رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضميرمستتر



ــ الأحزاب، بمعناها الحقيقى، هى المحرك الفاعل للحياة السياسية والضمان القوى للديمقراطية، إن ضعفت.. ضعف تمثيل الشعب وبات فريسة لإستبداد الحزب الواحد أو الحاكم الفرد، وإذا قويت نهضت بحضارة الأمة، وهيأت البيئة المثالية لصناعة النخب المختلفة فى كل المجالات المجتمعية.
وحديثنا، فى هذه الدراسة، أكاديمى بحت، يرتبط، فقط، بما ينطبق عليه تعربف الحزب السياسى الحقيقى ووظائفه وتفاعلانه، فلا ينسحب على الكيانات الحزبية التى تصنعها أجهزة الدولة، أية دولة على العموم.

ــ ورغم تغير الزمان والمكان، وتباين الظرف التاريخى والبيئات المحلية والدولية أمس عن اليوم وعن الغد، واستحداث تعريفات ووظائف جديدة للحزب السياسى لمواكبة التطور وروح العصر، ودون الغوص فى جدلية تباين مفهومه الطبقى فى "الأدب السياسى الماركسى"، عن مفهومه المرتكز الى المبادئ فى "الأدب السياسى البرجوازى"..

تبقى أبسط تعريفات الحزب السياسى، الثابتة على مرّ العصور واختلاف المفاهيم، كما تحدث عنها علماء رواد أمثال "بنجامين كونستان، كلسن، جوجيل، بيردو" أنه:  
(كيان تنظيمى يضم مجموعة من الناس تلاقت أفكارهم السياسية، وتوَّحدَت جهودهم فى العمل لترجمة تلك الأفكار الى واقع ملموس، عن طريق السعى الى السلطة بالطرق المشروعة، من خلال هيكل تنظيمى) - * د. سعاد الشرقاوى ـ النظم السياسية فى العالم المعاصر ـ كلية الحقوق جامعة القاهرة.

ـ وقد يختلف ذلك عن التجربة العملية على الأرض ـ خاصة جزئية "تلاقى أفكار الأعضاء" ـ فيما يخص الأحزاب المصرية، موضوع دراستنا، والتى نلاحظ انطباق التوصيف الاكاديمى على ما هو معلن منها عنها، بينما يختلف التطبيق العملى عنه الى درجة الشك فى جدوى وجود الحزب أو فكره السياسى من الأساس!  

فإذا غاب الفكر السياسى من المبتدأ عن جمهور الحزب، أو تباين الرأى حول تطبيق برنامجه بين منتسبيه وبين قيادته، أو تقاعست قيادته عن تحقيق ما اتفقت عليه مع جمهوره مقابل انتخابها، غاب الحزب نفسه بخروج كوادره من المشهد.. إقصاءً، أو قهرًا، أو اختيارًا إذا فشلت تلك الكوادر فى إرغام القيادة ـ بآليات شرعية ـ على تصحيح إنحراف مساره، فيتحوَّل الحزب هنا الى كيان عاطفى لدى البعض، والى باب للاسترزاق لدى البعض الآخر، سواء كان استرزاقًا ماديًا، او معنويًا يحقق حظوةً أو منصبًا او مقعدًا نيابيًا.

تصنيف الأحزاب السياسية


ـــ واستناداً الى هذا التوصيف الأكاديمى، فقد صُنِفَت الأحزاب السياسية على معايير ثلاثة:
1. المعيار الأيديولوجى: 
ويُركِّز على المسألة الأيديولوجية أو الفكرة العقائدية التى يتبناها الحزب باتفاق منتسبيه..

2. المعيار التنظيمى: 
ويستند الى الجوانب التنظيمية الداخلية للحزب، وتمايزها بين أحزاب الكوادر وأحزاب الجماهير
(الأحزاب السياسية ـ موريس ديفرجيه ـ ترجمة على مقلد وعبد المحسن سعد ـ قصور الثقافة)

3. المعيار الشخصى ـ الكاريزمى :
ويقوم على مسألة الولاء لشخصية الزعيم القائد.

ـــ وتأسيسًا على هذه المعايير، يمكن تصنيف الأحزاب السياسية على ثلاثة أنواع:
أولا: الأحزاب العقائدية:
وترتكز الى عقيدة محددة، إقناع الجمهور بصحتها هو مهمة الحزب الأولى، ومن ثم الوصول إلى السلطة لإدارة شؤون الحكم من منطلق تلك العقيدة.
ويتميز هذا النوع بدقة التنظيم وإلتزام الأعضاء طواعيةً، معنويًا وماديًا، بما يقترب من مبدأ السمع والطاعة، مما يجعل الحزب العقائدى وحدة قوية متكاملة تعمل فى إنسجام داخلى تام يغيب عنه التنافس المَرَضى، وهو ما نجده مثلًا فى الأحزاب الدينية السياسية.

ثانياً: أحزاب الكوادر وأحزاب الجماهير :


• أحزاب الكوادر:
هى أحزاب ضعيفة العضوية، تتشكل من النخب الإجتماعية التى تسعى الى النجاح السياسى فى قضية محددة، من خلال عمليات الإقناع التى يغلب عليها الطابع الثقافى، ولا تتوجه جديًا للجماهير إلا بعضها أثناء الحملات الانتخابية.
مثال ذلك ـ حسب رأيى ـ أحزاب أقصى اليسار، أو أحزاب الخضر، أو كتجربة حزب الجبهة الديمقراطية فى مصر، قبل اندماجه فى حزب المصريين الأحرار، أيضاً تجربة الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى.

• أحزاب الجماهير:
هى أحزاب كثيفة العضوية، تهتم بجذب أكبر عدد من المواطنين إلى صفوفها من جميع فئات المجتمع، أيا كان مستواها الإجتماعى أو الثقافى، خاصة الفئات الشعبية.
مثال ذلك فى مصر ـ حسب رأيى ـ نجده فى الأحزاب الدينية، من منطلق أنها أحزاب ذات عقائد يمكنها استقطاب شريحة واسعة من الجمهور بشكل أو بآخر، خاصة فى ظل غياب ايدولوجيات سياسية أخرى فاعلة يمكنها المواجهة والاستقطاب.

• "الأحزاب المخضرمة"


وذلك حسب إضافتى البحثية الشخصية ـ وتقع فى المنتصف بين أحزاب الكوادر وأحزاب الجماهير، فتضم عضويات كثيفة نسبيًا مقارنة بمستوى عدد الأعضاء فى احزاب أخرى، وليس بالتناسب الطردى مع عدد سكان الدولة، لكنها عضويات من جماهير بسيطة، لا تتمتع بالوعى السياسى على أغلبها.. بفعل فاعل يختفى فى منظومة إدارة الحزب لا ايدولوجيته ولا اهدافه المعلنة!.

مثال ذلك فى مصر، تجربة حزب الوفد الجديد، فرغم كثافة عضوياته بالمقارنة، نجد ان الفاعل الحقيقى منها قد لا يتجاوز 5%، بعضها يرى الحزب بمنظور عاطفى أو عائلى بعيدًا عن أية علاقة أو صلة بالعمل السياسى وقضايا المجتمع والوطن، أو طريقة إدارة الحزب.

ثالثا: أحزاب الأشخاص : 


وتتميز بالولاء لشخصية الزعيم، فالزعيم هو الذى ينشىء الحزب، أو يقوده، وهو من يوجه نشاطه ويضع برامجه ولوائح نظامه الداخلى، ويغيرها، دون الرجوع إلى قواعده، وإن عاد، فغالبًا عاد لتمرير قراره وشرعنته من القواعد غير السياسة ليس إلا.
مثال ذلك ـ أيضًا حسب رأيى ـ حزب الوفد الجديد فترة زعيمه فؤاد سراج الدين، ثم تقمص خلفائه نفس الروح الزعامية، مع فارق إفتقارهم الى "كاريزما الباشا"، التى عادلها تشبع أعضاء الحزب بالموروث الزعامى فمنحوه لكل من جاء بعده، فأطلقوا الأمور لقيادة الحزب تفعل ما تشاء دون اعتبار لدور القواعد الشعبية التى جرى تغييبها ـ ربما عمدًا ـ عن عمليات التثقيف السياسى والتوعية بدور الحزب فى المشاكل القومية، فكان ذلك أحد أهم أسباب غياب الكوادر السياسية عن الاطار الوفدى التنظيمى.
فلما غابت الكوادر، اتجه الحزب وقتًا ما الى التنسيق مع أحزاب السلطة منذ انتخابات 2015، أو السعى الى الكوتة الحكومية التى بدأت بالمناسبة منذ انتخابات 1995 واستمرت حتى اليوم وتنوعت وتدسترت وتقننت بصورة أشد بشاعة، فخلقت تلك الكوتة مناخًا سياسيًا فاسدًا عطنًا، كانت نتيجته الطبيعية مزادًا علنيًا بين أصحاب المال لبيع مقاعد البرلمان المخصصة للاحزاب ضمن الكوتة، على حساب كوادره السياسية الحقيقية المستبعدة من المشهد الحزبى، وتحت سمع وبصر الأجهزة الرقابية للدولة!
ـــ ونلتقى الحلقة القادمة، مع من يهتم، إن أراد الله تعالى، وكان فى العمر بقية..
سبحانه، هو المستعان ، منه نهتدى، واليه نستند، وبه، تعالى، نتأيد.
ولك يا مصر السلامة، وسلامًا يا بلادى