تعيشى يا بلدى
وسط حالة الاحتقان المتزايدة بين الأطباء نتيجة الاعتداءات المتكررة عليهم فى المستشفيات الحكومية، وخاصة فى أقسام الاستقبال والطوارئ، تعالت دعوات الاستقالة والهجرة خارج مصر والتى ستزيد حتما من أزمة العجز فى أعداد الأطباء بالمستشفيات.
حالة الاحتقان تجددت عقب الاعتداء على طبيبة الأسنان سارة عوض منذ عدة أيام بمركز طبى الكابلات بشبرا الخيمة، والتى كان أطرافها أهل مريضة الذين طالبوا بالحصول على الضرس المخلوع وعندما رفضت الطبيبة تنفيذا لتعليمات تتعلق بمكافحة العدوى المتبعة، حدث تطاول تتطور الى تعدى لفظى وبدنى من قبل أهل المريضة ثم اقتحام العيادة والاعتداء على الطبيبة أدى إلى إصابتها بكسر بالذراع اليسرى، وتعرضها لتروما بالرأس، إلى جانب جروح قطعية متعددة باليد والجسم والرأس، وإصابات وتهتكات داخل الفم، كما أدى الاعتداء
إلى إحداث تلفيات بالمنشأة، صحيح أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والقبض على المعتدين إلا أن المسألة لم تنتهى، ولن تنتهى، فقد تعرض بالأمس وكيل مستشفى طامية المركزى لاعتداء من والد طفل بحضانة المستشفى وذلك أثناء تأدية عمله، ما استدعى نقله إلى قسم الرعاية المركزة.
تكرار هذه الاعتداءات دفعت كثير جدا من الأطباء للدعوة إلى الابتعاد عن هذا المعترك والبحث عن فرص عمل أخرى أكثر أمانا بعيداً عن المستشفيات الحكومية سواء داخل مصر أو خارجها.
طبيبة تخدير شابة حكت تجربتها مع البلطجة داخل أحد المستشفيات الحكومية، ولخصت هذه التجربة فى جملة واحدة لزملائها «انفد بجلدك وامشى».
وأضافت «لما تتحط فى موقف تحس فيه انك غير آمن متحاولش تواجه كتير أو تثبت انك صح..!! كده كده الناس مشحونة من الدكاتره فى مصر و بيحسوا بالانتشاء لما ييجى لهم فرصه انهم يهينوا طبيب لأسباب نفسيه بحته.. ومحدش هينفعك لا أمن ولا حراسة ولا حتى عيلتك لو مش بلطجيه..!!!..انفد بجلدك و امشي..!!»
اما الدكتور إيهاب الطاهر، أمين عام نقابة الأطباء الأسبق، فقد كتب كلمات موجعة على حسابه الشخصى حذر فيها من تفاقم الأزمة قائلا: سوف تستمر الاعتداءات على الطواقم الطبية طالما بقيت المستشفيات دون تأمين حقيقى.
سوف تستمر الاعتداءات طالما استمر السماح بدخول المريض ومعه أعداد كبيرة من المرافقين، الذين يتطوع بعضهم بالاعتداء على الأطباء رغبة فى إظهار التعاطف مع المريض.
سوف تستمر الاعتداءات طالما استمرت الجولات الاستعراضية لبعض المسئولين الذين يحملون الأطباء مشكلات المنظومة الصحية.
سوف تستمر الاعتداءات طالما استمرت بعض وسائل الإعلام فى إطلاق حملات متكررة لتشويه الأطباء.
سوف تستمر الاعتداءات طالما يتم التساوى فى التعامل بين الطبيب المعتدى عليه فى مكان عمله، وبين البلطجى الذى يحرر محضرا كيديا ضد الطبيب، فيضطر الطبيب للتنازل حتى لا يتم حبسه مع البلطجى.
سوف تستمر الاعتداءات طالما بقيت عقوبات الاعتداء هزيلة.
سوف تستمر وتيرة هجرة الأطباء فى الازدياد، طالما لم يتم حل مشكلاتهم بشكل جذرى، ومن أهمها الاعتداءات المتكررة التى لا نجد لها مثيلا بدول العالم الأخرى.
وأخيرا أتمنى أن تتبنى الدولة خطة لحماية الأطباء من الاعتداءات المتكررة والتى تعتبر سببا رئيسيا فى هجرة الأطباء واستقالاتهم إلى جانب ضعف الأجور ونقص المستلزمات الطبية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض