تعرف على حكم الشرع في اشتراط مدة معينة بعقد الزواج
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأصل الشرعي في عقد الزواج أن يقوم على الاستقرار والاستمرار دون ارتباط بمدة زمنية محددة، مؤكدة أن تقييد صيغة الزواج بأجل معين ينتهي بانتهائه يخالف المقصد الأساسي من تشريع الزواج، ويؤدي إلى بطلان العقد وعدم انعقاده شرعًا.
عقد الزواج يقوم على التأبيد والاستقرار
أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية أولت مؤسسة الزواج عناية خاصة، باعتبارها الطريق المشروع لتكوين الأسرة التي تُعد الركيزة الأساسية لبناء المجتمع واستقراره، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
وبيّنت أن من الشروط الجوهرية لصحة عقد الزواج أن يكون مطلقًا وغير مقيد بزمن محدد، بحيث لا يُربط بشهر أو سنة أو أي مدة معلومة أو مجهولة تنتهي بانتهائها العلاقة الزوجية.
الزواج المؤقت يندرج تحت نكاح المتعة المنهي عنه
أشارت دار الإفتاء إلى أن تحديد مدة لعقد الزواج يجعله في حكم نكاح المتعة المنهي عنه شرعًا، مستندة إلى ما رواه الإمام مسلم عن سيرة الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة».
وأوضحت أن هذا الحكم جاء حفاظًا على مقاصد الزواج الشرعية التي تقوم على السكن والمودة والرحمة، وليس على الارتباط المؤقت أو المحدود بزمن ينتهي تلقائيًا بانقضاء مدته.
استعرضت دار الإفتاء آراء الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية، مؤكدة وجود اتفاق واسع بين جمهور العلماء على اشتراط التأبيد في عقد الزواج.
ونقل فقهاء المذهب الحنفي أن التأبيد شرط من شروط صحة النكاح، كما أكد فقهاء المالكية عدم جواز الزواج إلى أجل، وذهب الشافعية إلى اشتراط إطلاق عقد الزواج دون توقيت، فيما نص فقهاء الحنابلة على أن الزواج المحدد بزمن معلوم أو مجهول يُعد من صور النكاح الباطل.
كما أشارت إلى وجود رأي منقول عن زفر من فقهاء الحنفية يرى صحة العقد مع بطلان الشرط، إلا أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن توقيت عقد الزواج يؤدي إلى بطلانه وعدم انعقاده.
الأحكام الفقهية ترسخ مقاصد الشريعة في بناء الأسرة
أكدت دار الإفتاء في ختام بيانها أن تقييد صيغة عقد الزواج بمدة زمنية يتعارض مع طبيعة العلاقة الزوجية التي أرادها الشرع علاقة مستقرة ودائمة، وأن الالتزام بالشروط الشرعية للعقد يحقق المقاصد العليا للزواج في حفظ الأسرة وصيانة المجتمع وتعزيز قيم المودة والرحمة والاستقرار بين الزوجين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض