اللاجئون في مصر نموذج إنساني يستحق الدعم..الجندي: مصر لا تستخدم ملف اللاجئين كورقة ضغط
في ظل تصاعد أزمات اللجوء والهجرة غير المسبوقة التي يشهدها العالم، باتت الدول المستضيفة للاجئين تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية متزايدة، تفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر في آليات التعامل مع هذا الملف الإنساني المعقد، بما يضمن تحقيق التوازن بين الواجبات الإنسانية للدول المضيفة وحقوقها في الحصول على الدعم والمساندة اللازمين لتحمل الأعباء المتزايدة.
وتأتي مصر في مقدمة الدول التي قدمت نموذجًا استثنائيًا في التعامل مع قضايا اللجوء والهجرة، إذ اختارت منذ سنوات نهجًا يقوم على دمج اللاجئين والوافدين داخل المجتمع، وإتاحة الخدمات الأساسية لهم دون تمييز، بعيدًا عن سياسات العزل أو إنشاء المخيمات، في تجربة حظيت بإشادة واسعة من المؤسسات والمنظمات الدولية، وأصبحت محل تقدير دولي باعتبارها نموذجًا إنسانيًا يعكس التزام الدولة المصرية بالقانون الدولي والمواثيق الإنسانية.
وفي هذا الإطار، حمل لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رسائل سياسية وإنسانية بالغة الأهمية، عكست بوضوح تطور الخطاب المصري تجاه قضية اللاجئين، لا سيما فيما يتعلق بالمطالبة بحقوق عادلة للدول التي تتحمل أعباء الاستضافة، وفي مقدمتها تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات الدولية.
التحديات الاقتصادية والإقليمية الراهنة
و من جانبه، أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي استضافة مصر لأكثر من 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ، مع استمرار الدولة في تقديم الخدمات الأساسية لهم دون تمييز، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية الراهنة، يعكس التزامًا إنسانيًا وأخلاقيًا راسخًا، ويؤكد أن مصر لم تتعامل يومًا مع هذا الملف باعتباره أداة للضغط السياسي أو ورقة للمساومة مع المجتمع الدولي، وإنما التزمت بمسؤولياتها وفقًا للقانون الدولي والمواثيق الإنسانية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الإشادة الصريحة التي أبداها المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحجم الجهود المصرية، واعترافه بأن الأعباء التي تتحملها الدولة المصرية "جسيمة"، يمثلان اعترافًا دوليًا مهمًا بعدالة الموقف المصري، ويعكسان إدراكًا متزايدًا لدى المجتمع الدولي لحجم التكلفة الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها مصر نتيجة استضافة ملايين اللاجئين والوافدين.
وأضاف الجندي أن تداعيات استضافة هذا العدد الكبير من اللاجئين لا تقتصر على الجانب الإنساني فقط، وإنما تمتد إلى قطاعات حيوية تشمل التعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية والمرافق العامة، الأمر الذي يجعل توفير الدعم الدولي لمصر ضرورة لتحقيق الاستدامة واستمرار القدرة على تقديم الخدمات، وليس مجرد مساعدات إنسانية مؤقتة.
وأوضح أن مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات الدولية الذي شدد عليه الرئيس السيسي يمثل أحد المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تحكم التعامل الدولي مع قضايا اللجوء والهجرة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والضغوط التي تواجهها الدول المستضيفة.
وأكد الجندي أن الدولة المصرية نجحت في تقديم نموذج فريد لإدارة ملف اللجوء، يقوم على دمج اللاجئين داخل المجتمع وتمكينهم من الاستفادة من الخدمات الأساسية دون إنشاء مخيمات عزل، بما يحفظ كرامتهم الإنسانية ويعزز التماسك المجتمعي، وهو النموذج الذي يحظى اليوم بتقدير واسع من المؤسسات الدولية ويستحق دعمًا أكبر من الشركاء الدوليين.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن الرسالة الأهم التي حملها اللقاء تتمثل في أن استقرار مصر يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، وأن دعم الدولة المصرية في مواجهة أعباء اللجوء والهجرة يعد استثمارًا في الأمن الإقليمي والدولي، وليس مجرد دعم لدولة بعينها.
واختتم الجندي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة الإشادة الدولية بالدور المصري إلى خطوات عملية والتزامات واضحة وبرامج تمويل وتعاون تتناسب مع حجم المسؤولية التي تتحملها مصر نيابة عن المجتمع الدولي، بما يضمن استمرار هذا النموذج الإنساني الفريد وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
