تعرف على ورثة الانبياء
جعل الإسلام العلم من أعظم القيم التي يقوم عليها بناء الإنسان والمجتمع، ورفع مكانة العلماء، ووصفهم بأنهم ورثة الأنبياء، لأن الأنبياء لم يورثوا مالًا ولا متاعًا، وإنما ورثوا العلم الذي يهدي الناس إلى الحق ويصلح أحوالهم.
وأكدت السنة النبوية فضل طلب العلم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة»، مبينًا أن طالب العلم يحظى بمكانة عظيمة، حتى إن الملائكة تضع أجنحتها رضًا له، ويستغفر له من في السماوات والأرض.
وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن منزلة العالم تفوق منزلة العابد، فقال: «فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب»، كما أوضح أن العلماء هم ورثة الأنبياء، ومن أخذ بالعلم فقد أخذ بحظ وافر من الخير.
وحث الإسلام على نشر العلم وتعليمه، وجعل ذلك من الأعمال التي يستمر ثوابها بعد وفاة الإنسان، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى سؤال الله العلم النافع والاستعاذة من العلم الذي لا ينفع، فقال: «سلوا الله علمًا نافعًا، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع»، كما أكد أن «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، لما له من أثر في بناء الفرد وحماية المجتمع من الجهل والانحراف.
وحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من اندثار العلم بوفاة العلماء، فقال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».
كما رغّب في تبليغ العلم وتعليمه، فقال: «نضّر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره»، وقال أيضًا: «بلغوا عني ولو آية»، مبينًا أن نشر العلم الصحيح من أعظم القربات.
وشبّه النبي صلى الله عليه وسلم أثر العلم بالغيث الذي ينزل على الأرض، فمنها أرض طيبة تنبت الخير، ومنها أرض تمسك الماء فينتفع بها الناس، ومنها أرض لا تمسك ماءً ولا تنبت زرعًا، في إشارة إلى تفاوت الناس في قبول العلم والعمل به وتعليمه.
وأكدت الأحاديث النبوية أن تعليم الناس الخير من أفضل الأعمال، حتى إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض يصلون على معلم الناس الخير، كما حذرت من كتمان العلم، وبيّنت أن من كتم علمًا يحتاج إليه الناس استحق الوعيد الشديد.
واختتم النبي صلى الله عليه وسلم ببيان أن علامة إرادة الله الخير بعبده أن يفقهه في الدين، فقال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، ليظل العلم النافع نورًا يهدي صاحبه، وسلاحًا يحفظ المجتمعات، وإرثًا خالدًا تتوارثه الأجيال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض