التوسع فى التأمين الزراعى لحماية المحاصيل من مخاطر الطبيعة
صناعة التأمين تقتحم الأرض الخضراء
فى ظل تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية على القطاع الزراعى، تتجه الحكومة نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة لتعزيز قدرة المزارعين على مواجهة المخاطر، من خلال دراسة التوسع فى برامج التأمين الزراعى المدعومة بتقنيات الاستشعار عن بعد والأقمار الصناعية، ويأتى هذا التوجه بالتزامن مع خطط تطوير سلاسل القيمة الزراعية وتقليل الفاقد وتحسين الخدمات اللوجيستية، بما يعزز الأمن الغذائى ويرفع تنافسية المنتجات المصرية فى الأسواق المحلية والعالمية.
وهذا ما كشفت عنه وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أعلنت عن دراسة فرص التوسع فى برامج التأمين الزراعى لتعزيز مرونة القطاع وقدرته على التكيف مع التغيرات المناخية عبر استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والأقمار الاصطناعية، كما تدرس الوزارة مع البنك الدولى تمويل منصات التصنيع الزراعى وتقليل الفاقد فى محافظات الصعيد مع دراسة دمج حلول الإرشاد الزراعى الذكى والأقمار الاصطناعية، بالإضافة إلى تفعيل برنامج AgriConnect العالمى لدعم سلاسل القيمة وزيادة تنافسية المنتجات الوطنية.
وفى هذا الإطار، أوضح إيهاب خضر، خبير الإدارة الاستراتيجية ووسيط التأمين، أن القطاع الزراعى المصرى يشهد تحديات متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع معدلات المخاطر الطبيعية التى تؤثر بصورة مباشرة على الإنتاج الزراعى والدخل الزراعى والأمن الغذائى، ومن هنا يأتى دور التأمين الزراعى باعتباره أحد أهم الأدوات الحديثة لإدارة المخاطر وحماية المزارعين والاستثمارات الزراعية، مشيراً إلى أن التوسع فيه حالياً يعتبر ضرورة استراتيجية فى ظل المتغيرات الاقتصادية والمناخية التى يشهدها العالم، خاصة أنه يسهم فى توفير شبكة أمان مالية للمزارعين حيث يساعدهم على استعادة نشاطهم الإنتاجى بعد وقوع الخسائر كما يحد من الاعتماد على المساعدات الحكومية الطارئة ويعزز استقرار دخول المزارعين ويشجعهم على الاستثمار فى تقنيات الإنتاج الحديثة.
وأشار «خضر» إلى أن التغيرات المناخية وانخفاض الإنتاجية الزراعية وتلف المحاصيل ونفوق الثروة الحيوانية فى بعض الحالات أدت إلى ارتفاع التعويضات التى تتحملها شركات التأمين، حيث يُطلب منها تطوير نماذج اكتتاب أكثر دقة تعتمد على البيانات المناخية طويلة الأجل لتقدير المخاطر بشكل علمى ومستدام، من خلال الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار عن بعد، فضلاً عن إنها تساعد فى قياس مؤشرات نمو المحاصيل ومتابعة مستويات الرطوبة والكشف المبكر عن الجفاف أو الفيضانات، كما تسهم فى التحقق السريع من حجم الأضرار عند وقوع الخسائر، ولا ننسى أن تلك التكنولوجيا ستعمل على انخفاض أسعار وثائق التأمين الزراعية، كما تسمح التطبيقات الرقمية ومنصات الهاتف المحمول بإصدار الوثائق وسداد الأقساط والإبلاغ عن الحوادث إلكترونيا وهو ما يقلل من المصروفات الإدارية ويخفض تكلفة الخدمة التأمينية الأمر الذى ينعكس إيجابيا على أسعار الوثائق المقدمة للمزارعين.
أما عن أبرز التحديات التى تواجه التأمين الزراعى.. أوضح الخبير التأمينى أن أهمها هى محدودية الوعى التأمينى لدى شريحة كبيرة من المزارعين، وصعوبة الحصول على قواعد بيانات زراعية دقيقة ومحدثة، وصغر الحيازات الزراعية وتشتتها الجغرافى، ومحدودية الخبرات الفنية المتخصصة، وتتطلب مواجهة هذه التحديات تعاونا وثيقا بين شركات التأمين والجهات الحكومية والمؤسسات الزراعية والتمويلية، الأمر الذى سيعود بالفائدة على قطاع الاستثمار، فالمستثمر يبحث دائما عن آليات تقلل من درجة المخاطرة، وعندما تتوافر تغطيات تأمينية فعالة يصبح تمويل المشروعات الزراعية أكثر سهولة بالنسبة للبنوك والمؤسسات المالية كما تزداد ثقة المستثمرين المحليين والأجانب فى القطاع الزراعى.
ولفت «إيهاب» إلى وجود بعض النماذج الدولية الرائدة فى هذا المجال، مثل الهند، وإسبانيا، بينما طورت الولايات المتحدة برامج متكاملة تجمع بين الدعم الحكومى والتكنولوجيا الحديثة وإدارة البيانات الزراعية، ويمكن الاستفادة منهم من خلال تطوير قواعد البيانات الزراعية والتوسع فى استخدام التكنولوجيا الرقمية وتصميم برامج دعم تستهدف صغار المزارعين.
وأختتم الخبير كلامه قائلاً: «يجب نشر الثقافة التأمينية من خلال حملات توعية ميدانية وإعلامية، وتصميم وثائق بسيطة وواضحة وسهلة الفهم، وتقديم أقساط مناسبة لقدرات صغار المزارعين، والتوسع فى استخدام التكنولوجيا الرقمية لتسهيل الحصول على الخدمة، وتعزيز التعاون بين شركات التأمين والجمعيات الزراعية والبنوك والمؤسسات التنموية، وذلك لأن التأمين الزراعى لم يعد مجرد منتج تأمينى تقليدى بل أصبح أداة تنموية واقتصادية تساهم فى حماية المزارعين ودعم الأمن الغذائى وجذب الاستثمارات وتعزيز استدامة القطاع الزراعى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض