رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمات

يخطئ من يتصور أن كارثة مصر الكبرى هى: الفساد، فالنفاق أخطر آلاف المرات من الفساد..
فلولا النفاق لما نما الفساد وترعرع.. ولولا النفاق لما تسلق مناصب عليا ومتوسطة وسفلى أشخاص دون المستوى.. ولما صار حالنا لما نحن فيه الآن، ومستقبلنا غامضاً مخيفاً.
ولا أتجاوز إذا قلت إن النفاق فى مصر كالماء والهواء.. نتوارثه جيلاً بعد جيل.. فنحن من قلنا عن الملك فارق إنه صاحب الجلالة «الفاروق» وأنه صاحب الجلالة «أمير المؤمنين»، وبعد سقوطه فى أعقاب ثورة يوليو 1952: قلنا إنه «خمرجى» و«نسوانجى» و«عميل للمخابرات الألمانية»! و«لعبة فى يد الإنجليز» و«لا يجيد سوى الأكل ومغازلة النساء»
وفى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، كان النفاق العام سمة عصر الرئيس جمال عبدالناصر، الذى غنى له المصريون: «ناصر يا حرية»، و«يا جمال يا حبيب الملايين».. و«يا جمال يا مثال الوطنية».
وحتى بعد النكسة غنى له المصريون «ابقَ فأنت السد الواقى لمُنَى الشعب..ابقَ فأنت الأمل الباقى لغد الشعب.. أنت الخير وأنت النور.. أنت الصبر على المقدور.. أنت الناصر والمنصور».
ولما رحل عبدالناصر قلنا إنه كان طاغية وديكتاتوراً، وأنه ضيع ثروات مصر فى مغامرات عنجهية خاضها فى اليمن وغيرها من الدول العربية والأفريقية، وأنه المسئول الأول عن نكسة يونيو1967 وضياع سيناء، وأنه أذل المصريين وذبح الحريات، وأنه خرب مصر!
ولما تولى الرئيس السادات الحكم فى السبعينيات أطلق عليه المصريون لقب «بطل الحرب والسلام» وغنى له الجميع «عاش اللى قال للرجال عدوا القناة» و«وقول يا سادات ياللى كلامك حكم»..
وبعدها استباح بعض المصريين دمه، وقتلوه، وتفاخروا بقتله، وقال أحد القتلة وقتها «قتلنا من لا يكمل اسم «الله»، وكان السادات يبدأ خطاباته بقوله «بسم الله»، وهو ما اعتبره قاتلوه خطيئة، فلم يكن يكمل بسم الله الرحمن الرحيم!
وفى عصر مبارك غنى له المصريون «اخترناك» ولما سقط بعد ثورة يناير قالوا عنه الطاغية، والمخلوع، والفاسد الأكبر!
ولعهود طويلة ظل تجديد فترة الرئاسة تتم عبراستفتاء شعبى، كان فى حقيقته تمثيلية مملة، وموسماً للنفاق، وعصراً ذهبياً لإهدار المال العام..
كان المنافقون يسنون حناجرهم، ويشمرون عن سواعدهم، ويشدون مآزرهم ويحشدون كل أسلحتهم لتأييد من لا منافس له.. وتمجيد الرئيس الممجد المجيد.. والتسبيح بحمد الحاكم الأوحد الذى لا شريك له فى حكم البلاد!..
وكانت الوزارات والهيئات والشركات العامة تتسابق فى نشر إعلانات التأييد والمبايعة لتمديد حكم الرئيس رغم أن التمديد أمرطبيعى كالتنفس وشرب الماء وطيران الطيوروسقوط أوراق الشجر فى الخريف!
أذكر فى تسعينيات القرن الماضى أنه استفزتنى إعلانات التأييد ومبايعة الرئيس مبارك التى تزدحم بها الصحف القومية، وتضيق بها سماوات شوارع المدن والقرى والنجوع!
وعلى مدى أسبوع واحد رصدت الإعلانات المنشورة فى الصحف القومية الثلاث الكبرى: الأهرام والأخبار والجمهورية، وحصرت قيمتها، فتخطت عشرات الملايين من الجنيهات، وكان وقتها مبلغاً ضخماً، وكله من المال العام طبعاً، ورصدت- أيضاً- ميزانية الشركات التى نشرت تلك الإعلانات لمبايعة وتأييد الرئيس، فكان عدد غير قليل منها يعانى خسائر ضخمة.. كتبت التحقيق الصحفى، وجعلت عنوانه «كدابين الرفة».. ولكن رئيس التحرير- وقتها– غير العنوان إلى «هل يحتاج الرئيس مبارك إلى كل هذا؟»!
استدعيت هذه الواقعة مؤخراً عندما طالعت أنباء كتاب (رجل الأقدار، سيرة قائد.. مسيرة وطن) الذى أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، وهى بالمناسبة هيئة تعانى عجزاً مالياً مخيفاً وديوناً متراكمة تتجاوز 13.9 مليار جنيه، وهو رقم ضخم خاصة إذا علمنا أن إجمالى موازنتها الأخيرة يبلغ 1.65 مليار جنيه!
ولا يختلف منصف، ولا يجادل عاقل، ولا يشكك من فى قلبه مثقال ذرة من وطنية فى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى رجل ساقه القدر فى فترة مفصلية من تاريخ مصر، وأنه أنقذ مصر من حرب أهلية ومن مخطط شيطانى كان يستهدف تفتيتها وتدميرها لمئات السنين، ولكن الله كان بالمصريين رؤفاً رحيماً، فأخرج من مصر رجلاً وضع حياته على كفه، ورفض كل إغراءات جماعة الإخوان، ولم يهزه تهديدهم بحرق مصر، ولا تلويحهم باستقدام الإرهابيين من كل بقاع العالم لقتل المصريين ومحاربة الجيش المصرى..
وكان بحق فدائياً خاطر بعمره كله، وقرر الاستجابة لإرادة المصريين الذين خرجوا للشوارع فى 30 يونيو 2013 لإسقاط حكم جماعة ترى الوطن «حفنة تراب عفن» وقال كبيرهم «ظط فى مصر».
رفض السيسى تهديدات الإخوان ورفض ذهبهم، فقد عرضوا عليه ما يسيل لعاب ويغرى الكثيرين، ولكن الرجل رفض التهديد والذهب.. وقاد مصر فى أحلك فترات حياتها وأنقذ مصر والمصريين من حرب أهلية سوداء لم تكن ستبقى أو تذر..
ورجل كهذا سيذكره التاريخ.. ولا يحتاج أبداً نفاق المنافقين. 
حمى الله مصر من النفاق والمنافقين.