رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في التاريخ لحظات لا تُقاس بعمر الأيام، بل بما تتركه من أثر في مصير الأوطان.

ومن بين تلك اللحظات، تظل ثورة 30 يونيو علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، بعدما عبر ملايين المصريين عن إرادتهم في الحفاظ على الدولة الوطنية، وحماية مؤسساتها واستعادة الاستقرار، لتبدأ مصر مرحلة جديدة من البناء والتنمية والإصلاح.

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد تغيير في المشهد السياسي، وإنما مثلت نقطة تحول تاريخية أعادت ترسيخ مفهوم الدولة، وأكدت أن الإرادة الشعبية قادرة على حماية الوطن عندما تواجه الدولة تحديات وجودية.

ومنذ ذلك اليوم انطلقت الدولة المصرية في مسار استعادة الأمن، وإعادة بناء المؤسسات، وتنفيذ مشروعات تنموية كبرى، واضعةً نصب أعينها بناء جمهورية حديثة تقوم على التنمية والاستقرار.

ومع الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة للثورة، تبرز حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي أن الحفاظ على ما تحقق لا يعتمد فقط على الإنجازات الاقتصادية أو المشروعات القومية، بل يرتكز أيضاً على توسيع قاعدة المشاركة السياسية، وترسيخ ثقافة الحوار الوطني وتعزيز دور الأحزاب السياسية في إعداد كوادر تمتلك الكفاءة والوعي والقدرة على تحمل المسؤولية.

إن تمكين الشباب لم يعد شعاراً سياسياً بل أصبح ضرورة وطنية واستثماراً حقيقياً في مستقبل الدولة. فالشباب هم الطاقة القادرة على مواصلة مسيرة البناء، وتجديد الفكر السياسي، والمشاركة الفاعلة في صنع القرار، بما يضمن استمرار الدولة قوية ومتماسكة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

وفي هذا الإطار يواصل حزب الوفد باعتباره أحد أعرق الأحزاب السياسية المصرية وصاحب تاريخ وطني ممتد دوره في دعم استقرار الدولة وترسيخ الحياة الحزبية من خلال إعداد القيادات الشابة، وتشجيع المشاركة السياسية، والدفاع عن المصالح الوطنية في إطار من المسؤولية والالتزام بالدستور والقانون.

إن ذكرى 30 يونيو ليست مناسبة للاحتفال فحسب، وإنما محطة لتجديد العهد على مواصلة العمل والإنتاج، وتعزيز قيم الانتماء، وترسيخ ثقافة المسؤولية الوطنية.

فالأمم لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالإرادة والعمل، ولا تحافظ على إنجازاتها إلا عندما تمنح أبناءها، وفي مقدمتهم الشباب، الفرصة للمشاركة في صناعة المستقبل.

لقد أنقذت ثورة 30 يونيو الدولة المصرية من مرحلة دقيقة في تاريخها، ويبقى التحدي الأكبر اليوم هو الحفاظ على مكتسباتها عبر بناء الإنسان، وتمكين الشباب، وتعزيز العمل السياسي المسؤول، حتى تظل مصر قوية ومستقرة ماضية بثقة نحو مستقبل يليق بتاريخها وحضارتها وشعبها.