وداع صُناع مرحلة.. الجامعة العربية تكرم أبو الغيط وحسام زكي بعد عقد من الإنجازات والعمل العربي
في احتفالية اتسمت بمشاعر التقدير والامتنان، ودّعت جامعة الدول العربية، اليوم الأحد، الأمين العام أحمد أبو الغيط، والأمين العام المساعد السفير حسام زكي، بعد مسيرة امتدت لعشر سنوات قادا خلالها جهود تطوير الأمانة العامة وتعزيز العمل العربي المشترك في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا التي شهدتها المنطقة.
وشهدت الاحتفالية، التي أقيمت بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، حضور عدد من الأمناء العامين المساعدين، والسفراء العرب والأجانب، والعاملين بالجامعة، الذين أشادوا بما تحقق خلال السنوات الماضية من إصلاحات مؤسسية وتطوير إداري ودبلوماسي عزز من مكانة الجامعة العربية ودورها الإقليمي.
وأكد أحمد أبو الغيط، في كلمته، أن حب الوطن ظل الدافع الأساسي طوال مسيرته الممتدة لنحو 45 عامًا في العمل الدبلوماسي، سواء في وزارة الخارجية المصرية أو الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، معتبرًا أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول تاريخية أنقذت مصر والمنطقة من مخاطر جسيمة.
واستعرض أبو الغيط أبرز التحديات التي واجهت الجامعة منذ توليه منصبه عام 2016، مشيرًا إلى أنها جاءت في ظل اضطرابات غير مسبوقة في النظام العربي، وأزمات مالية هددت عمل المنظمة، وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية بسبب تداعيات ما عرف بـ"الربيع العربي". وأكد أن الجامعة نجحت، رغم هذه الظروف، في الحفاظ على دورها وتعزيز حضورها، بفضل العمل الجماعي وروح التعاون بين الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن الوطن العربي يمتلك إمكانات بشرية واقتصادية وجغرافية تؤهله ليكون أحد أبرز التكتلات الدولية إذا توافرت الإرادة السياسية لتعزيز التكامل العربي، معربًا عن ثقته في قدرة الجامعة على مواصلة مسيرة التطوير بقيادة الأمين العام الجديد السفير نبيل فهمي.
من جانبه، ودّع السفير حسام زكي منصبه بعد عشر سنوات قضاها في خدمة الجامعة العربية، مؤكدًا أن العمل العربي المشترك ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، وأن الحفاظ على التشاور والتنسيق بين الدول العربية يمثل قيمة استراتيجية تضمن بقاء جسور التواصل حتى في أوقات الخلاف.
وأعرب زكي عن امتنانه لأبو الغيط على ما وفره من دعم وثقة طوال سنوات العمل، كما وجّه الشكر إلى السفراء المندوبين الدائمين، والأمناء المساعدين، والعاملين بالأمانة العامة، ورؤساء بعثات الجامعة في الخارج، مشيدًا بما وصفه بروح الفريق التي أسهمت في تحقيق العديد من الإنجازات.
واستعرض أبرز ما تحقق خلال فترة عمله، وفي مقدمته تحديث البنية الرقمية للأمانة العامة، والتحول الكامل إلى النظام الرقمي لاجتماعات مجلس الجامعة، وتطوير القاعة الكبرى، وإنشاء المتحف الدائم للجامعة والملحق العراقي، واستعادة مكافأة نهاية الخدمة للموظفين، إلى جانب تنظيم عشرات القمم العربية والإقليمية والدولية، وتوسيع الشراكات مع المنظمات الإقليمية والدولية.
وشدد زكي على أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات العمل العربي المشترك، إلى جانب مواصلة دعم الجهود العربية تجاه الأزمات في لبنان وسوريا واليمن وليبيا والسودان، فضلًا عن ملفات التكامل الاقتصادي والطاقة والبيئة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصحة والتعليم وحقوق الإنسان.
وأكد أن ما يجمع الدول العربية من تاريخ ولغة وثقافة ومصالح مشتركة أكبر بكثير مما يفرقها، مشددًا على أن الخلافات تبقى عابرة، بينما يظل العمل العربي المشترك هو الإطار الأهم لمواجهة التحديات وصون المصالح العربية.
واختتم السفير حسام زكي كلمته برسالة مؤثرة، قال فيها: "أغادر اليوم بنفس راضية وضمير مستريح... الرحلة في حد ذاتها هي إنجاز، نحمد الله على سلامة الوصول وصون الأمانة."
وجسدت الاحتفالية رسالة وفاء لرجلين ارتبط اسماهما بمحطة مهمة في تاريخ الجامعة العربية، تركا خلالها إرثًا من الإصلاح المؤسسي والتطوير الإداري والدبلوماسي، في وقت تستعد فيه الجامعة لبدء مرحلة جديدة، تستند إلى ما تحقق من إنجازات، لمواصلة تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة تحديات المنطقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







