خاص| محلل سياسي: إعادة هيكلة الدعم تعزز العدالة الاجتماعية
تمضي الدولة المصرية في تنفيذ برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي يهدف إلى تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من مخصصات الموازنة، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي الذي يمثل أحد الركائز الأساسية لسياسات الدولة.
وفي هذا الإطار، تتجه الحكومة إلى استكمال إعادة هيكلة منظومة الدعم، بما يضمن وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وفق قواعد استحقاق أكثر دقة وعدالة، تستند إلى قواعد بيانات محدثة ومؤشرات اقتصادية واجتماعية تعكس الواقع الفعلي للمستفيدين.
وتؤكد الحكومة أن مراجعة منظومة الدعم لا تستهدف تقليص المخصصات المالية أو الانتقاص من حقوق المواطنين، وإنما تهدف إلى تعظيم كفاءة الإنفاق الحكومي ومنع تسرب الدعم إلى غير المستحقين، بما يتيح توجيه الموارد بصورة أفضل لدعم الفئات الأولى بالرعاية، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الدعم.
ويرى خبراء أن نجاح هذه المنظومة الجديدة يعتمد على دقة قواعد الاستحقاق، وشفافية التطبيق، وتحديث قواعد البيانات بشكل مستمر، إلى جانب توفير آليات فعالة للتظلمات، بما يعزز ثقة المواطنين ويضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوة من عملية إعادة الهيكلة.
هيكلة منظومة الدعم
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود أبو الحمد، المحلل السياسي، أن توجه الحكومة نحو إعادة هيكلة منظومة الدعم يمثل خطوة مهمة ضمن مسار الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين ترشيد الإنفاق العام والحفاظ على الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.
وأوضح أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تعكس حرص الحكومة على عدم التسرع في اتخاذ أي قرارات قبل الانتهاء من مراجعة قواعد الاستحقاق بصورة دقيقة، وهو ما يعزز فرص نجاح المنظومة الجديدة ويحد من أي آثار قد تنتج عن التطبيق.
وأضاف أن مراجعة أوضاع بعض المستفيدين، وخاصة الأسر التي تمتلك مؤشرات واضحة على ارتفاع مستوى الدخل أو الإنفاق، تأتي في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن استمرار استفادة غير المستحقين من الدعم يمثل إهدارًا للموارد التي يمكن توجيهها إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
تعظيم كفاءة الإنفاق
وأشار أبو الحمد إلى أن إعادة تنظيم منظومة الدعم لا تعني خفض مخصصاته، وإنما إعادة توزيعها بصورة أكثر كفاءة، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها الحقيقيين، وهو ما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، ويمنح الدولة قدرة أكبر على تمويل برامج الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد أن نجاح منظومة الدعم الجديدة يتطلب الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة ومحدثة، مع تحقيق التكامل بين الجهات المختلفة، بما يضمن سلامة قرارات الاستحقاق، إلى جانب توفير آليات واضحة وشفافة للتظلم ومراجعة الحالات التي قد تتأثر بقرارات الاستبعاد، حفاظًا على حقوق المواطنين.
العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي
وشدد المحلل السياسي على أن نجاح إعادة هيكلة الدعم يرتبط أيضًا بقدرة الحكومة على مواجهة معدلات التضخم والسيطرة على الأسعار، حتى ينعكس أثر الإصلاح الاقتصادي بصورة مباشرة على حياة المواطنين، موضحًا أن المواطن يقيس نجاح السياسات الاقتصادية بمدى تحسن مستوى معيشته واستقرار أسعار السلع والخدمات الأساسية.
واختتم أبو الحمد تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة هيكلة منظومة الدعم تمثل فرصة حقيقية لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة، شريطة تنفيذها وفق معايير واضحة وشفافة، مع استمرار التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة الدعم الموجه للفئات الأكثر احتياجًا، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

