رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

استيقظ الشارع المصرى على صدمة من العيار الثقيل، بعدما كشفت حملات هيئة سلامة الغذاء على محلات عصير القصب عن وجود مادة ثانى أكسيد التيتانيوم المحظورة دولياً والمسرطنة فى عصير قصب السكر لتفتيح لونه ومنحه ذلك المظهر الجذاب المزيف. لكن الصدمة الحقيقية ليست هنا؛ الصدمة هى أن «التيتانيوم» ليس إلا رأس جبل الجليد فى منظومة طعام الشوارع والمحلات الشعبية فى مصر.

​إذا كنت من عشاق عربات الفول الموجودة على أرصفة الشوارع و الميادين، أو رائحة كبدة العربات التى تطير لها القلوب، فإليك تفاصيل الواقع المر وما يدور خلف الكواليس من تركيبات كيميائية ومواد ضارة تُباع لنا يومياً على أنها لقمة عيش شعبية.

الفول هو صديق العامل والفلاح والموظف والطالب، لكن لكى تخرج القدرة بلون أصفر كهرمانى ناصع ينال إعجاب الزبائن، يرفض بعض أصحاب النفوس الضعيفة الإنفاق فى بند فواتير استهلاك الغاز أو الانتظار لساعات الطهى الطويلة. فالبديل هنا هو إضافة مواد كارثية مثل مادة الإيدتا مركب كيميائى يُستخدم فى الأصل فى المنظفات والصناعات الكيماوية لكى تسرع تسوية الفول من 8 ساعات إلى ساعة واحدة فقط.

​ويضيف ضعاف النفوس أيضا بودرة مجهولة المصدر لإعطاء الفول لوناً وردياً أو اصفر براقاً، ما يتسبب فى فشل كلوى حاد على المدى الطويل.

​طيب نقطة ثانية ما أسباب الرائحة النفاذة التى تجذبك من على بعد كيلومتر لعربة الكبدة ليست دائماً بسبب التوابل السحرية. لكن غالبا ما تكون الحقيقة أكثر قتامة لأن مادة نيتريت الصوديوم تضاف بكميات غير مصرح بها لحفظ الكبدة المستوردة ومنحها لوناً أحمر طازجاً يخدع العين، حتى لو كانت منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر وعند تعرض هذه المادة للحرارة العالية، تتحول إلى مركب النيتروزامين المسرطن.

​ليس هذا فقط بل يتم إضافة دهون مجهولة وشغت فاسد حيث يتم فرم جلود الحيوانات، وأحياناً دهون رديئة مستوردة رخيصة الثمن ، وتُخلط بالثوم والفلفل الحامى بكميات ضخمة لطمس معالم الرائحة والطعم الفاسد.

أما محلات التيك أواى والوجبات السريعة، المعركة هى معركة توفير نفقات وتحقيق أعلى مكسب، والضحية دائماً هو المواطن حيث يتم خلط فول الصويا المُعدل وراثياً مع اللحوم بنسب تصل إلى 70% من فول الصويا، والذى أثبتت الدراسات أن الإفراط فيه يسبب خللاً هرمونياً كبيراً خاصة للأطفال والذكور.

​هناك مادة تسمى الملح الصيني( أحادية جلوتامات الصوديوم) هى سر الطعم الإدمانى فى الشاورما والبرجر والاندومي. هذه المادة تدمر خلايا المخ ببطء، وتسبب متلازمة المطعم الصينى (صداع، ضربات قلب سريعة، وضغط مرتفع).

​ليس هذا فقط بل هناك الزيوت المُعاد تدويرها مثل زيت القلى فى محلات الفلافل والبطاطس لا يتغير، بل يُزود فقط. ان غلى الزيت لعشرات المرات يحوله إلى قطران مشبع بالمركبات الهيدروكربونية المسرطنة وتصلب الشرايين.

المواطن المصرى بات يملك جهازاً هضمياً يقاوم الفولاذ، لكن للصبر حدود وللجسد طاقة. ما يحدث فى الشوارع ليس تجارة، بل هو أقرب إلى إبادة بطيئة بدافع الجشع وغياب الضمير وتراخى الرقابة فى بعض المناطق الشعبية.

​إن قضية «التيتانيوم» فى القصب يجب ألا تمر كتريند مؤقت على منصات التواصل الاجتماعي. إنها جرس إنذار أحمر تراه العين وتسمعه الأذن ، يطالب بوقفة حاسمة من وزارة الصحة، وهيئة سلامة الغذاء، ومباحث التموين.

​شوارعنا تحتاج إلى ثورة تفتيشية مستمرة ومتواصلة لأن مخزون المواد الغذائية يتغير يوميا، وضبط للمواد الكيميائية التى تُباع تحت بير السلم للعربات والمحلات. وحتى يحدث ذلك، يبقى السؤال المعلق فى حلق كل مصرى يا ترى بناكل إيه النهاردة؟