ثمنها 400 جنيه فى المستشفيات الحكومية وآلاف الجنيهات فى الخاصة
أزمة «أكياس الدم» فى انتظار تدخل عاجل لإنقاذ حياة المرضى
مطلوب تشديد الرقابة على بنوك الدم لتسهيل الصرف والتوعية وحوافز للمتبرعين
تسعى وزارة الصحة، إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى من أكياس الدم لصالح مستشفيات وزارة الصحة وبنوك الدم، وفى مختلف المناسبات تظهر تصريحات مديرى المستشفيات، عن توافر كميات كافية من أكياس الدم لمختلف الفصائل ومشتقاتها فى جميع المستشفيات، وهناك جهود ناجحة وخطوات ملموسة تحققت على أرض الواقع.
الدولة مشكورة تقدم كل شىء مجانًا للمرضى المنتفعين بنظام التأمين الصحى، لكن هناك أعدادًا ضخمة من الحالات المرضية خارج منظومة التأمين الصحى، وليس لديهم بديل لتوافر أكياس الدم.
ومنذ عدة أشهر ترأس الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، اجتماع مجلس مراقبة عمليات الدم، لمناقشة توحيد أسعار أكياس الدم ومشتقاته، ووضع ضوابط لتنظيم حملات التبرع بالدم، بحضور عدد من قيادات الوزارة وممثلى الجهات المعنية، فى إطار جهود تعزيز الرقابة والكفاءة فى نظام نقل الدم على مستوى الجمهورية.
ورغم ذلك نجد أزمة ومعاناة الحالات التى تتطلب تدخلاً جراحياً أو المحجوزة بقسم العناية المركزة، والحوادث، بالإضافة لمرضى الفشل الكُلَوى والأورام والكبد وأمراض الدم المزمنة الذين يحتاجون إلى أكياس دم لا يقدرون على تكلفتها، والبعض يحتاج فصيلة لا تتوافر ببنك الدم للمستشفى المعالج به، وتستغيث أسر الحالات لتوفير ما تحتاجه من دم لعدم استطاعة الأسرة شراء أكياس الدم من خارج المستشفى ولا من بنوك الدم الخاصة، التى تطلب الاف الجنيهات مقابل الكيس الواحد.
من جانب آخر نلاحظ إحجاماً عن التبرع وغياب التوعية ولا توجد حوافز لتشجيع المتبرعين وهم العنصر الرئيسى والهام للعملية، مثل إهداء المتبرعين كارتاً ذهبياً للحصول على أى فصيلة دم مجاناً وقت ما يحتاج لها، أو أقاربه من الدرجة الأولى، أو تقديم خصومات على الأدوية والمستشفيات، وغيرها الكثير لتحفيز وزيادة عمليات التبرع بالدم.
وردت شكاوى متكررة فى الفترة الأخيرة من أن بعض المستشفيات الحكومية تقول لأهل لمريض لا يوجد توافر لنوع الفصيلة المطلوبة، وعلى أسرته أحضار 4 متبرعين مقابل كل كيس دم مطلوب أو الذهاب لشراء الدم من المستشفيات الخاصة، مع زحام وطوابير أمام بنوك الدم ونقص فى الفصائل النادرة، والأماكن الخاصة تتعامل مع الأمر بأنه تجارة مربحة، تخضع لقواعد المكسب والخسارة، دون النظر للبعد الإنسانى فى إنقاذ حياة المرضى، وتطالب أهل المريض إحضار 4 متبرعين مقابل كل كيس دم مطلوب وتقدمه لهم بشكل مجانى بعد إحضار المتبرعين، أو الشراء المباشر بعدة آلاف من الجنيهات لا تقل عن ألفى جنيه لكل كيس، وتتضاعف حسب نوع المستشفى وعنصر الدم المطلوب سواء كان (بلازما أو كرات دم حمراء أو عوامل تجلط أو صفائح دموية)، وفى المستشفيات وبنوك الدم الحكومية يباع بحدود أربعمائة جنيه للكيس.. لكن غير متوافر؟!
يطالب المرضى بتطبيق آليات واقعية تنفذ للمتابعة والرقابة على بنوك الدم فى المستشفيات، خاصة فيما يتعلق بأسعار تداول أكياس الدم للجمهور، وتوفير مخزون كاف من أكياس الدم بمختلف فصائلها، تقدم للمرضى وقت الحاجة لها بدون مساومات لإحضار المتبرعين أو زيادة المقابل المادى.
الحصول على كيس دم ليس رفاهية، بل مسألة حياة أو موت، بعض المرضى فى حاجة ماسة إلى نقل دم باستمرار، حرصاً على حياتهم المهددة بالموت، وهناك شح ونقص حاد فى عدد من أنواع فصائل الدم وخاصة النادرة منها «السالبة»، ليقع المريض ضحية، وقد تتوقف حياته تماما نتيجة لانتظاره كيس دم واحدًا، أو ينتظر الموت المحقق على مرأى ومسمع من الجميع.
ومن المعلوم أن حالات مرضى الفشل الكلوى والكبد والأورام فى حاجة إلى نقل دم باستمرار، وكذلك مرضى أنيميا البحر المتوسط «الثلاثيميا»، والتى تحتاج نقل الدم شهريًا على الأقل 2 كيس شهرياً أو أكثر، وهذا يحتاج أهل المريض إلى إحضار 8 متبرعين على الأقل شهرياً لأخذ 2 كيس دم، وهناك حالات تحتاج إلى كيس دم أسبوعيًا ومعه 4 متبرعين كل أسبوع.
وهناك نقص واضح فى مشتقات الدم مثل أكياس البلازما والصفائح الدموية وكذلك التوافق حسب فصيلة دم المريض وكيس الدم، والخط الساخن للهاتف ينتظر المريض دون جدوى، والمرضى حالات طوارئ وجراحات.
ومن جانب آخر أصبح التبرع بالدم عملة نادرة، وعلى الرغم من أنه عمل إنسانى بالمقام الأول، ينقذ أرواح مئات الآلاف من المواطنين، ورغم انتشار عربات التبرع بالدم فى كثير من المناطق، إلا أنها لم تحقق هدفها المطلوب نتيجة لغياب الوعى لدى المواطن.
ويوضح الدكتور أحمد عبدالحليم، أستاذ الباطنة والقلب، أن السبب الرئيسى لنقص الدم هو انعدام ثقافة التبرع لدى المواطنين، ومطلوب التوعية بثقافة التبرع بالدم طوال العام، وليس فى أثناء الحوادث فقط، وهذا المتبع فى أغلب دول العالم، ويكون الدم متوافرًا فى المستشفيات طوال العام.
ويؤكد أستاذ أمراض الدم، أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يتحمله الإعلام فى التوعية بأن الدم ليس للأزمات فقط، وهناك حالات مرضية تحتاج إلى دم بشكل منتظم، لذلك لا بد أن يكون هناك تبرع ثابت لهذا المنتج النادر، حتى يتوافر رصيد دائم منه طوال العام.
ويختتم قائلًا: لا يمكن مواجهة هذا النقص إلا بزيادة الإقبال على التبرع، وأن يعلم كل مواطن أن مشكلة نقص أكياس الدم ترجع إلى إحجامه نفسه عن التبرع، وإذا تمكنا من سد العجز الموجود سوف تختفى تلك المشكلات ونجد الدم متوافرًا دون أى تكاليف.

وفى معاناة تتجدد كل يوم، لكثير من الحالات المرضية، نتيجة ارتفاعات متتالية فى الأسعار، للدم ومشتقات الدم، ووصلت الزيادة والغلاء فى بعض الأصناف إلى ثلاثة وأربعة أضعاف الثمن، مع اختفاء وشح واضح فى بعض الأنواع النادرة الهامة، ما فتح الباب على مصراعيه أمام السوق السوداء للتلاعب بالأسعار، استغلالا لحاجة المريض، وجاء لـ«الوفد» زوج أحد الحالات المحجوزة للولادة القيصرية الحرجة، مرفق صورة التقرير الطبى بالموضوع، مطلوب منه عدد أربعة وعشرون صفائح دموية، وغير متوافرة بمستشفى الولادة، وبعد اتصاله بالخط الهاتفى الساخن، أخبروه بعدم توافر هذا العدد بمستشفى حكومى واحد، لكن متوافر باحد المراكز ذات طابع خاص، بمبلغ 6550 جنيهاً، والرجل لا يملك هذا المبلغ ولا يستطع توفيره، وشكاوى حالات أخرى لديهم أمراض مزمنة من نفس الأمر، هل معقول شراء كيس الدم من أحد المستشفيات الخاصة بمبلغ ألفين وثلاثمائة جنيه، بسبب اختفائه من المستشفيات الاخرى، فى حين أن ثمنه يتراوح بين أربعمائة إلى ثمانمائة جنيه بالمستشفيات الحكومية.
وهناك احتياجات وأدوية يومية مستمرة للمريض مدى الحياة مثل حاجته للطعام والشراب، وتمثل عبئًا على الأهالى، بجانب أسعار الدم، والأسر محدودة الدخل.
وطالب المرضى بسرعة تدخل الجهات المعنية بالدولة والرقابية، لبحث وعلاج هذه المشكلة الضخمة التى تهدد حياة آلاف الحالات المعتمدة فى حياتها على أكياس الدم، وتوفير أكياس الدم بأسعار مناسبة دون مبالغة، وإلغاء شرط وجود 4 متبرعين مقابل الحصول على كل كيس دم.
«الوفد» تضع هذه المأساة والمناشدة العاجلة إلى الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، لسرعة التدخل وضبط التجاوزات التى تحدث فى بنوك الدم وتهدد صحة وحياة آلاف المرضى.
وهذا لا يرضى أبدًا الجهات المسئولة بالدولة، التى تسخر نفسها فى خدمة الوطن والمواطن، لكن المشكلة فى مافيا الدم التى تتاجر وتتربح بآلام مرضى بين الحياة والموت، للتلاعب بأسعارها، لإجبار المواطن على قبول الأمر الواقع، وتهديد صحتهم للخطر، ولماذا 4 أكياس من متبرعين مقابل كيس دم واحد للمريض؟!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض