صيام عاشوراء.. هل صيام الجمعة لازم لتحقيق السنة؟
صيام عاشوراء من السنن النبوية التي يحرص عليها ملايين المسلمين كل عام، ومع موافقة اليوم الحادي عشر من شهر الله المحرم ليوم الجمعة، كثرت التساؤلات حول حكم صيام الجمعة بعد عاشوراء، وهل يعد صيامه شرطًا لإتمام سنة صيام عاشوراء؟ وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، الحكم الشرعي، مبينًا مراتب صيام عاشوراء، وحكم إفراد يوم الجمعة بالصيام.
سؤال يتكرر بعد صيام عاشوراء
قال الدكتور عطية لاشين إنه تلقى العديد من الأسئلة، خاصة من الذين صاموا عاشوراء، حول حكم صيام يوم الجمعة الموافق الحادي عشر من شهر الله المحرم، وهل يعد صيامه لازمًا لتحقيق سنة صيام عاشوراء.
واستهل فتواه بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا»، مؤكدًا أن الصيام عبادة عظيمة تزكي النفس، وتربي المسلم على الصبر والانضباط.
مراتب صيام عاشوراء
وأوضح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن صيام عاشوراء له ثلاثة مستويات، جميعها جائزة ومشروعة، إلا أنها تختلف في الفضل والثواب.
المستوى الأول.. صيام يوم عاشوراء فقط
أكد الدكتور عطية لاشين أن أدنى مراتب السنة، وهو أيضًا مشروع ومحقق لأصل السنة، يتمثل في صيام اليوم العاشر من شهر الله المحرم فقط، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في غالب سنوات حياته، خاصة بعد الهجرة إلى المدينة المنورة.
وأشار إلى أن من اقتصر على صيام يوم عاشوراء وحده فقد نال أجر إحياء السنة، ولا يلزمه صيام يوم آخر معها.
المستوى الثاني.. صيام التاسع والعاشر
أما المرتبة الثانية فهي صيام اليوم التاسع مع اليوم العاشر من شهر الله المحرم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر»، وذلك مخالفة لليهود الذين كانوا يقتصرون على صيام اليوم العاشر.
وأوضح أن هذا المستوى أعلى في الفضل من الاقتصار على اليوم العاشر وحده.
المستوى الثالث.. صيام التاسع والعاشر والحادي عشر
وأضاف أن أعلى مراتب صيام عاشوراء تكون بصيام ثلاثة أيام، وهي اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر من شهر الله المحرم، أي الأربعاء والخميس والجمعة في هذا العام، مشيرًا إلى أن هذا المستوى يجمع بين مزيد من الأجر، ويحقق مخالفة أهل الكتاب بصورة أوسع.
حكم صيام الجمعة بعد عاشوراء
وبخصوص صيام يوم الجمعة، أوضح الدكتور عطية لاشين أن من صام يوم الخميس، وهو يوم عاشوراء، ثم صام الجمعة بعده، فإن صيامه جائز ومشروع، بل يحقق المرتبة الثالثة والأعلى من مراتب صيام عاشوراء.
وأكد أن كراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام تزول إذا صامه المسلم مع يوم قبله أو يوم بعده، وهو ما ينطبق على من صام الخميس ثم أتبعه بالجمعة.
هل صيام الجمعة شرط لإحياء سنة عاشوراء؟
وشدد أستاذ الفقه بجامعة الأزهر على أن صيام الجمعة ليس شرطًا ولا واجبًا لتحقيق سنة صيام عاشوراء، موضحًا أن من صام اليوم العاشر فقط فقد أصاب السنة ونال ثوابها كاملًا.
وأضاف أن صيام الجمعة يكون مكروهًا فقط لمن أفرده بالصيام دون أن يصوم يومًا قبله أو بعده، وذلك وفق ما قرره جمهور الفقهاء في مسألة إفراد يوم الجمعة بالصيام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

