رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بيان المراد بتعاطي المخدرات وأثرها على الإنسان

تعاطي المخدرات
تعاطي المخدرات

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله تعالى امتن على الإنسان بنعمة العقل الذي به يكون الإدراك والتمييز، وعليه مدار التكليف، وشَرَع من الأحكام ما من شأنها حفظ العقل لدى كل إنسان؛ مما يحول بينه وبين أن تصيبه آفة تُعْجِزه أو تُتْلِفُه أو تجعل صاحبَه مصدرَ ضرر وأذى على المجتمع أو أن يكون أداة فساد فيه.

اجتناب المخدرات وكل ما يغيب عقل الإنسان

وأكد جمعة عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن من أجل ذلك أوجب الشرع الشريف اجتنابَ كلِّ ما من شأنه تغييب عقل الإنسان وفقدان حسه ووعيه؛ وحرَّم ارتكاب ذلك باعتباره إلقاء بالنفس في المهالك؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].

قال العلامة الطاهر ابن عاشور في "التحرير والتنوير" (2/ 215، ط. الدار التونسية): [ووقوع فعل: (تُلْقُوا) في سياق النهي يقتضي عموم كل إلقاء باليد للتهلكة، أي: كل تسبب في الهلاك عن عمد، فيكون منهيًّا عنه محرمًا] اهـ.

بيان المراد بالمخدرات

وكشف عضو هيئة كبار العلماء أن المخدرات هو جمع مُخَدِّر، وهو مأخوذ من الخَدَر (بالتحريك)، ويطلق في اللغة على عدة معان كالظلمة والضعف والفتور والكسل والستر، كما في "المجموع المغيث" لأبي موسى الأصبهاني (مادة "خدر" 1/ 554، ط. دار المدني)، و"تاج العروس" للمرتضى الزبيدي (مادة "خدر" 11/ 141، ط. دار الهداية).

والمخدِّر اصطلاحًا: "مادة تُسَبِّب في الإنسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتةٍ" كما في "المعجم الوسيط" لمجمع اللغة العربية بالقاهرة (باب الخاء، 1/ 220، ط. دار الدعوة).

بيان الأصل في حرمة تناول المخدرات

وأوضح أن الأصل في حرمة تناول المخدرات بشتى أنواعها ما روته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلِّ مسكرٍ ومُفَترٍ» أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وإسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (10/ 44، ط. دار المعرفة). و"المُفَتِّر" كما قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث والأثر" (3/ 408، ط. المكتبة العلمية) في ضبطه: [الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور، وهو ضعف وانكسار. يقال: أفتر الرجل فهو مفتر: إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه] اهـ.

وقال العلامة محمد بن علي بن حسين المكي المالكي في "تهذيب الفروق" (1/ 216، ط. عالم الكتب، مطبوع مع "الفروق" للإمام القرافي): [فسَّر غير واحد التفتيرَ باسترخاء الأطراف وتخدرها وصيرورتها إلى وهنٍ وانكسارٍ] اهـ.

وأضاف أن المُسْكِر والمُخَدِّر يجتمعان في عِلةٍ مؤثرة وهي تغييب العقل أو التأثير عليه؛ رغم وجود عموم مطلق بينهما؛ إذ كلُّ مخدرٍ مسكر وليس كلُّ مسكرٍ مخدرا، ذلك لأن "الإسكار يُطْلَق ويُراد به مطلق تغطية العقل، وهذا إطلاق أعم، ويُطلق ويُراد به تغطية العقل مع نشأة وطرب، وهذا إطلاق أخص وهو المراد من الإسكار" كما قال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي الشافعي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (4/ 230، ط. المكتبة الإسلامية).