«عدالة تراعي الطفولة».. ضمانات قانونية جديدة لحماية الأطفال في مراحل التحقيق والمحاكمة
خبراء: القانون يرسخ نهج العدالة الإصلاحية ويحفظ كرامة الطفل
لم تعد العدالة الجنائية الحديثة تقتصر على توقيع العقوبات أو الفصل في الخصومات، بل أصبحت ترتكز على حماية الحقوق الإنسانية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين يحتاجون إلى معاملة قانونية تراعي أعمارهم واحتياجاتهم النفسية والاجتماعية.
الإجراءات الجنائية
وانطلاقًا من هذا المفهوم، حرص قانون الإجراءات الجنائية على إقرار مجموعة متكاملة من الضمانات التي تكفل حماية الأطفال خلال مراحل الاستدلال والتحقيق والمحاكمة، بما يحقق التوازن بين إنفاذ القانون وصون حقوق الطفل.
وتأتي هذه الضمانات في إطار توجه الدولة نحو تعزيز منظومة العدالة الإصلاحية، التي تستهدف حماية الطفل من الآثار النفسية السلبية للإجراءات الجنائية، مع الالتزام بالمصلحة الفضلى للطفل باعتبارها المبدأ الحاكم في جميع القرارات والإجراءات المتعلقة به، وهو ما يتوافق مع أحكام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الطفل.
ومن أبرز ما تضمنه القانون، منح سلطة التحقيق المختصة الحق في استدعاء أحد ذوي الطفل المجني عليه أو أحد الأخصائيين الاجتماعيين لحضور إجراءات التحقيق، بما يوفر الدعم النفسي والمعنوي للطفل، ويحد من مشاعر الخوف أو القلق التي قد تصاحب وجوده داخل جهات التحقيق.
الطفل المجني عليه
كما أجاز القانون للمحقق تسجيل أقوال الطفل المجني عليه صوتيًا ومرئيًا، أو صوتيًا فقط إذا طلب الطفل أو أحد ذويه ذلك، على أن يتم حفظ التسجيل على وسائط تخزين رقمية وإيداعه ضمن ملف القضية. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل الحاجة إلى إعادة استجواب الطفل مرات متعددة، بما يحميه من التعرض لضغوط نفسية أو استرجاع متكرر لتفاصيل الواقعة.
ويرى متخصصون في الشأن القانوني أن هذه الضمانات تمثل نقلة نوعية في التعامل مع الأطفال داخل منظومة العدالة، إذ تسهم في توفير بيئة أكثر أمانًا أثناء التحقيق، وتضمن الحصول على أقوال دقيقة بعيدًا عن التأثيرات النفسية التي قد تنتج عن تكرار الاستجواب أو غياب الدعم الأسري والاجتماعي.
وأكدوا أن حضور أحد أفراد الأسرة أو الأخصائي الاجتماعي لا يقتصر دوره على الدعم المعنوي فقط، بل يساعد أيضًا في تعزيز شعور الطفل بالأمان والثقة، وهو ما ينعكس إيجابًا على سير التحقيق ويحقق مصلحة العدالة دون الإضرار بالطفل.
وتعكس هذه النصوص القانونية توجهًا واضحًا نحو ترسيخ مفهوم العدالة الإنسانية، التي تضع الطفل في مركز الاهتمام، وتتعامل معه باعتباره بحاجة إلى الحماية والرعاية قبل أي اعتبار آخر، بما يعزز ثقة المجتمع في منظومة العدالة ويؤكد التزام الدولة بحماية حقوق الأطفال وفق أحدث المعايير القانونية والإنسانية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض