رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المستطيل الأخضر.. كيف ساهمت الصين في صعود كرة القدم بالكونغو الديمقراطية؟

الكونغو
الكونغو

شهدت بطولة كأس العالم 2026 العديد من المفاجآت، وبالنسبة لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، تحمل كل مباراة أهمية تاريخية. 

فبعد تعادله مع البرتغال وخسارته بصعوبة أمام كولومبيا، يستعد منتخب الفهود لخوض مواجهة حاسمة أمام أوزبكستان.

ومع النظام الجديد للبطولة الذي يضم 48 منتخبًا، قد يكون الفوز كافيًا لضمان التأهل إلى دور الـ32 ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، ليواصل المنتخب الكونغولي حلمه بترك بصمة مميزة في أكبر حدث كروي عالمي.

لكن مشاركة الكونغو الديمقراطية في المونديال تتجاوز نتائج منتخبها الوطني، إذ تعكس التطور المتزايد لكرة القدم الإفريقية، في ظل الاستثمارات المتنامية في البنية التحتية، وتطوير المواهب الشابة، وتعزيز التعاون الدولي، وهو ما ساهم في رفع مستوى العديد من المنتخبات الإفريقية.

وباتت منتخبات كانت تُصنف سابقًا خارج دائرة المنافسة قادرة اليوم على مجاراة القوى الكروية التقليدية، ما يؤكد أن الاستثمار طويل الأمد قادر على تقليص الفجوة مع كبار اللعبة.

ولا يعود هذا التطور إلى جهود الدول الإفريقية وحدها، بل إلى الشراكات الدولية المستمرة، وفي مقدمتها الصين، التي أصبحت شريكًا مهمًا في دعم إنشاء المنشآت الرياضية، ونقل التكنولوجيا، وتوسيع التعاون في مجال تطوير الرياضة.

ومن الملاعب الحديثة إلى التقنيات الرقمية المتطورة المستخدمة في كأس العالم 2026، يبرز الدور الصيني بوصفه نموذجًا للتعاون الدولي الذي يخلق فرصًا تتجاوز حدود بطولة واحدة. وبينما يسعى منتخب الكونغو الديمقراطية للتأهل إلى الدور المقبل، فإن رحلته تسلط الضوء أيضًا على أهمية الاستثمار في الأسس التي تضمن ازدهار كرة القدم على المدى الطويل.

الصين.. شريك استراتيجي في البنية التحتية والتكنولوجيا الرياضية

شهدت كرة القدم الكونغولية تطورًا ملحوظًا بفضل الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية الرياضية، والتي جاء جزء كبير منها نتيجة التعاون الممتد بين الكونغو الديمقراطية والصين.

ولم تقتصر الشراكة بين البلدين على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى مجالات الصحة العامة والتكنولوجيا والرياضة.

وفي أحدث مظاهر هذا التعاون، أرسلت الصين فريقًا من الخبراء الطبيين إلى كينشاسا للمساعدة في مواجهة عودة تفشي فيروس إيبولا شرق البلاد، في خطوة عكست اتساع نطاق العلاقات الثنائية.

أما في المجال الرياضي، فيبرز ملعب الشهداء في العاصمة كينشاسا كأبرز رموز هذه الشراكة، إذ أُنشئ بدعم اقتصادي وفني صيني، ويتسع لنحو 80 ألف متفرج، ويُعد أكبر منشأة رياضية في البلاد منذ افتتاحه عام 1993.

وبعد نجاحه في استضافة دورة الألعاب الفرنكوفونية، يخضع الملعب حاليًا لعملية تطوير شاملة ليتوافق مع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

ووفقًا لإدارة الملعب، تقود شركات صينية أعمال التحديث الفني والإنشائي، والتي تشمل تطوير المرافق، وتركيب أنظمة اتصالات حديثة، وبنية تحتية رقمية متطورة، وشاشات عرض عملاقة.

كما يركز المشروع على تدريب الكوادر المحلية، بما يضمن نقل الخبرات الفنية إلى العاملين الكونغوليين، وتحقيق إدارة مستدامة للمنشأة خلال السنوات المقبلة.

دور يتجاوز حدود الكونغو

ولا يقتصر الحضور الصيني على الكونغو الديمقراطية، بل يمتد إلى كأس العالم 2026 نفسه، حيث تعزز الصين مكانتها في مجالي التكنولوجيا وتنظيم الأحداث الرياضية.

وتوفر شركتا Lenovo وHisense بنية تحتية رقمية متقدمة للبطولة، تشمل أنظمة تحليل المباريات وتقنيات دعم التحكيم.

كما تحتوي الكرة الرسمية للمونديال على مستشعر ذكي طُوّر في الصين، ليسهم في تحسين دقة اتخاذ القرارات التحكيمية بشكل فوري أثناء المباريات.

وفي الوقت ذاته، تساعد الحافلات والترامات الكهربائية المصنعة في الصين في توفير وسائل نقل صديقة للبيئة داخل المدن المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

كما شهد حفل افتتاح البطولة ظهور شخصية Labubu الشهيرة، التي ابتكرتها شركة الألعاب الصينية Pop Mart، في إشارة إلى تنامي الحضور العالمي للصناعات الإبداعية الصينية.

وتؤكد هذه الإسهامات أن دور الصين في الرياضة العالمية لم يعد يقتصر على بناء الملاعب، بل أصبح يشمل تطوير البنية التحتية، والابتكار التكنولوجي، وتأهيل الكوادر البشرية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وبالنسبة لدول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإن مثل هذه الشراكات لا توفر منشآت رياضية حديثة فحسب، بل تؤسس أيضًا لقاعدة قوية تدعم تحقيق النجاح الرياضي على المدى الطويل.