جاء القرار الجمهورى بزيادة المعاشات بنسبة 15% ليضفى نوعاً من الطمأنينة على ملايين الأسر المصرية، وتحديداً كبار السن أو للمعاشات الاستثنائية وعجز الإصابة، فهذا القرار هو انعكاس مباشر لأزمة اقتصادية طاحنة تعيشها الفئات الأكثر احتياجاً فى المجتمع فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد أعباء الحياة نتيجة الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية فى المنطقة وتداعياتها على مصر.
إن الزيادة السنوية للمعاشات بنسبة 15% وهى نسبة الحد الأقصى للزيادة المقررة وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، والمرتبطة بمعدل التضخم، تعكس انحياز الرئيس عبدالفتاح السيسى لأصحاب المعاشات وكبار السن لتوفير حياة كريمة لهم وتخفيف الأعباء عنهم، هذه الشريحة التى أفنت عمرها فى خدمة الوطن.
وتبرز أهمية هذا القرار فى شمولة للمعاشات المستحقة وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وكذلك أصحاب المعاشات الاستثنائية، ومعاشات العجز الجزئى الإصابى، بما يعكس حرص الدولة على عدم استبعاد أى فئة مستحقة من مظلة الاستفادة.
إن قرار زيادة المعاشات خطوة فى الاتجاه الصحيح لحماية الأمن الاجتماعى للمواطن، ويعكس إدراك القيادة السياسية لحجم الضغوط المعيشية، وليؤكد استمرار توجه الدولة نحو تعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، وفى مقدمتها أصحاب المعاشات الذين قدموا سنوات طويلة من العمل والعطاء فى خدمة الوطن.
هذه الفئة تمثل شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون بشكل أساسى على المعاش كمصدر دخل رئيسى، وهو ما يجعل أى تحسن فى قيمته عاملاً مهماً فى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الحياة.
ولكى تؤتى هذه الخطوة ثمارها كاملة، يجب أن تتبعها سياسات اقتصادية موازية تضمن كبح جماح التضخم وحماية المكتسبات البسيطة لأصحاب المعاشات، حتى لا تذوب الـ15% فى ظل الغلاء وارتفاع الأسعار.
لذلك لا بد أن تسرع الدولة فى اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لحماية أصحاب المعاشات وتحسين أوضاعهم المعيشية، خاصة فيما يتعلق بتسوية المعاشات على أساس نسبة 80% من آخر راتب أو أجر تقاضاه صاحب المعاش، بما يضمن حصول صاحب المعاش والمستحق على معاش يكفى احتياجاته ويلبى متطلباته ويوفر له حياة كريمة.
كما يجب العمل على زيادة الحد الأدنى للمعاشات بما يوازى الحد الأدنى للأجور لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لأصحاب المعاشات وتحسين أوضاعهم، بما يحفظ لأصحاب المعاشات حقوقهم ويعزز شعورهم بالأمان والاستقرار، تقديراً لدورهم الوطنى وما قدموه من إسهامات فى مسيرة التنمية والبناء.
إن نجاح هذا القرار فى تحقيق هدفه بـ«توفير حياة كريمة» مشروط بوجود آليات رقابية صارمة على الأسواق، فما نخشاه دائماً هو أن تتحول أى زيادة فى الدخول- سواء أكانت مرتبات أم معاشات- إلى مبرر سريع للتجار لرفع الأسعار، ليرتد الأثر الإيجابى للقرار سلباً على المواطن خاصة فى ظل تآكل القوة الشرائية لأصحاب المعاشات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض