لخص الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس وزراء مصر، دفاعه عن ملف تملك الأجانب العقارات فى ثلاث نقاط: عدم النظر إلى الملف بعين القلق، وأن الحكومة تولى تصدير العقارات اهتماماً كبيراً، حيث البيع بالعملة الصعبة، وأن دولاً كبيرة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار، لذلك يجب ألا ننظر إلى الأمر بشكل سلبى.
كذلك دارت الآراء المؤيدة لتملك الأجانب العقارات فى مصر حول النقاط التى أشار إليها الدكتور مدبولى، مع التوسع قليلاً حسب منهج ومرجعية المؤيد، وإليك ثلاثة نماذج منها: الأول د.ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، الذى أكد أن هذا التملك له مكاسب سواء لاقتصاد المواطنين أو الاقتصاد القومى، قائلاً: «اللى يقرأ ويشوف بعض التعليقات يشعر بالخضة، ويظن أن مصر سيتم الاستيلاء عليها»، الثانى الإعلامى عمرو أديب الذى أكد تأييده الواضح، معتبراً أن القرار سيسهم فى تنشيط السوق العقارى، ثم ضرب أمثلة للدول التى تسمح للأجانب بالتملك مثل باريس ولندن ودبى والرياض، قائلاً إن تلك الدول لم تخشَ من أى تبعات سلبية، أما الثالث فلرئيس غرفة التطوير العقارى باتحاد الصناعات المصرية ورئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المهندس طارق شكرى، الذى أكد أن فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية فى القطاع العقارى يمثل خطوة استراتيجية لزيادة تدفقات النقد الأجنبى، مؤكداً أن المعروض العقارى وفير، وموضحاً أن غالبية المستثمرين الأجانب يركزون على مناطق محددة مثل الساحل الشمالى ومناطق البحر الأحمر، وهى مناطق لا تمثل منافسة مباشرة لاحتياجات المواطنين السكنية.
من السهل الرد على وجهات النظر السابقة بسيل من الانتقادات مثل التى دارت خلال مناقشة مجلس الشعب لقانون تملك الأجانب العقارات والأراضى فى جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء 5 إبريل 1988 برئاسة رفعت المحجوب، ومن السهولة أيضاً إطلاق الاتهامات بأن هذا الملف الآن يمكن استغلاله من قبل اللوبى الصهيونى لتملك عدد غير محدود من العقارات المصرية من أجل الدفع بالدولار، لكننا لا نفعل ذلك ولن نفعله، وكل ما نريده هو الإجابة عن الأسئلة التالية:
الأول: العام الماضى تظاهر عشرات الآلاف من الإسبان احتجاجاً على أزمة السكن الناجمة عن المضاربة العقارية الناتجة عن تزايد ملكية الأجانب للعقارات، والسؤال: هل يضمن الدكتور مدبولى والآراء المؤيدة له أن تلك المضاربة لن تحدث فى مصر؟ مع التذكير بأن هناك أزمة ارتفاع جنونى فى إيجارات الشقق السكنية حدثت بالفعل فى عدد من المناطق والمدن الجديدة بسبب تواجد عدد كبير من اللاجئين بها.
الثانى: قررت الحكومة السويسرية تشديد القانون الاتحادى المتعلق بتملك الأجانب للمنازل، المعروف باسم قانون ليكس كولر، وتتمثل الأهداف الرئيسية للقانون فى منع ملكية الأجانب المفرطة للعقارات، والحد من المضاربة لمنع ارتفاع الأسعار بشكل مفرط، فإذا كانت الآراء المؤيدة لملف تملك الأجانب قد استشرفت توجه المستثمرين إلى المناطق الساحلية، فما الضمانة ألا يأتى مستثمرون من الدرجة الثالثة إلى المناطق الشعبية والمدن الجديدة لشراء العقارات والمتاجرة بها؟ ما الذى يمنع حدوث ذلك الآن أو مستقبلاً؟
الثالث: أشار مؤيدو القرار إلى عدد من الدول التى تسمح بتملك العقارات للأجانب، وغفلوا عن ذكر دول تمنع وتحظر وتضع شروطاً صعبة، مثل كندا، حيث تم تمديد الحظر الفيدرالى على شراء العقارات السكنية للأجانب حتى يناير 2027، كما تعد الدنمارك من أكثر الأسواق الأوروبية صرامة فى هذا الملف، وفى سنغافورة يخضع الأجانب لضريبة إضافية بنسبة 60% من سعر الشراء أو القيمة السوقية للعقار أيهما أعلى، كما دفعت المخاوف المتعلقة بالأمن القومى والاقتصادى اليابان إلى إجراء مراجعة لملكية الأجانب العقارات، وترجع أسباب المنع أو الحظر أو القيود فى تلك الدول لسبب يكاد يكون واحداً وهو الحد من المضاربة ومجابهة ارتفاع الأسعار، فماذا نحن فاعلون إذا دخل المال الأجنبى منافساً قوياً لشراء عقارات الغلابة؟
الرابع: هل كان مخطط تصدير المشاريع العقارية العملاقة للخارج موجوداً منذ البداية؟ أم أن السوق المحلى لم يستوعب هذه المشروعات فلجأنا إلى قرار تصديرها؟ أم جاءت الفكرة تحت ضغط الاحتياج إلى تدفق النقد الأجنبى للبلاد؟
ختاماً: إذا كانت الحكومة تتخذ كل هذه القرارات لصالح المواطن، فيجب عليها أن تتحمل وساوس هذا المواطن ومخاوفه بأن يرى قريباً أو بعد عشرات السنين من دخول ملف تملك الأجانب لعدد غير محدود من العقارات حيز التنفيذ، يافطة مكتوباً عليها «عمائر الأشقاء» أو «عمارات الشيخ كوهين»!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
