رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

احترام الذات شيء عظيم وله كلفته التى لا يطيقها إلا أصحاب النفوس العظيمة والهمم العالية، وقديما كانوا يقولون: القابض على دينه كالقابض على الجمر، وفى زمن هوس الشهرة والتريند صرنا نقول: إن القابض على دينه كالقابض على الجمر، والقابض على وقاره كالقابض على الجمر، والقابض على احترامه لذاته كالقابض على الجمر.
الاحترام ليس مجرد شعار يرفع ولا ادعاء يدعيه من لا علاقة له به، إنه منتهى العفة فى القول، والرقى فى السلوك، والبعد عن الريبة ومواطن الشبهات، والإسراع فى رد الجميل، ومقابلة الإحسان بمثله بل بأفضل منه، حيث يقول الحق سبحانه: «وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا» (النساء: 86)، ويقول (عز وجل): «وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ» (فصلت: 34-35).
إنه الترفع عن الصغائر والدنايا، واجتناب كل ما يخل بالمروءة والكرامة، سواء فى مطعم، أم فى ملبس، أم فى مجلس، أم فى النأى عن ولوج مواطن الشبهات، على أن احترام  الإنسان لذاته يقتضى بذات القدر احترامه للآخرين وحرصه على عدم جرح مشاعرهم.
إنه الصدق فى القول، والأمانة فى العمل، والرحمة فى غير ضعف، والتواضع فى غير ذل، والقوة فى الحق , بلا تردد وبلا تجاوز ولا عنف , والصفح والحلم عند المقدرة، والتجاوز عن المعسر، وإنظار الموسر، يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «أربعٌ إذا كنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا، صدْقُ الحديثِ، و حفْظُ الأمانةِ، و حُسْنُ الخُلقِ، وعفَّةُ مَطْعَمٍ» (مسند الإمام أحمد).
إنه التحلى بالإيثار لا الاتصاف بالأثرة أو الأنانية، إنه البعد عن كل مـا يشين من الحمـق والطيش والنـزق، والاستغـلال، والاحتكار، والغش، والتدليس، والظلم، والإفك، والافتراء، والبهتان.
إنه الاعتراف بحق الآخرين، وحب الخير لهم، وحسن الإنصات إليهم، وعدم الاستهانة بهم، أو التقليل من شأنهم.
إنـه وضع الشيء فى موضعه من احترام الكبير، ورحمة الصغير، وإنزال الناس منازلهم، حيث يقول سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» (سنن الترمذي)، ولما رأى (صلى الله عليه وسلم) سيدنا سعد بن معاذ (رضى الله عنه): قال للأنصار: «قوموا إلى سيدكم» (متفق عليه)، وقال (صلى الله عليه وسلم): «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه» (المعجم الكبير للطبرانى)، ولما تولى سيدنا أبو موسى الأشعرى (رضى الله عنه) ولاية الكوفة جعل يفتح أبوابه للناس جميعًا، فكانت العامة والدهماء تسارع إلى مجلسه، حتى إذا جاء العلماء والقراء وشيوخ القبائل ورؤوس الناس لم يجدوا لهم موضعًا فينصرفوا، فكتبوا إلى سيدنا عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) بذلك، فكتب إلى سيدنا أبى موسى الأشعرى (رضى الله عنه): ما هكذا أبا موسى يكون الفقه، إذا فتحت بابك فائذن للعلماء والقراء ورؤوس الناس، فإذا أخذوا أماكنهم فاسمح لعامة الناس .
إنه حب الخير للناس وكف الأذى عنهم، ولزوم الكلمة الطيبة والبعد عن الكلمة الخبيثة، حيث يقول الحق سبحانه: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ» (إبراهيم: 24 - 26).
وأؤكد أن الاحترام خلق عظيم وأصيل فى ديننا وموروثنا الحضارى والثقافى، ويكفى الإنسان نبلا وصفه بأنه إنسان محترم، ويكفيه وصما وصفه بأنه غير محترم.