ضوابط صارمة وإجراءات مبسطة.. كيف نظم القانون تأسيس الجمعيات الأهلية؟
في إطار الجهود التي تبذلها الدولة لتنظيم عمل مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز دورها في التنمية، أولى قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي اهتمامًا خاصًا بآليات تأسيس الجمعيات الأهلية، بما يضمن وضوح الإجراءات، وحوكمة العمل، وتحقيق التوازن بين حرية تكوين الجمعيات من جهة، ومتطلبات المصلحة العامة والأمن المجتمعي من جهة أخرى.
ويُعد تنظيم إجراءات التأسيس من أهم الركائز التي يقوم عليها القانون، حيث لم يعد إنشاء الجمعيات الأهلية قائمًا على التعقيد الإداري التقليدي، بل انتقل إلى نظام الإخطار، بما يعكس توجهًا نحو تسهيل ممارسة العمل الأهلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الرقابة القانونية اللازمة لضمان الجدية والالتزام بالضوابط المنظمة.
تأسيس الجمعية الأهلية
وفي هذا السياق، نص القانون على أن تأسيس الجمعية الأهلية يتم بموجب إخطار يُقدَّم إلى الجهة الإدارية المختصة على النموذج الذي تحدده الدولة، على أن يكون هذا الإخطار مستوفيًا لكافة المستندات والبيانات المطلوبة وفقًا لما ورد في المواد المنظمة لذلك. ويترتب على استيفاء هذه الإجراءات أن تكتسب الجمعية الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار، بما يمنحها القدرة على ممارسة نشاطها القانوني بشكل رسمي.
كما أتاح القانون لكل شخص طبيعي أو اعتباري الحق في الانضمام إلى الجمعيات الأهلية أو الانسحاب منها، بما يعزز مبدأ حرية المشاركة في العمل المجتمعي، ويؤكد على الطبيعة التطوعية التي تقوم عليها هذه الكيانات، في إطار من التنظيم القانوني الذي يضمن الشفافية والانضباط.
وفي المقابل، شدد القانون على أن أي إخطار لا يستوفي البيانات والمستندات المطلوبة وفق النموذج المحدد لا يُعد إخطارًا منتجًا لآثاره القانونية، وهو ما يعني ضرورة الالتزام الكامل بالضوابط الشكلية والإجرائية حتى يعتد بتأسيس الجمعية قانونًا.
وتنص المادة (3) من القانون على مجموعة من الشروط الواجب توافرها لتأسيس الجمعية الأهلية، أبرزها أن يكون لها نظام أساسي مكتوب يتوافق مع النموذج الذي تحدده اللائحة التنفيذية، على أن يتم توقيعه من جميع المؤسسين، بما يضمن توافق الإرادة الجماعية على أهداف الجمعية ونظام عملها الداخلي.
كما يشترط القانون أن يكون للجمعية مقر إداري ملائم داخل جمهورية مصر العربية، يُستخدم في إدارة نشاطها وتنفيذ أعمالها، على أن تتولى اللائحة التنفيذية تحديد الضوابط والمعايير المنظمة لاختيار هذا المقر، بما يضمن الجدية في التأسيس وحسن إدارة الأنشطة.
وفي جميع الأحوال، ألزم القانون الجمعيات الأهلية بالنص صراحة في نظمها الأساسية على احترام الدستور والقوانين، وعدم الإخلال بالأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة، وهو ما يعكس حرص المشرّع على تحقيق التوازن بين حرية العمل الأهلي ومتطلبات حماية المجتمع والدولة.
وبذلك، يتضح أن الإطار القانوني المنظم لتأسيس الجمعيات الأهلية يسعى إلى دعم العمل المدني وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، في ظل قواعد واضحة تضمن الشفافية والانضباط، وتمنع أي ممارسات قد تخرج عن الإطار القانوني أو تمس استقرار المجتمع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
