أستراليا قبل مواجهة مصر.. منتخب يعيش على الصلابة الدفاعية والمرتدات السريعة
قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب مصر في دور الـ32 من كأس العالم 2026، تكشف نتائج وأرقام المنتخب الأسترالي عن فريق لا يعتمد على الاستحواذ أو السيطرة على مجريات اللعب، بقدر ما يرتكز على الانضباط الدفاعي واستغلال المساحات في التحولات السريعة.
أبرز مثال على ذلك جاء في فوزه على تركيا بنتيجة 2-0 في دور المجموعات، رغم امتلاك المنتخب التركي الكرة بنسبة 72% مقابل 28% فقط لأستراليا، وتسديده 30 كرة مقابل 9 محاولات أسترالية. كما تفوق الأتراك في عدد التمريرات بواقع 704 تمريرات مقابل 271، ودخلوا منطقة الجزاء 51 مرة مقابل 18 فقط للمنتخب الأسترالي.
ورغم هذا الضغط الكبير، نجحت أستراليا في الحفاظ على شباكها نظيفة بفضل التنظيم الدفاعي وتألق الحارس باتريك بيتش الذي تصدى لـ8 تسديدات، قبل أن يحسم الفريق اللقاء عبر هدفي نيستوري إيرانكوندا وكونور ميتكالف.

وفي مواجهة الولايات المتحدة، خسر المنتخب الأسترالي بهدفين دون رد أمام منافس فرض سيطرته على الكرة بنسبة 62%، وسجل هدفين من 1.08 هدف متوقع (xG). واكتفت أستراليا بخمس تسديدات فقط طوال المباراة مقابل 10 للمنتخب الأمريكي، لتظهر مجددًا معاناتها في فرض إيقاعها الهجومي أو صناعة فرص كافية عندما تجد نفسها مطالبة بمهاجمة المنافس.
أما أمام باراجواي، فاكتفى المنتخب الأسترالي بتعادل سلبي في مباراة متكافئة نسبيًا، حيث امتلك منافسه الكرة بنسبة 56% مقابل 44%. وواصل باتريك بيتش تألقه، ولعب دورًا مهمًا في الحفاظ على نظافة شباكه في مباراة اتسمت بالحذر وقلة الفرص.
ماذا نستنتج من المباريات الثلاث لأستراليا؟
خلال المباريات الثلاث، لم تتجاوز نسبة استحواذ أستراليا 44% في أفضل حالاتها، مقابل 28% في أدناها، وهو ما يعكس هوية واضحة للفريق تعتمد على التكتل الدفاعي، التحولات السريعة، الكرات المباشرة استغلال الأخطاء والمساحات، التفوق البدني والهوائي، خاصة بوجود هاري سوتار.
في المقابل، تظهر بعض نقاط الضعف الواضحة، أبرزها صعوبة الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، واستقبال عدد كبير من التسديدات والفرص، والاعتماد الكبير على تألق الحارس وخط الدفاع، إضافة إلى محدودية الحلول الهجومية عند إجبار الفريق على بناء اللعب تحت الضغط.

وتبدو مواجهة مصر وأستراليا صراعًا بين أسلوبين مختلفين؛ منتخب أسترالي يجيد الدفاع واللعب على المرتدات، ومنتخب مصري يمتلك عناصر قادرة على صناعة الفارق عندما يفرض إيقاعه على المباراة.
وإذا دخل منتخب مصر اللقاء بعقلية الانتظار، فقد تتحول المباراة إلى مواجهة بدنية وإيقاع منخفض يناسب المنتخب الأسترالي. أما إذا نجح خط الوسط المصري في الاحتفاظ بالكرة وفرض نسق اللعب، خاصة بوجود محمد صلاح وإمام عاشور وتريزيجيه، فستظهر المساحات والثغرات التي عانى منها الدفاع الأسترالي، والذي سمح لتركيا بإطلاق 30 تسديدة خلال مباراة واحدة.
ومن الناحية الرقمية تبدو المواجهة متقاربة، لكن أستراليا تعتمد على الكفاءة الدفاعية أكثر من الهيمنة على اللعب. لذلك سيكون مفتاح المباراة بالنسبة لمصر هو تحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية، مع تجنب فقدان الكرة في مناطق خطرة قد تمنح الأستراليين المساحات التي يجيدون استغلالها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض