صواريخ
تبقى ثورة الثلاثين من يونيو علامة فارقة فى تاريخ هذه الأمة.. فى مثل هذا اليوم تحديدًا قبل ثلاثة عشر عامًا، كنا نقف على أطراف أصابعنا فى ميدان التحرير انتظارًا لقرار القوات المسلحة المصرية بالانحياز إلى إرادة الشعب المصرى الذى خرج عن بكرة أبيه، وبأغلبيته الكاسحة معلنًا لفظ الجماعة الإرهابية إلى الأبد، ورفض استمرار حكم مصر فى يد عصابة دينية فاشية، سوف تودى بالبلاد لا محالة إلى الفتن والفوضى والعنف والانزلاق إلى الصراعات المسلحة، كما هو الحال الآن فى عدد من الدول العربية، رغم مرور 15 عامًا على ما سمى بالربيع العربى، وما زالت تقبع فى الانقسامات والصراعات المسلحة التى حصدت أرواح عشرات الآلاف والملايين واستنفدت مواردها وأسقطت مؤسساتها واستدعت التدخلات الخارجية فى شئونها، وباتت غير قادرة على الخروج من محنتها بعد أن استنفدت جميع الأطراف بعضها البعض، وباتت غير قادرة على استعادة الدولة بمفهومها الشامل ومؤسساتها الوطنية وقرارها السيادى.
الوعى الجمعى المصرى أدرج مبكرًا أن مصر فى مفترق طرق وأنها على شفا الانهيار، والمؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية تعمل جاهدة لعدم تفكك الدولة ومنع البلاد من الانزلاق إلى الفوضى الخلاقة.. بينما الجماعة الإرهابية قابضة على السلطة وتسعى للتمكين رغم فشلها الذريع فى إدارة شئون البلاد على شتى المستويات.. ومع استحكام الأزمة ورفض الجماعة كل الحلول السياسية وتهديد ملايين المصريين بالسلاح، استدعى الشعب قواته المسلحة الوطنية من خلال هتافات مدوية على مدار عدة أيام سواء فى ميدان التحرير أو شتى الميادين والشوارع المصرية، ليأتى بيان الثالث من يوليو على لسان القائد عبدالفتاح السيسى فى لحظة تاريخية لا تغيب عن ، وأكدت من جديد رسوخ عقيدة وقيم المؤسسة العسكرية المصرية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من هذا الشعب وتعمل لإرادته وحماية مقدراته وترابه المقدس فى علاقة راسخة وفريدة من نوعها أكدتها مذكرات هيلارى كلينتون وزير الخارجية الأمريكية، عندما كشفت عن الدعم الأمريكى غير المحدود للجماعة إلى حد محاولة التدخل العسكرى وانسحاب القوات الأمريكية نظرًا لطبيعة العلاقة بين الشعب المصرى وجيشه.
الحقيقة أن الثلاثين من يونيو أنقذت مصر، وأنقذت أيضًا دول الخليج العربى من مؤامرة كبرى كبرى أعدتها الولايات المتحدة وكشفت عنها الوثائق السرية التى خرجت من أمريكا وبعض الدول الأوروبية، ويحسب للشعب المصرى العظيم أنه كان الصخرة التى تحطم عليها مشروع الشرق الأوسط الجديد وقيام إسرائيل الكبرى.. ويحسب أيضًا لهذا الشعب أنه قادر على النهوض من جديد وإعادة بناء بلده واللحاق بركب التطور والحداثة من خلال مئات المشروعات التى شهدتها مصر فى السنوات القليلة الماضية سواء كانت مشروعات تنموية أو بنيتها الأساسية ومدنها الحديثة التى أعادت إلى مصر وجهها الحضارى البراق.. ثم يعود هذا الشعب العظيم ليضرب أروع وأعظم الأمثلة فى الوعى والانتماء الوطنى والصبر بعد أن تحمل أكبر أزمة اقتصادية ربما فى تاريخه، بعد أن باتت تشكل ضغوطًا هائلة على الأسرة المصرية وعلى شرائح كبيرة من المصريين، وتحتاج بالفعل إلى حلول عاجلة ومبتكرة لتخفيف الأعباء عن كاهل هذا الشعب العظيم.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض