كارثة القرن فى فنزويلا بخسائر 100 مليار دولار
4535 قتيلاً ومصاباً وآلاف المفقودين.. ودعم دولى وإغلاق حدودى
بعد تحول أحياء كاملة فى فنزويلا إلى أكوام من الأنقاض، على أثر زلزالان عنيفان ضربا اراضيها خلال أقل من دقيقة، والذى كشفا عن هشاشة البنية التحتية المنهكة، ومع دخول جهود الإنقاذ يومها الثانى، تتسارع فرق الطوارئ فى سباق مع الزمن للوصول إلى مئات العالقين تحت الأنقاض، مع تجاوز حصيلة الضحايا 235 قتيلاً وأكثر من 4300 مصاب، وسط حالة ترقب من ارتفاع هذه الأرقام بشكل كبير مع استمرار عمليات البحث.
وتركزت الكارثة فى ولاية لا جوايرا الساحلية، المجاورة للعاصمة كاراكاس، حيث أعلنت السلطات المنطقة «منكوبة» بعد أن تحولت أحياء بأكملها إلى ركام، كما أظهرت صور جوية حجم الدمار الهائل فى مدينة ماكوتو، حيث تحول فندق إدوارد الشهير إلى كومة من الأنقاض، فيما تضررت وانهارت أكثر من 250 مبنى سكنياً وتجارياً بما فى ذلك ثمانية مستشفيات على الأقل ومقر الصليب الأحمر الفنزويلى.
وصرح خورخى رودريجيز، رئيس الجمعية الوطنية، بأن أكثر من 2,927 أسرة فقدت منازلها فى هذه الولاية وحدها.
ويؤكد الخبراء أن فرص العثور على ناجين أحياء تتضاءل بشكل كبير مع اقتراب انتهاء الـ72 ساعة الأولى، والمعروفة بـ«النافذة الذهبية»، والتى تمثل أفضل فرصة لإنقاذ المحاصرين تحت الأنقاض، ومما زاد من تعقيد عمليات الإغاثة، غلق مطار سيمون بوليفار الدولى، أكبر مطار فى البلاد، بعد تعرضه لأضرار هائلة.
وفى الوقت نفسه، حذر الجيولوجيون من أن الهزات الارتدادية، التى قد تصل قوتها إلى 5 أو 6 درجات، ستستمر خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مما يشكل تهديداً إضافياً للمبانى المتضررة وقد يؤدى إلى المزيد من الانهيارات.
وكشفت القوة التدميرية للزلزال إنها لم تكن العامل الوحيد فى حجم الكارثة، بل كشفت عن عمق الأزمات التى تعانى منها البلاد، فبعد أكثر من عقد من الانهيار الاقتصادى والتضخم، ونزوح نحو 7 ملايين فنزويلى، أصبحت البنية التحتية والخدمات الأساسية على شفا الانهيار.
ونتج عن دمار البنية التحتية للبلاد افتقار المستشفيات إلى أبسط الإمدادات الطبية، مثل الشاش لتضميد الجروح، ونقص حاد فى سيارات الإسعاف، ما أجبر المصابين على تلقى العلاج فى خيام وممرات مؤقتة.
وأكدت ناستاسيا روخاس، الباحثة فى مجال حقوق الإنسان، أن الزلزال لم يخلق أزمة جديدة بقدر ما كشف عن سنوات من تآكل البنية التحتية ومحدودية قدرة الدولة على الاستجابة للكوارث.
كما أعلنت الرئيسة المؤقتة، ديلسى رودريجيز، حالة الطوارئ، وشكلت فريق عمل للإشراف على عمليات الإنقاذ، كما خصصت الحكومة 200 مليون دولار فقط كبداية لعملية إعادة الإعمار، والذى لا يتجاوز 0,2% من الحد الأدنى للخسائر المتوقعة.
كما قدر المسح الجيولوجى الأمريكى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الزلزالين قد تصل إلى 100 مليار دولار، وهو رقم يعادل حجم الناتج المحلى الإجمالى السنوى لفنزويلا بأكمله، والذى كشف عن فجوة هائلة بين الاحتياجات والإمكانيات المتاحة، حيث شمل الأضرار انهيار مئات المبانى السكنية والتجارية وتوقف مطار مايكيتيا الدولى، وشل حركة مترو أنفاق العاصمة، وانقطاع الكهرباء والمياه والغاز عن عدة ولايات، إضافة إلى تضرر نحو 70 ألف أسرة فى هذه الولاية وحدها جراء الكارثة.
وأعلنت واشنطن إرسال مساعدات عاجلة بقيمة 150 مليون دولار، إلى جانب نشر فرق إنقاذ متخصصة من الجيش الأمريكى، للمشاركة فى عمليات الإسعاف والبحث، وليسهموا فى عمليات إنقاذ الأرواح، إضافة إلى إرسال سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لتقديم دعم لوجستى، وتقييم الأضرار، وتحديد مواقع المصابين.
كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تخفيفاً مؤقتاً للعقوبات المفروضة على فنزويلا للسماح بتحويل الأموال المرتبطة بجهود الإغاثة.
وتدفقت عروض الدعم على فنزويلا من مختلف أنحاء العالم، كما حشدت الأمم المتحدة فرق البحث والإنقاذ، وأكدت أن أكثر من 800 موظف يعملون فى الميدان، مع تركيز الجهود على الاحتياجات العاجلة مثل البحث عن المفقودين، وتقديم المساعدة الطبية الطارئة، والمأوى المؤقت، والغذاء، والمياه النظيفة، بينما أرسلت دول عدة مثل المكسيك وإسبانيا وقطر فرقاً مماثلة، كما أرسلت تركيا طائرتين عسكريتين تقلان 38 من رجال الإنقاذ، كما أرسلت كل من جمهورية الدومينيكان، وفرنسا، وسويسرا، وإيطاليا، وتشيلى فرقاً للمساعدة، فى حين عرضت دول أخرى من بينها الصين والبرازيل تقديم مساعدات إنسانية.
ومن جانبها، رفعت الحكومة الفنزويلية القيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعى، التى كانت محظورة منذ أغسطس 2024، للسماح للمواطنين بالوصول إلى المعلومات المنقذة للحياة، كما أعلنت إحدى الشركات المتخصصة توفير إنترنت مجانى لمستخدميها فى فنزويلا لمدة شهر.
وأخيراً مع استمرار عمليات الإنقاذ وسط ظروف بالغة الصعوبة، ومع تضرر شبكات الكهرباء والاتصالات، مما يعيق عمليات البحث، وتمسك آلاف السكان بالأمل فى العثور على ناجين بين الأنقاض، تبقى الأنظار موجهة نحو الساعات المقبلة التى قد تحدد حجم الخسائر النهائية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض