موجة غلاء رغم تراجع الدولار.. كيف تغلب «الشرقاوية» على ارتفاع الأسعار؟
في الوقت الذي تراجع فيه سعر الدولار إلى أقل من 50 جنيهًا، ليعود إلى مستوياته التي كان عليها قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالتزامن مع انحسار التوترات الإقليمية وظهور مؤشرات على تهدئة بين واشنطن وطهران، كان المواطنون ينتظرون انعكاس ذلك على أسعار السلع الغذائية؛ إلا أن الأسواق خالفت التوقعات، إذ ظلت أسعار العديد من المنتجات عند مستوياتها المرتفعة، لتستمر معاناة الأسر المصرية، وهو ما دفع أبناء محافظة الشرقية إلى ابتكار حلول عملية للتغلب على موجة الغلاء وتخفيف الأعباء المعيشية.
يقول حمادة العطار، إنه اختار أن يخوض معركة حقيقية ضد موجة الغلاء، انطلاقًا من إيمانه بأن الظروف الاقتصادية الصعبة التي مر بها الجميع تفرض على كل تاجر أن يتحمل جزءًا من مسؤوليته المجتمعية تجاه المواطنين.
وأضاف، أن مواجهة ارتفاع الأسعار لا تقتصر على الشكوى، وإنما تتطلب مبادرات عملية، لذلك يعتمد على تقديم عروض تسويقية يومية تقوم على تقليل هامش الربح، بهدف تخفيف الأعباء عن الأسر ومحاربة جشع بعض التجار.
ولفت العطار إلى إن فلسفته في التجارة تعتمد على مبدأ بسيط، وهو «أبيع أكثر بمكسب أقل»، موضحًا أن زيادة حجم المبيعات تحقق في النهاية أرباحًا أكبر من بيع كميات قليلة بهوامش ربح مرتفعة.
وأوضح: أنا ببيع بسعر الجملة للقطاعي، وده اللي بيفرق مع الناس، أهم حاجة عندي إن المواطن يلاقي السلعة بسعر مناسب، وربنا يبارك في الرزق، دعوة من أسرة بسيطة عندي بالدنيا كلها.
ويضرب العطار أمثلة على العروض التي يقدمها بشكل يومي، موضحًا أن عبوة السمنة وزن 2 كيلو، التي يصل سعرها في الأسواق إلى نحو 180 جنيهًا، يبيعها مقابل 165 جنيهًا فقط، بينما يطرح طبق البيض الأبيض بسعر 90 جنيهًا بدلًا من 95 جنيهًا، مكتفيًا بهامش ربح لا يتجاوز جنيهًا أو جنيهين.
كما يبيع شيكارة الأرز وزن 25 كيلو بسعر 590 جنيهًا، في حين يصل سعرها لدى كثير من التجار إلى 610 جنيهات، ويعرض بالة السكر وزن 10 كيلو مقابل 250 جنيهًا بدلًا من 280 جنيهًا، بالإضافة إلى عروض أخرى تشمل الزيوت والمعلبات والتوابل.
ومن أبرز العروض التي تلقى إقبالًا كبيرًا، عرض أربع علب تونة فليمانكو وزن 140 جرامًا مقابل 99 جنيهًا، بينما تباع لدى كثير من التجار بنحو 120 جنيهًا، فضلًا عن بيع الكيلو من الكمون بـ200 جنيه فقط، في الوقت الذي يصل سعره في الأسواق إلى 350 جنيهًا، وكذلك طرح زيت الطعام سعة 5 لترات بسعر 355 جنيهًا بدلًا من 365 جنيهًا.
ويؤكد العطار أن هذه السياسة لا تخلو من التحديات، مشيرًا إلى أنه يتعرض لانتقادات وضغوط من بعض التجار بسبب الأسعار التي يقدمها، إلا أنه يفضل الاستمرار في هذه المبادرة، قائلًا: «اللي يهمني رضا الناس، وربنا يعوضني في البركة، لما أوفر على المواطن حتى لو جنيه واحد يبقى عملت حاجة كويسة».
ولم تتوقف المبادرة عند تخفيض الأسعار فقط، بل امتدت إلى توفير خدمة توصيل الطلبات للمنازل، وهو ما يحقق وفرًا إضافيًا للمواطن، خاصة كبار السن والمرضى وغير القادرين على النزول للأسواق.
ويضيف: الزبون بدل ما ينزل يركب مواصلات أو تاكسي ويدفع تكلفة انتقال، بيطلب الأوردر، وإحنا بنوصله لحد البيت مقابل رسوم بسيطة، وفي النهاية بيوفر فرق الأسعار، وكمان بياخد منتجاته وهو مرتاح.
وأشار إلى أن الإقبال لم يعد يقتصر على أبناء مدينة الزقازيق، بل أصبح يستقبل طلبات من مراكز وقرى مختلفة داخل محافظة الشرقية، نتيجة الثقة التي اكتسبها لدى المواطنين والأسعار التي يقدمها.
وتؤكد هذه التجربة أن مواجهة الغلاء لا تعتمد فقط على القرارات الاقتصادية، وإنما تحتاج أيضًا إلى مبادرات مجتمعية وتجار يضعون مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتهم، وهو ما جعل كثيرًا من أبناء الشرقية ينجحون في التخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، ويثبتون أن التجارة يمكن أن تكون رسالة إنسانية قبل أن تكون وسيلة لتحقيق الربح.




تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض