ثورة 30 يونيو.. ذكرى الاحتفال بها ورؤية الإسلام للثورات
ثورة 30 يونيو واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، إذ يحتفى بذكراها سنويًا في الثلاثين من يونيو، تخليدًا للأحداث التي شهدتها البلاد عام 2013، والتي أسفرت عن تغييرات سياسية كبيرة. وبالتزامن مع قرب حلول المناسبة، يتزايد البحث عن ثورة 30 يونيو، وموعد الاحتفال بها، وكذلك موقف الإسلام من الثورات والحراك الشعبي، وهو ما تناولته دار الإفتاء المصرية في أكثر من بيان وفتوى، موضحة الضوابط الشرعية التي تحكم هذه القضايا.
الاحتفال بثورة 30 يونيو 2026
توافق ذكرى ثورة 30 يونيو هذا العام يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، وتُعد مناسبة وطنية تحتفل بها الدولة المصرية سنويًا، وتمنح خلالها إجازة رسمية للعاملين في الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية، إلى جانب العاملين بالقطاعين العام وقطاع الأعمال العام، وفق ما يعلنه مجلس الوزراء.
وتشهد المناسبة فعاليات وطنية وثقافية وإعلامية تستعرض ما شهدته مصر من أحداث وتحولات منذ عام 2013.
حب الوطن والمحافظة عليه من مقاصد الشريعة
أكدت دار الإفتاء المصرية في العديد من بياناتها أن حب الوطن والمحافظة على أمنه واستقراره من القيم التي حث عليها الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية تدعو إلى حماية الأوطان وصيانة مقدراتها، والعمل على تحقيق مصالح الناس، مع نبذ الفوضى والعنف وإراقة الدماء.
وأوضحت الدار أن حفظ الأوطان يدخل ضمن مقصد حفظ النفس وحفظ المجتمع، وهما من المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، مشيرة إلى أن استقرار الدولة يمثل مصلحة عامة يجب الحفاظ عليها.
الثورات من المنظور الإسلامي
تناولت دار الإفتاء المصرية مفهوم الثورات من منظور شرعي، موضحة أن الإسلام لا يرفض مطالبة الشعوب بحقوقها المشروعة، لكنه يضع لذلك ضوابط شرعية وأخلاقية، أهمها:
أن تكون المطالب مشروعة.
تجنب الاعتداء على الأرواح والممتلكات.
عدم نشر الفوضى أو التخريب.
تغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة.
الالتزام بالسلمية واحترام القانون.
وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام يدعو إلى الإصلاح وتحقيق العدل ورفع الظلم، لكنه يرفض كل صور الاعتداء والإفساد في الأرض، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56].
الحفاظ على استقرار الأوطان واجب شرعي
كما شدد الأزهر الشريف في بيانات متعددة على أن الحفاظ على أمن الأوطان واستقرارها مسؤولية جماعية، وأن الاختلاف السياسي لا يجوز أن يتحول إلى صراع أو عنف، مؤكدًا أن الحوار والإصلاح واحترام مؤسسات الدولة من الوسائل المشروعة لتحقيق المصلحة العامة.
وأشار علماء الأزهر إلى أن الشريعة الإسلامية تقوم على تحقيق مقاصدها الكبرى، وفي مقدمتها حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعِرض، وهو ما يستلزم الحفاظ على استقرار المجتمع ومنع الفتن.
الإسلام ينهى عن الفوضى وإتلاف الممتلكات
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام يحرم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة أو تعطيل مصالح الناس، لأن المال العام أمانة يجب الحفاظ عليها، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يؤدي إلى الإضرار بالناس أو نشر الفوضى.
كما أوضحت أن التعبير عن الرأي ينبغي أن يكون بالوسائل المشروعة التي تحقق المصلحة وتمنع وقوع المفاسد، انطلاقًا من القاعدة الشرعية التي تقضي بتقديم درء المفاسد على جلب المصالح عند التعارض.
مكانة الوطن في الإسلام
أكدت دار الإفتاء أن الانتماء للوطن قيمة إنسانية وإسلامية أصيلة، مستشهدة بحزن النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من مكة، وقوله: «والله إنكِ لأحب أرض الله إليَّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت»، وهو حديث رواه الترمذي وصححه عدد من أهل العلم.
وأوضحت أن خدمة الوطن، والمحافظة على أمنه، والإسهام في بنائه وتنميته، من الأعمال التي يثاب عليها المسلم إذا خلصت فيها النية وراعى فيها المصلحة العامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

