همسة طائرة
فى كل مرة يحقق فيها قطاع الطيران المدنى المصرى خطوة جديدة على طريق التطوير والتحديث، أو ينجح فى اجتياز تحدٍ دولى أو اقتصادى معقد، تتجدد حملات التشكيك والهجوم التى تستهدف الوزارة وقياداتها، وكأن نجاح هذا القطاع الحيوى أصبح لدى البعض مناسبة لإطلاق الاتهامات بدلًا من التوقف أمام ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع.
ولأن النقد الموضوعى حق مشروع، بل ضرورة لتصحيح المسار وتعزيز الأداء، فإن الفارق كبير بين النقد المهنى القائم على الحقائق والأرقام، وبين حملات الهجوم الممنهج التى تتجاهل الإنجازات وتبحث فقط عن مَواطن الإثارة والتشويه، دون اعتبار لحجم التحديات التى واجهها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
<< يا سادة.. لقد مر الطيران المدنى المصرى خلال العقد الماضى بواحدة من أصعب المراحل فى تاريخه؛ بدءًا من تداعيات الأزمات السياسية والاقتصادية العالمية، مرورًا بجائحة كورونا التى كادت تعصف بصناعة النقل الجوى عالميًا، وصولًا إلى الاضطرابات الجيوسياسية فى المنطقة وتغيرات حركة الملاحة الجوية الدولية. ومع ذلك، لم يتوقف العمل يومًا داخل الوزارة وشركاتها وهيئاتها المختلفة.. ومن الإنصاف القول إن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، وإنما نتاج رؤية دولة تبنت تطوير البنية التحتية لقطاع الطيران باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطنى، وركيزة أساسية لدعم السياحة والاستثمار والتجارة الدولية.. وفى هذا الإطار، شهدت المطارات المصرية طفرة تطوير غير مسبوقة شملت تحديث البنية التحتية، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وإدخال أنظمة تشغيل ومراقبة حديثة، فضلًا عن التوسع فى مشروعات التحول الرقمى ورفع مستويات السلامة والأمن وفقًا للمعايير الدولية.. كما نجحت شركات الطيران المصرية فى تعزيز حضورها الإقليمى والدولى، وافتتاح خطوط جديدة تربط مصر بالأسواق الواعدة فى إفريقيا وأوروبا وآسيا، بما يعكس الثقة المتزايدة فى قدرات قطاع الطيران المصرى ومكانته داخل منظومة النقل الجوى العالمية.
<< يا سادة.. منذ تولى الدكتور سامح الحفنى مسئولية وزارة الطيران المدنى، بدا واضحًا أن هناك توجهًا نحو استكمال مسيرة التطوير المؤسسى، وتعزيز كفاءة التشغيل، وتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على تعظيم العائد الاقتصادى للأصول والإمكانات التى يمتلكها القطاع، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمى للنقل الجوى والخدمات اللوجستية فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.. ورغم ذلك، تظهر بين الحين والآخر أصوات لا ترى سوى نصف الصورة، وتتجاهل ما تحقق من نتائج ملموسة على الأرض، وتتعامل مع كل نجاح باعتباره مناسبة لإثارة الجدل أو التشكيك فى النوايا والإنجازات. والأخطر أن بعض هذه الحملات تأتى فى توقيتات تشهد فيها الوزارة نجاحات واضحة على المستويات الدولية أو الإقليمية، بما يثير تساؤلات مشروعة حول أهدافها الحقيقية.
<< يا سادة.. «بين النقد المشروع وحملات التشويه.. لماذا يصبح النجاح هدفًا للهجوم؟». فالمتابع المنصف يلاحظ أن موجات الهجوم تتصاعد غالبًا بالتزامن مع الإعلان عن إنجاز جديد أو نجاح دولى يحققه قطاع الطيران المدنى المصرى؛ سواء تعلق الأمر بمشروعات تطوير المطارات ورفع طاقاتها الاستيعابية، أو التوسع فى شبكة الخطوط الجوية، أو تجديد الاعتمادات الدولية وشهادات الجودة، أو تعزيز الحضور المصرى داخل المنظمات والهيئات العالمية المعنية بالطيران. وهى نجاحات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة عمل مؤسسى متواصل وجهود آلاف العاملين والخبراء والمهندسين والفنيين داخل منظومة الطيران المدنى. ومن ثم فإن تقييم الأداء يجب أن يستند إلى مؤشرات الإنجاز الفعلية والعوائد الاقتصادية والتشغيلية المحققة، لا إلى حملات انطباعية تتجاهل الصورة الكاملة وتختزل قطاعًا استراتيجيًا بحجم الطيران المدنى فى وقائع مجتزأة أو تفسيرات تفتقر إلى الموضوعية والتوازن.
<< يا سادة.. إن الطيران المدنى ليس مجرد وزارة أو شركة أو مسئول، بل هو أحد الواجهات الحضارية للدولة المصرية أمام العالم. وكلما نجح هذا القطاع فى تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للنقل الجوى، انعكس ذلك على الاقتصاد الوطنى وفرص العمل وحركة السياحة والاستثمار.. ولهذا فإن الدفاع عن الحقائق لا يعنى مصادرة حق النقد، كما أن الإشادة بالإنجازات لا تعنى تجاهل التحديات. لكن العدالة المهنية تقتضى أن يكون الحكم على الأداء وفق الوقائع والأرقام والنتائج، لا وفق الشائعات والانطباعات المسبقة.
<< همسة أخيرة
<< يا سادة.. إن غصون الزيتون التى زرعها العاملون فى قطاع الطيران المدنى عبر سنوات من العمل الشاق تستحق الرعاية لا الاحتراق، والدعم لا التشويه، والتقييم الموضوعى لا الأحكام المسبقة. فالدول تبنى بالعمل والإنجاز، لا بحملات الهدم والتشكيك.. ويبقى الرهان الحقيقى على استمرار التطوير وتعزيز الشفافية ومصارحة الرأى العام بالحقائق، لأن الإنجازات الحقيقية لا تحميها البيانات وحدها، وإنما تحميها النتائج التى يراها المواطن ويلمسها العالم. وعندما تتحدث الأرقام والإنجازات، تصبح حملات التشكيك مجرد ضجيج عابر لا يستطيع أن يحجب حقيقة ما تحقق على أرض الواقع.. فالتاريخ لا يُكتب بمنشورات مواقع التواصل ولا بضجيج الحملات العابرة، وإنما يكتبه ما يتحقق على أرض الواقع من مشروعات وإنجازات ومؤسسات قادرة على خدمة الوطن وتعزيز مكانته بين الأمم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض