رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إلى متى تصمت الدولة والأزهر الشريف ومؤسساته الفقهية والدعوية، على أحفاد عبد الله بن أبي بن سلول، الذين خلعوا عباءة التقية، وصاروا يفسدون الدين بإدعاءاتهم وأكاذيبهم، جهارًا نهارًا دون خوف من محاسبة، حتى لقد بلغ السيل الزبي، واشتد الخطب، ووصل الوضع إلى مرحلة لم يعد فيها مجال للصبر أو السكوت، فالمسلم الحق قد يسكت على الفقر وشظف العيش والقهر، لكنه لن يسكت على الإساءة لدينه وإيمانه، فهؤلاء المنافقون الذين تكاثروا يزرعون الفتنة في نفوس الشباب، ويفسدون الدين داخلهم باسم التنوير والبحث العلمي، وما هو بتنوير بل تزوير وليس ببحث علمي، بل سوء نية عمدية، وهذه الأفعال القذرة تهدف إلى إعادة مصر لأجواء التطرف، فالتطرف ضد الدين يفرز مقابلًا تطرفًا دينيًا مضادًا، قد يسفر عن ظهور جماعات متطرفة، وهو ما ليس في صالح مصر وشعبها ومستقبلها.

لقد صمت وصمت غيري كثيرًا، أمام الهراء والأكاذيب التي يبثها هؤلاء المنافقون، إلا أن الكيل طفح، ولابد من مواجهتهم بالرد المفحم والحقيقة العلمية والتاريخية المطلقة، بعد ما تخطوا كل المحظورات، وبات الرد عليهم واجبًا على كل مسلم يؤمن بالله، وكتابه الحكيم وسنة رسوله صلى الله عليه، فهم أخطر على الإسلام والمسلمين من المشركين والكفار، لأنهم يدّعون الإسلام ويزعمون أنهم من أهله، فيما يطعنون فيه ويزرعون الفتن في قلوب المؤمنين، ولهذا حذرنا القرآن الكريم في سورة "المنافقون" من دسائسهم: "هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ".

أقول سكتنا ليوسف زيدان وأمثاله، حين أخذ عن المستشرق اليهودي إسرائيل ولفنسون، كذبة أن المسجد الأقصى الذي أُسري إليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يقع في منطقة الجعرانة أو الطائف في شبه الجزيرة العربية، وليس في القدس الشريف، وهو الزعم الذي كرره زيدان حين تناول معجزة "الإسراء والمعراج"، بقوله إن الإسراء المذكور في القرآن الكريم، يشير إلى المسيرة الليلية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ليس إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف، ولكن إلى المسجد الذي كان يقع على طريق مكة - الطائف في منطقة "الجِعرّانة"، حيث كان هناك مسجدان يُعرف أحدهما بالأقصى، وينكر هذا الدعي معجزة المعراج كليًا، معتبرًا إياها قصة من الإسرائيليات والتراث الفارسي، روج لها القاصون، يفعل ذلك برغم أن المعراج مثبت في القرآن الكريم بشكل قطعي لا يقبل تأويلًا، في قوله تعالى بسورة "النجم": "وَلَقَدْ رَأَهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (18)"، كما طعن في حضارة الإسلام ولغتنا العربية، وأصولهما بجزيرة العرب، وأذرى رموز القادة المسلمين مثل الناصر صلاح الدين، متهمًا إياه بالحقارة والجبروت وسواد القلب وقسوته، في وقت مجّد فرق الخوارج، ودافع عن القائلين بالمذهب المنحرف "وحدة الوجود" مثل ابن عربي والحلاج، وسكتنا حين تحدث فيما لا يفهم، معتبرًا القراءات القرآنية "ألسنة وليست لهجات"، وهو ما يخالف النقل المتواتر، سكتنا عن تخرصات كثيرة يصعب حصرها في هذه العجالة، صاغها بعناية للتشكيك في ثوابتنا، وبث روح الشك في نفوس شبابنا.

إلا أننا لم نعد قادرين على الصمت، بعدما وصل الأمر بهذا الدعي، إلى التشكيك في كتاب الله بالزعم أن "سورة الفيل" مجرد موروث شعبي خيالي، ووصفه أبرهة بالقديس الكنسي، مما يطعن في صدق قوله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، فالمولى في هذه الآية الكريمة تعهد بحفظ كتابه إلى يوم القيامة، فكيف يتسق هذا التعهد، مع زعم زيدان أن سورة الفيل مجرد موروث شعبي؟ ألا يعنى التشكيك في هذه السورة، تشكيكًا في القرآن الكريم كله؟ فكيف نؤمن ببعض القرآن الكريم وننكر بعضه؟ "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ". 

إن الإيمان كل لا يتجزأ وإلا فسد، ولا يجوز التشكيك في وجوب الإيمان بثوابت القرآن وكلماته، ولا يفعل عكس ذلك إلا الضال منحرف الفكر، المدفوع من قبل جهات تريد هدم الإسلام، وعلى كل مسلم مؤمن بالله وكتابه ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، واجب التصدي لهذه الأفكار المنحرفة التي تستهدف إيمان أبنائنا، فالصمت عن أمثال زيدان يشجعهم على المضي، والتصدي لأكاذيبهم واجب لكشف ضحالة ما يزعمون وكذبه، فلا يعودون إلى فعل مثله.

وقد آليت على نفسي من اليوم، ألا أترك صاحب فكر منحرف، دون التصدي له ما دمت حيًا، فليصمت كل من في قلوبهم مرض، وليثقوا أن أباطيلهم سوف تكشف، وأن الإسلام أقوى من أن تهزه كلماتهم، "يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ"، ولا يتحدث عن الإسلام إلا من هو أهل لحمل هذه الأمانة، المنبثقة من الفطرة السليمة فطرة التوحيد والإخلاص لله وحدة، "فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ". "الروم".