تحليل| لماذا يخشى منتخب البرازيل مواجهة اليابان؟
رغم تصدر منتخب البرازيل للمجموعة الثالثة في كأس العالم 2026 بعد الفوز على اسكتلندا بثلاثية نظيفة، فإن مواجهة اليابان في دور الـ32 قد تكون أصعب كثيرًا مما توحي به الأسماء.
ويمتلك منتخب اليابان من المقومات التكتيكية ما يجعله أحد أكثر المنافسين قدرة على استغلال نقاط ضعف كتيبة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
وبحسب موقع "سبورتس مول" لا يقتصر القلق البرازيلي على المستوى الذي قدمته اليابان في دور المجموعات، حيث لم تتعرض لأي خسارة رغم الغيابات المؤثرة بل يمتد أيضًا إلى أن المنتخب الآسيوي سبق وأن ألحق الهزيمة بالبرازيل في مباراة ودية العام الماضي، وهو ما يمنحه أفضلية معنوية قبل المواجهة المرتقبة.
السلاح الأخطر
يعتمد المدرب هاجيمي مورياسو على طريقة 3-4-2-1، وهي منظومة تمنح اليابان تفوقًا عدديًا واضحًا أثناء بناء اللعب.
فوجود ثلاثة مدافعين أمام ثنائي هجوم البرازيل يجعل الضغط الأول للسيليساو أقل فاعلية، ويمنح المدافعين اليابانيين الوقت الكافي للتقدم بالكرة أو كسر خطوط الضغط بالتمرير.
وفي حال قرر أنشيلوتي الضغط العالي، سيضطر أحد لاعبي الوسط إلى التقدم لمعادلة التفوق العددي، وهو ما يخلق مساحات كبيرة خلف خط الضغط الأول يمكن لليابان استغلالها بسهولة.
مهمة معقدة
تمثل تحركات لاعبي الوسط الهجومي اليابانيين بين الخطوط تحديًا كبيرًا لكاسيميرو.
فإذا تراجع أحدهم لاستلام الكرة بجوار لاعبي الارتكاز، ستجد البرازيل نفسها في موقف دفاعي صعب، إذ سيضطر أحد لاعبي الوسط للخروج من مركزه، ما يفتح فراغات في العمق يمكن استغلالها بالتمريرات السريعة.
ولهذا قد يجد كاسيميرو نفسه مطالبًا بتغطية مساحات أكبر من المعتاد، وهي المشكلة نفسها التي ظهرت أمام المغرب في افتتاح البطولة.
الثغرة الأكبر
ربما تكون أخطر نقاط ضعف المنظومة الدفاعية الحالية للبرازيل هي المساحات على الأطراف.
فالأظهرة اليابانية تمتلك السرعة والقدرة على المراوغة، كما يمكنها التراجع أثناء بناء اللعب لتكوين زيادة عددية، وهو ما يضع الظهير البرازيلي أمام خيارين كلاهما صعب؛ إما التقدم للضغط وترك مساحات خلفه، أو البقاء في موقعه ومنح المنافس حرية بناء الهجمة.
وهذه المواقف قد تتكرر كثيرًا إذا لم ينجح فينيسيوس جونيور في تنفيذ أدواره الدفاعية بالشكل المطلوب.
تغيير تكتيكي
بعد التعادل أمام المغرب، أدرك كارلو أنشيلوتي أن طريقة 4-4-2 لم تمنح فريقه التوازن المطلوب.
ففي تلك المباراة اضطر كاسيميرو إلى تغطية مساحات عرضية واسعة أثناء الضغط، وهو ما استغله المنتخب المغربي بتمريرات قطرية نحو العمق، كان أبرزها اللقطة التي سمحت لإبراهيم دياز بصناعة هدف التعادل.
لذلك أجرى المدرب الإيطالي تعديلًا واضحًا خلال مباراتي هايتي واسكتلندا، حيث اعتمد عمليًا على رسم 4-1-3-2، مع إبقاء كاسيميرو أمام خط الدفاع ومنحه دورًا أكبر في حماية العمق، بينما تولى ثلاثي الوسط تنفيذ الضغط في المناطق المتقدمة.
وساهم التنظيم الجديد في تضييق المساحات بوسط الملعب وإجبار اسكتلندا على اللعب في مناطق مزدحمة، كما منح كاسيميرو حرية أكبر للتركيز على حماية الدفاع بدلًا من مطاردة المنافسين.
كذلك لعب فينيسيوس جونيور وريان دورًا مهمًا في توجيه بناء اللعب نحو العمق، وهو ما تسبب في ارتباك المدافعين الاسكتلنديين وأسفر عن الهدف الأول.
لكن نجاح هذه الخطة لا يعني أنها مناسبة أمام جميع المنافسين.
هل يغير أنشيلوتي خطته؟
تكمن المشكلة في أن طريقة 4-1-3-2 تعتمد على نجاح الضغط الأمامي بشكل كامل، بينما يمتلك المنتخب الياباني الأدوات القادرة على كسر هذا الضغط بفضل جودة مدافعيه وتحركات لاعبي الوسط والأظهرة.
ولهذا قد يجد أنشيلوتي نفسه مضطرًا لإجراء تعديل جديد، سواء بالعودة إلى طريقة 4-4-2 أو الاعتماد على دفاع أكثر تحفظًا كما فعل أمام كرواتيا، لتجنب الوقوع في الفخ الياباني.
وفي جميع الأحوال، تبدو مواجهة اليابان واحدة من أعقد الاختبارات التكتيكية التي ستواجه البرازيل في النسخة الحالية من كأس العالم، وقد تحدد إلى حد كبير قدرة أنشيلوتي على قيادة السيليساو نحو المنافسة على اللقب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض