من قلب التحرير إلى قراءة التاريخ.. شهادات تستعيد روح ثورة 30 يونيو
تحمل ذكرى ثورة 30 يونيو مكانة خاصة في الوجدان المصري، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات التي شهدت حراكًا شعبيًا واسعًا أعاد رسم ملامح المشهد السياسي في البلاد.
ومع حلول ذكراها، تتجدد شهادات الشخصيات العامة والمفكرين الذين عاصروا تلك الأحداث، مستحضرين تفاصيلها ودلالاتها السياسية والوطنية، ومقدمين قراءات مختلفة لما مثلته من تحول في مسار الدولة المصرية.
وتتقاطع الرؤى بين التحليل السياسي والشهادة الميدانية؛ فمن ناحية يقدم المفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي قراءة تاريخية يقارن فيها بين ثورتي 30 يونيو و1919، باعتبارهما نموذجين للإرادة الشعبية التي فرضت نفسها على مجريات الأحداث، فيما تستعيد الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي تفاصيل مشاركتها الشخصية في ميدان التحرير، لتقدم شهادة حية على الأجواء التي صاحبت تلك الأيام، وما شهدته من مشاركة شعبية واسعة ضمت مختلف الفئات والأجيال.
وتبرز هذه الشهادات، في ذكرى الثورة، رؤى أصحابها حول ما مثلته أحداث 30 يونيو من محطة فارقة في التاريخ المصري الحديث، سواء من منظور التحليل السياسي أو من خلال التجربة الشخصية، لتظل تلك المرحلة حاضرة في الذاكرة الوطنية باعتبارها إحدى أكثر الفترات تأثيرًا في مسيرة الدولة المصرية.
حركة شعبية واسعة:
ومن جانبه، أكد الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، أن ثورة 30 يونيو تمثل، في تقديره، المقابل الجماهيري لثورة 1919، مشيرًا إلى أن الثورتين تشتركان في كونهما انطلقتا من حركة شعبية واسعة عبرت عن الإرادة الحقيقية للمواطنين، وجسدت تطلعاتهم نحو مستقبل الدولة.
وأوضح الفقي أن ثورتي 1919 و30 يونيو اعتمدتا على حالة من الحشد الشعبي، مشيرًا إلى أن كلتيهما شهدت حملة توقيعات واسعة عكست حجم التأييد الشعبي للمطالب التي رفعتها الجماهير، وهو ما منح الثورتين زخمًا جماهيريًا كبيرًا وجعلهما من أبرز المحطات في التاريخ الوطني.
وأضاف أن القاسم المشترك بين الثورتين يتمثل في تجسيدهما لمطالب الشعب المصري، حيث عبرت كل منهما عن إرادة المواطنين وسعت إلى ترجمة هذه الإرادة إلى واقع سياسي يعكس تطلعات المجتمع ويحافظ على استقرار الدولة.
واختتم الدكتور الفقي حديثه بتوجيه التحية إلى الشعب المصري بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو، مشيدًا بما وصفه بالدور الوطني الذي قام به المصريون في تلك المرحلة، ومؤكدًا أن تماسك الشعب ووحدته كانا الركيزة الأساسية لعبور مصر تلك المرحلة المفصلية من تاريخها.
شهادة حية:
وفي سياق متصل، استرجعت الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي ذكرياتها مع ثورة 30 يونيو، مؤكدة أنها كانت حاضرة في ميدان التحرير خلال أيام الثورة، واصفة تلك اللحظات بأنها كانت تعبيرًا صادقًا عن إرادة المصريين ورغبتهم في الحفاظ على دولتهم ومؤسساتها.
وقالت الشوباشي إن ثورة 30 يونيو تمثل بالنسبة لها "إنقاذ مصر"، مؤكدة أنها كانت شاهدة على الحشود الشعبية التي خرجت دفاعًا عن الوطن، معتبرة أن ما جرى في ذلك اليوم سيظل علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية.
وأضافت أنها حرصت على التواجد في ميدان التحرير بصحبة نجلها وحفيدها الفنان أدهم الشوباشي، مشيرة إلى أن الأسرة كانت مؤمنة بأهمية المشاركة في تلك اللحظة التاريخية التي وصفتها بالمصيرية.
وكشفت أن حفيدها الفنان أدهم الشوباشي كان شديد الحرص على النزول إلى ميدان التحرير، رغم أنه لم يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره آنذاك، مؤكدة أن حماسه للمشاركة عكس شعور قطاع كبير من الشباب بالمسؤولية تجاه مستقبل وطنهم.
وأوضحت أن مشاركتها لم تقتصر على يوم 30 يونيو فقط، بل تواجدت أيضًا في ميدان التحرير يوم 3 يوليو، مؤكدة أن تلك الأيام ستظل محفورة في الذاكرة باعتبارها من أكثر الفترات تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث.
وأكدت الشوباشي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لعب دورًا محوريًا في حماية الدولة المصرية، قائلة: "الرئيس السيسي حمى مصر من السقوط"، معتبرة أن القرارات التي اتخذت خلال تلك المرحلة أسهمت في الحفاظ على استقرار البلاد ومنعها من الدخول في مسار كانت ترى أنه يهدد كيان الدولة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض