رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺛﻤﻦ اﻟﺸﻬﺎﻣﺔ

بوابة الوفد الإلكترونية

ذﺋﺐ ﺑﺸﺮ ينهي ﺣﻴﺎة ﺷﺎب ﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺮش ﺑﻔﺘﺎة

 

 في صباح عادي، كان الشارع يبدأ يومه ككل الأيام، أبواب تُفتح، وأرزاق تُطلب، وخطوات مسرعة تبحث عن لقمة العيش، لا شيء كان يوحي بأن هذا الصباح سيُكتب بالدم، وأن رجلًا سيخرج من بيته فلا يعود إلا محمولًا على الأكتاف، هكذا كانت الواقعة المأساوية التي شهدتها منطقة منشأة ناصر بالقاهرة، حيث دفع شاب حياته ثمنًا لنخوته، بعد أن تدخل للدفاع عن فتاة يضايقها مسجل خطر، فكان جزاؤه طعنة نافذة أودت بحياته في الحال.

 لم يكن يتخيل الشاب الضحية، في العقد الثالث من عمره، أن خروجه من بيته ذلك الصباح سيكون الأخير، ولا أن خطواته الهادئة ستقوده إلى قدر مكتوب بمداد الشهامة، وأن نخوته التي تربى عليها ستكلفه عمره كله في لحظة واحدة، بعدما تصدى لمسجل خطر حاول التحرش بأحدى الفتيات ومضايقتها خلال مرورها في الشارع.

 

تفاصيل الواقعة

 

بدأت الجريمة عندما كانت فتاة تسير في أحد شوارع منشأة ناصر، فاعترض طريقها المتهم -مسجل خطر- وبدأ في مضايقتها بالقول والفعل، تصادف ذلك مرور شاب من أبناء المنطقة، فلم يتحمل المشهد واقترب من المتهم معاتبا ومطالبا إياه بالتوقف عن مضايقة الفتاة، كلمات العتاب التي تحولت إلى مأساة، حيث نشبت مشادة كلامية حادة بين الطرفين، تطورت إلى مشاجرة، التقط المتهم زجاجة من على جانب الطريق، وكسرها، ثم سدد طعنة نافذة إلى جسد الشاب الذي سقط على الأرض غارقًا في دمائه وسط صرخات الفتاة وذهول المارة، والصباح العادي يتحول إلى مأتم.

 

تحرك أمني سريع

 

تلقى قسم شرطة منشأة ناصر بلاغًا من الأهالي يفيد بالعثور على جثة شاب ملقاة في الشارع، على الفور انتقلت قوة أمنية إلى مسرح الجريمة، وبالفحص تبين أن المجني عليه فارق الحياة متأثرًا بجرح قطعي نافذ، قبل وصول سيارة الإسعاف.

كشفت التحريات الأولية التي أجرتها مباحث القاهرة أن المجني عليه تدخل لمنع المتهم من التحرش بفتاة، فنشبت بينهما مشادة كلامية انتهت بجريمة قتل المجنى عليه، وبجمع المعلومات وتفريغ كاميرات المراقبة، تمكنت الأجهزة مباحث القاهرة من تحديد هوية المتهم، وتبين أنه مسجل خطر سبق اتهامه في عدة قضايا.

 

ضبط المتهم

 

وفي أقل من 24 ساعة، نجحت قوة من مباحث منشأة ناصر في إلقاء القبض على المتهم بعد تحديد مكان اختبائه، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة، وأرشد عن الأداة المستخدمة في الجريمة. تم تحرير المحضر اللازم، وأُحيل إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق، أمرت بحبس المتهم، وطلبت تحريات المباحث التكميلية حول الواقعة وظروفها وملابساتها، كما صرحت بدفن جثمان المجني عليه عقب انتهاء تقرير الصفة التشريحية، وكلفت الطب الشرعي بإعداد تقرير مفصل عن سبب الوفاة.

 

صدمة في الحي الهادئ

 

خيم الحزن والذهول على أهالي منشأة ناصر فور انتشار نبأ مقتل الشاب، وتحولت أزقة الحي إلى سرادق عزاء مفتوح، جيرانه وأصدقاؤه لم يجدوا كلمات تصفه سوى أنه كان «عنوانًا للشهامة» و«بقية من زمن الرجولة الحقيقي». قال أحد شهود العيان والدموع تخنق صوته:  «كان ممكن يعدي زي كل الناس، يغمض عينه ويكمل طريقه.. لكنه اختار يقف، اختار يدافع عن بنت عمره ما شافها. دفع عمره كله ثمن نخوته اللي اتربى عليها»، وفي بيت الأسرة، كانت الصرخات والآسى ودموع الحسرة والحزم أبلغ من كل الكلام.

رحل الشاب، لكنه ترك خلفه جرحًا غائرًا، ودرسًا قاسيًا في المروءة كُتب بالدم على أسفلت الشارع ووارى التراب جثمانه تاركا خلفه ألم وحسرة في قلوب أسرته ومحبيه، ويقبع المتهم القاتل خلف قضبان السجن لينال جزاء ما فعله، ومطالبات بإعدامه ليكون عبرة وعظة لمن تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم.