الجنوب العالمي في النمو الاقتصادي العالمي، والطاقة، والتجارة، وسلاسل الإمداد، والأسواق، والتركيبة السكانية، والثقافة، والأمن الإقليمي.

وأضاف العرابي أن آليات صنع القرار الدولي لا تزال، في كثير من جوانبها، تستند إلى تصورات تعود إلى القرن العشرين، وهو ما خلق فجوة متزايدة بين الواقع الدولي وبين المؤسسات المسؤولة عن إدارة هذا الواقع، مؤكدًا أن أزمة الحوكمة العالمية لم تعد مجرد أزمة تمثيل، بل أصبحت أزمة شرعية وثقة في النظام الدولي نفسه.

وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على قصور الآليات، وإنما تمتد إلى شعور غالبية دول العالم بأنها مطالبة بتحمل أعباء الأزمات العالمية، بينما تظل مشاركتها في صناعة القرار محدودة، وهو ما يحول الأزمة من قضية إجرائية إلى قضية سياسية وأخلاقية تمس مستقبل النظام الدولي.

وشدد وزير الخارجية الأسبق على ضرورة تغيير النظرة التقليدية إلى الجنوب العالمي، مؤكدًا أنه لم يعد كتلة صامتة أو طرفًا هامشيًا ينتظر من يتحدث باسمه، بل أصبح يضم دولًا تمتلك حضارات عريقة، وموارد ضخمة، وأسواقًا واعدة، ومجتمعات شابة، وتجارب تنموية متنوعة، فضلًا عن قدرات متنامية تؤهله للمشاركة الفاعلة في رسم مستقبل النظام الدولي، موضحًا أن الجنوب العالمي أصبح أحد مراكز الثقل الرئيسية في العالم، وليس مجرد طرف على هامشه.

دعوات الجنوب العالمي

وأكد العرابي أن دعوات الجنوب العالمي لا تستهدف تقويض النظام الدولي أو استبداله، وإنما تسعى إلى تجديده وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الراهنة، قبل أن يفقد المزيد من شرعيته وفاعليته، موضحًا أن الهدف هو بناء نظام أكثر عدالة واستجابة، يستوعب تعددية الرؤى والخبرات، بعيدًا عن احتكار القرار أو هيمنة طرف واحد.

وأضاف أن دول الجنوب لا تطالب بامتيازات خاصة، وإنما تتمسك بمبادئ أساسية، في مقدمتها أن يكون من يتحملون نتائج القرارات الدولية شركاء حقيقيين في صياغتها، وأن تطبق القواعد الدولية بصورة متساوية على الجميع، وأن يُنظر إلى التنمية باعتبارها حقًا أصيلًا وليس أداة للمكافأة أو الضغط، مع ضرورة احترام سيادة الدول باعتبارها قاعدة ثابتة، وترسيخ العدالة باعتبارها أحد أهم ركائز تحقيق الاستقرار العالمي.

 وأكد العرابي أن الأزمات الدولية المتلاحقة كشفت بوضوح محدودية منظومة الحوكمة العالمية الحالية، موضحًا أن دول الجنوب تتحمل الجزء الأكبر من تداعيات التغيرات المناخية رغم مساهمتها المحدودة في أسبابها، كما تواجه الدول النامية أعباء ثقيلة في ملفات الديون وتمويل التنمية دون توفير أدوات تمويل عادلة، بينما يتحمل مواطنو الدول الأكثر هشاشة كلفة أزمات الغذاء والطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، متسائلًا عما إذا كانت قواعد القانون الدولي تُطبق بالقدر نفسه من الاتساق على جميع الدول، أم أنها تخضع لمعايير مزدوجة، مؤكدًا أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مستقبل الثقة في النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.