رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تخصم نفقات وتكاليف الزرع والحصاد والسماد والقطاف من الزكاة؟ الفقهاء يجيبون

الفتاوى
الفتاوى

يسأل الكثير من الناس عن هل تخصم نفقات وتكاليف الزرع والحصاد والسماد والقطاف من الزكاة فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف العلماء في ما يُنفق على المزرعة من أجرة العمال، وقيمة البذر، وسماد الأرض وأجرة الحصاد، والنقل، وغير ذلك، هل يخصمه صاحب المزرعة مما أخرجته الأرض، ثم يخرج ما وجب عليه من الزكاة بعد ذلك، أم أنه لا عبرة به؟ وسبب الخلاف عدم ورود نصوص شرعية صريحة فيها، لذا كانت مجالاً واسعاً لاختلاف وجهات النظر.

القول الأول: ما ذهب إليه جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قول، والظاهرية وكثير من الصحابة والتابعين، أن هذه النفقات لا تخصم من الزكاة، بل تجب زكاة جميع ما خرج من الأرض، سواء كانت هذه النفقات ديناً أم دفعها من ماله الخاص، قال المرغيناني الحنفي في الهداية: "وكل شيء أخرجته الأرض مما فيه العشر، لا يحتسب فيه أجر العمال، ونفقة البقر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة؛ فلا معنى لرفعها"، وقال ابن رشد المالكي رحمه الله تعالى: " وسئل (أي الإمام مالك ) فقيل له: فالرجل يستأجر الأجراء على زيتونه يلتقطونه على أن لهم الثلث وله الثلثان، على من ترى زكاة الثلث الذي يأخذه الأجراء في التقاطهم إياه، فقال: أرى زكاة ذلك على رب الزيتون الذي استأجرهم، يؤخذ ذلك منه زيتاً"، وقال النووي الشافعي في المجموع: 

و"قال أصحابنا: ومؤنة تجفيف التمر وجذاذه، وحصاد الحب وحمله ودياسه وتصفيته وحفظه، وغير ذلك من مؤنة: تكون كلها من خالص مال المالك، لا يحسب منها شيء من مال الزكاة بلا خلاف، ولا تخرج من نفس مال الزكاة، فإن أخرجت منه: لزم المالك زكاة ما أخرجه من خالص ماله، ولا خلاف في هذا عندنا".

وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني: "والمؤنة التي تلزم الثمرة إلى حين الإخراج على رب المال؛ لأن الثمرة كالماشية، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها، والقيام عليها إلى حين الإخراج، على ربها، كذا هاهنا".

القول الثاني: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن النفقة على الزرع إن كانت ديناً يسقطها مالكه منه قبل احتساب العشر، أما إن كانت من ماله ومن غير استدانة فلا تخصم من الزكاة، وهذا منسوب إلى بعض الصحابة والتابعين كابن عباس وعطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي، وهذا القول على اعتبار أن الدَّين يخصم من الزكاة.

وقال أحمد: "من استدان ما أنفق على زرعه، واستدان ما أنفقه على أهله، احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله"، وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورته الثالثة عشرة بدولة الكويت، في الفترة من 7 إلى 12 شوال 1422 هـ ، الموافق 22- 27 ديسمبر 2001 م.

وبشأن زكاة الزراعة مات يلي: "ثالثا: النفقات المتعلقة بشراء البذور والسماد والمبيدات لوقاية الزرع من الآفات الزراعية ونحوها مما يتعلق بموسم الزروع؛ إذا أنفقها المزكي من ماله لا تحسم من وعاء الزكاة، أما إذا اضطر للاستدانة لها لعدم توافر مال عنده فإنها تحسم من وعاء الزكاة، ومستند ذلك الآثار الواردة عن بعض الصحابة، ومنهم ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وهو أن المزارع يخرج ما استدان على ثمرته ثم يزكي ما بقي"، ودليل هذا القول: ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أنه قال في الرجل ينفق على ثمرته.

وقال: يرفع النفقة ويزكي ما بقي" مصنف ابن أبي شيبة2/377، وعن عطاء قال: "إنه يسقط مما أصاب النفقة، فإن بقي مقدار الزكاة زكى وإلا فلا" المحلى 4/66، وروى يحيى بن آدم عن وكيعٍ عن إسماعيل بن عبد الملك قال: "قلت لعطاء: الأرض أزرعها؟ فقال: ارفع نفقتك وزكِ ما بقي" الخراج ص 152.

القول الثالث: وهو رأي لبعض المعاصرين بإسقاط الثلث من المحصول مقابل النفقات، ثم إخراج الزكاة من الباقي حسب كيفية الري‏، وهذا ما انتهت إليه الندوة الفقهية الاقتصادية السادسة لدلَّة البركة، وقالوا باعتبار تغير الزمان، وأن النفقة والمؤونة على الإنتاج الزراعي صارت مرهقة، وتؤثر على حالة الفلاح المعيشية، فإن لم تخصم كانت الزكاة قاسية على الفلاح، ولأن الشارع قد جعل نصف العشر على الزكاة في حال كانت تسقى بكلفة، ومنع الزكاة على الأنعام التي تُعلف بكلفة، بالمقابل إسقاط مقدار الثلث من المحصول وعدم دخوله في الوعاء الزكوي نتيجة الأعباء الكبيرة على الفلاح من زراعة وسماد وقطف ونقل وعصر ونحوه هذا أقرب لروح الشريعة، وهذا ما رجحه الشيخ القرضاوي. 

الترجيح: والأقرب والله أعلم هو قول الجمهور بعدم اعتبار مصاريف الزرع والحصد والقطاف وخصمها من الزكاة؛ لأن الثمرة كالماشية، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها، والقيام عليها إلى حين الإخراج، على ربها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُرسل الجباة إلى أصحاب الحقول والمزارع ولم يكن يسألهم عن ما دفعوه لحقولهم، والله أعلى وأعلم.